
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الخميس إن تركيا لا يمكنها أن تلزم الصمت في قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي .
وأضاف أردوغان في تصريحات للصحفيين عقب عودته من المجر " نحقق في كل جوانب القضية ، لا يمكننا أن نلزم الصمت في أمر كهذا لأنه ليس بالأمر المألوف ".
ودخل خاشقجي القنصلية السعودية في اسطنبول في الثاني من أكتوبر للحصول على أوراق تتعلق بزواجه المقبل. ويقول مسؤولون سعوديون إنه غادر بعد وقت قصير لكن مسؤولين أتراكا وخطيبته التي كانت تنتظره بالخارج أكدوا أنه لم يغادر المبنى.
وكشف أردوغان عن أن لديه مخاوف حقيقية على حياة خاشقجي، قائلا: "نحن سنتخذ الإجراءات اللازمة". ، مؤكداً أنه "ليس من الصحيح اتخاذ موقف قبيل انتهاء التحقيقات".
وتساءل في حديثه: "هل يمكن أن تكون قنصلية بدون كاميرات؟ هل الكاميرات لا تعمل؟".
وتابع : "نحن نعلم جيداً أن في القنصلية كاميرات، وتصور أصغر جسم يمكن أن يدخل أو يخرج منها، وسنقوم بالإجراءات وفقا لاتفاقية فيينا".
وقال: "ماحدث ليس عاديا، لأن خاشقجي صحفي عالمي وصاحب شخصية قوية، وأراد الزواج من فتاة تركية، وذهب للقنصلية من أجل إجراء معاملة من أجل استكمال الزواج. الأحداث هكذا تمت، لذلك حين سمعت باختفائه من اللحظة الأولى أعطيت تعليماتي للخارجية والمخابرات وجميع المؤسسات المعنية للتدقيق في التفاصيل كافة ومتابعتها".
بن سلمان أمر باستدراج خاشقجي
من جهتها قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أمر باستدراج الكاتب جمال خاشقجي إلى السعودية لاعتقاله، وأن مراسلات رصدتها الاستخبارات الأمريكية تظهر ذلك، بحسب مصدر استخباري أمريكي.
وقال المصدر، الذي وصف بأنه مطلع، إن المراسلات التي تم اعتراضها تعدّ دليلا جديدا على تورط النظام السعودي باختفاء خاشقجي، الذي قالت السلطات التركية إنه قتل في القنصلية السعودية بإسطنبول.
وأضافت الصحيفة الأمريكية أن هذه المعلومات تطرح مشكلة سياسية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأنها تورط الأمير محمد بن سلمان المقرب من جاريد كوشنر صهر الرئيس، على حد تعبيرها.
نفي سعودي
فيما نفى مسؤول سعودي رفيع المستوى "بشكل قاطع" تورط بلاده في اختفاء الكاتب جمال خاشقجي.
وقال المسؤول السعودي في بيان ورد إلى CNN: " ننفي بشكل قاطع أي تورط في اختفاء جمال. في هذه المرحلة، تتمثل أولويتنا في دعم التحقيق ، بدلاً من الاستجابة للتعليقات المتطورة التي لا ترتبط مباشرة بتلك الجهود".
السعودية تتلكأ
وكانت الصحيفة الأمريكية نقلت عن مسؤول تركي أن السعودية تتلكأ ولا ترغب في دخول فريق التحقيق إلى قنصليتها، رغم أنها أبدت في وقت سابق موافقتها على تفتيش المبنى.
وأكد مسؤول تركي لواشنطن بوست أن السعوديين يرفضون منح السلطات التركية إذن الدخول اللازم إلى مقر القنصلية أو منزل القنصل السعودي.
اتصالات ووعود سعودية
ووفقا للصحيفة، فإن "بعض أصدقاء خاشقجي قالوا إن مسؤولين سعوديين مقربين من ولي العهد اتصلوا خلال الأشهر الأربعة الماضية بخاشقجي، وعرضوا عليه الحماية في حال عودته إلى السعودية، وحتى العمل في مناصب رفيعة بالدولة".
وذكر أصدقاء خاشقجي أن "الصحفي السعودي ارتاب في هذا العرض، وقال إن الحكومة السعودية لن تلتزم بوعودها في عدم إلحاق الأذى به"، حسب ما نقلته واشنطن بوست.
كما نقلت الصحيفة عن الناشط السياسي الأمريكي من أصول عربية خالد الصفوري أنه تحدث مع خاشقجي في هذا الخصوص خلال مايو الماضي، وأن الأخير قال له إنه لا يثق أبدا بالمسؤولين السعوديين.
وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت الاستخبارات الأمريكية أبلغت خاشقجي بالمعلومات التي توصلت إليها عن تخطيط الحكومة السعودية لاعتقاله.
وقال مسؤول استخباراتي سابق في الولايات المتحدة، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية، أن تفاصيل العملية، التي تضمنت إرسال فريقين يبلغ مجموعهما 15 رجلا في طائرتين خاصتين يصلون ويغادرون تركيا في مناطق مختلفة في بعض الأحيان، تحمل بصمات "التسليم السري" ، الذي يتم فيه إزالة شخص ما خارج البلاد من دولة وإيداعه للاستجواب في بلد آخر.
ولكن تركيا تقول إن خاشقجي قتل في القنصلية السعودية في إسطنبول، بغض النظر عن الهدف الأساسي للعملية.
وكانت الصحيفة كشفت أمس الأربعاء أن الاستخبارات الأمريكية رصدت اتصالات لمسؤولين سعوديين يضعون خطة للقبض على خاشقجي، قبل اختفائه الأسبوع الماضي في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية.
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" أن تركيا كشفت عن أسماء العملاء السعوديين الذين شاركوا في اغتيال جمال خاشقجي ، مبينة أن واحدا منهم طبيب شرعي في المخابرات السعودية، وآخر كان عنصرا في القوات الخاصة السعودية، وهو الذي نشر صورة لنفسه على وسائل التواصل الاجتماعي يحمل رشاشا جديدا.
وهناك اثنان على ما يبدو من الحرس الملكي، حيث برزا في فيديو يقفان خلف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وهؤلاء الأربعة هم جزء من 15 عميلا تقول تركيا إنهم جاؤوا لإنجاز مهمة لقتل خاشقجي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول تركي قوله إن خاشقجي، الكاتب الناقد للنظام السعودي قتل وقطعت جثته إلى أجزاء .
وقالت قناة الجزيرة القطرية إنها حصلت على معلومات جديدة من مصادر تركية تعزز رواية تصفية خاشقجي داخل قنصلية بلاده ، وتفيد بأن جميع موظفي القنصلية تمت دعوتهم لاجتماع قبل ربع ساعة من دخول خاشقجي، ومُنح الموظفون الأتراك إذنا بإنهاء عملهم باكرا.
كما تفيد بأن خاشقجي عندما دخل القنصلية ظهر الثلاثاء قبل الماضي كان في استقباله أحد الموظفين، وجرى إدخاله إلى مكتب القنصل العام محمد العتيبي.
وظل خاشقجي - وفق المعلومات نفسها- ينتظر في المكتب حتى دخل عليه الفريق الأمني السعودي المؤلف من 15 شخصا، وكانت مصادر أمنية تركية أكدت سابقا أن الفريق قدِم خصيصا من السعودية لتصفية الصحفي الذي تحول منذ غادر المملكة قبل عام إلى منتقد لسياسات ولي العهد السعودي
ووفق المعلومات الجديدة، يُعتَقد أن "فريق الاغتيال" قتل خاشقجي داخل مكتب العتيبي، ثم نقلت جثته إلى غرفة أخرى للتعامل معها بطريقة ما، وبعد ساعتين ونصف الساعة نُقلت خارج القنصلية، وعلى الأرجح تم ذلك بواسطة شاحنة صغيرة سوداء معتمة من طراز مرسيدس.
فيما نقلت وكالة رويترز عن مصدر سعودي لم تحدده، أن المخابرات البريطانية تعتقد أنه كانت هناك محاولة لتخدير خاشقجي داخل القنصلية، انتهت بإعطائه جرعة زائدة.
كما نقلت الوكالة عن مصدر سعودي أن الرواية المتداولة عن مقتل خاشقجي غير صحيحة، وأفادت بأن المسؤولين الأتراك يعتقدون أن الصحفي المفقود كان يرتدي ساعة آبل عند دخوله القنصلية، ويمكنها تحديد موقعه.
من جهة أخرى، نشرت وسائل إعلام تركية لأول مرة مساء الثلاثاء تسجيلات من كاميرات المراقبة التابعة للأمن التركي في محيط القنصلية السعودية بإسطنبول.
وتُظهر التسجيلات دخول خاشقجي المبنى، وتؤكد أنقرة أن الصور لم تظهر خروجه مشيا على قدميه، بينما يقول المسؤولون السعوديون إنه غادر القنصلية.
كما نشرت وسائل الإعلام التركية تسجيلات لوصول الفريق الأمني السعودي، أظهرت لحظة هبوط طائرتين خاصتين في مطار أتاتورك الدولي يوم اختفاء خاشقجي في توقيتين مختلفين، وكانتا تقلان 15 شخصا خضعوا للتفتيش في المطار.
ونشرت صور أعضاء الفريق الأمني وأسماؤهم، وأحدهم يُعتقد بأنه حارس لولي العهد السعودي، وخبير في الطب الشرعي والتشريح.
وبحسب الصور، فقد شوهدت ست سيارات تخرج من مبنى القنصلية بعد ساعتين ونصف الساعة من دخول خاشقجي المبنى، وتوجهت إحدى هذه السيارات إلى منزل القنصل السعودي.
فتح تحقيق بموجب قانون ماجنتسكي
من جهة أخرى وقع 22 عضوا بمجلس الشيوخ الأمريكي على رسالة إلى الرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء يطالبونه فيها بفتح تحقيق في اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي بموجب "قانون ماغنيتسكي"، الذي يتيح إمكانية فرض عقوبات على الجهة المتورطة.
ويلزم هذا القانون الرئيس الأمريكي بفتح تحقيق بعد طلب من الأعضاء البارزين في اللجنة، إذا ما كان أجنبي مسؤولا عن جريمة قتل أو تعذيب أو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان المعترف بها دوليا بحق شخص يمارس حريته في التعبير.
كما يلزم قانون ماغنيتسكي الرئيس بإصدار تقرير خلال 120 يوما من الرسالة، يتضمن قرارا بشأن فرض عقوبات على أي شخص يعتبر مسؤولا عن انتهاكات حقوقية خطيرة مثل التعذيب والاحتجاز لمدة طويلة دون محاكمة أو قتل شخص خارج نطاق القضاء لممارسته هذه الحرية.
وجاء في رسالة المشرعين أن "اختفاء الصحفي السعودي الكاتب في واشنطن بوست جمال خاشقجي في الآونة الأخيرة يشير إلى أنه ربما راح ضحية انتهاك جسيم لحقوق الإنسان المعترف بها دوليا".
وقالوا في الرسالة "نتوقع عند اتخاذك القرار أن تضع في الاعتبار أي معلومات ذات صلة بما في ذلك ما يتعلق بأرفع مسؤولين في الحكومة السعودية" .
مطالب بوقف تسليح السعودية
فيما طالب السيناتور الأمريكي راند بول بوقف مبيعات الأسلحة للسعودية في حال ثبتت مسؤوليتها عن اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
وقال بول في حديث متلفز: "علينا وقف بيع الأسلحة لهم إذا كانوا مسؤولين عن ذلك، أو حتى إن وجدت إشارات لمقتل الصحفي".
من جهته اعتبر السيناتور ليندسي غراهام، أن ثبوت مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية الرياض باسطنبول، يتجاوز الخطوط التي تبدو طبيعية في نظر المجتمع الدولي.
ويقيم خاشقجي في الولايات المتحدة منذ أكثر من عام، وكتب مقالات في صحيفة "واشنطن بوست" تنتقد السياسات السعودية تجاه قطر وكندا والحرب في اليمن وتعامل السلطة مع الإعلام والنشطاء.