
قال محافظ حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية شرقي اليمن، اللواء الركن فرج سالمين البحسني، اليوم الخميس، إن التدريب والأموال والقيادة للخلية الإرهابية التي استهدفت زعزعة أمن مدن ساحل حضرموت، يأتي جميعها من وادي حضرموت، في إشارة إلى القوات العسكرية الموالية لنائب الرئيس علي محسن الأحمر وحزب الإصلاح (فرع الأخوان المسلمين في اليمن) التي تسيطر على الوادي.
وتحدث البحسني في مؤتمر صحفي بمدينة المكلا، عن نتائج التحقيقات مع ما قال إنها "خلايا إرهابية" تم القبض عليها مؤخراً، كانت تخطط لتنفيذ عمليات في محافظتي عدن وحضرموت.
وأشار إلى أن من أبرز الاعترافات، اعتراف "مسلم باتيس" قائد إحدى الخلايا، وهو قريب "صلاح باتيس" رئيس جمعية البادية وأحد قيادات حزب الإصلاح، مشيراً إلى أن "مسلم" كان يقود خلية من خمسة إرهابيين في وادي المسيني، حد قوله.
واستعرض البحسني تفاصيل العمليات التي نفذتها قوات الأمن في ضبط الخلايا التي ينتمي أعضائها إلى تنظيم القاعدة، وما تم العثور عليه وتحريزه من مضبوطات كانت ستستخدمها عناصر الخلايا في تنفيذ عمليات إرهابية.
وأوضح محافظ حضرموت، أن سلطاته أعدت خطة أمنية لسيطرة قوات النخبة الحضرمية المدعومة من الإمارات العربية المتحدة، على كامل المحافظة النفطية، بما فيها تأمين مناطق وادي وصحراء حضرموت، وسلمتها للرئيس عبدربه منصور هادي وقوات تحالف دعم الشرعية وتنتظر فقط التوجيهات الرسمية لبدء تنفيذها.. مشيرا إلى وجود كل الإمكانيات المتاحة لذلك بالتفاهم مع التحالف.
يأتي إعلان محافظ حضرموت، عن عزم قوات النخبة الحضرمية للسيطرة على وادي وصحراء حضرموت، إثر تصاعد مظاهر الانفلات الأمني في مدن ومناطق وادي حضرموت في الآونة الأخيرة، والتي شهدت عدد من عمليات الاغتيالات التي استهدفت ضباط ورجال أمن ودين وقضاة عادةً ما تحمل بصمات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، رغم انتشار عشرات الحواجز الأمنية لقوات المنطقة العسكرية الأولى التابعة لنائب الرئيس وحزب الإصلاح.
كما يأتي التوجه لسيطرة النخبة الحضرمية، على وادي حضرموت، تنفيذاً لمساعي المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، في بسط سيطرته وإدارته على كافة المحافظات الجنوبية.
وكان الناطق الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي سالم ثابت العولقي، كشف الثلاثاء الفائت، عن ما أسماه "قرار تطهير مدن وادي حضرموت".
وقال العولقي في تغريدة على حسابه في تويتر: "وادي حضرموت قطعة غالية من الجنوب المستقل الآمن المستقر الذي نتطلع إليه". وأضاف: "يعاني إخواننا في وادي حضرموت من تنكيل القوات الشمالية التي ما زالت تحتل الوادي ويعانون من تصفية كوادرهم من قبل قوى الإرهاب التي تتعايش بسلام مع القوات الشمالية هناك" حد وصفه. مردفاً: "تطهير وادي حضرموت قرار وليس خيار".
وتعرضت مسيرة سلمية احتجاجية، الاثنين الماضي، في مدينة سيئون كبرى مدن وادي حضرموت تنديدا بتردي وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، لإطلاق نار من قبل جنود المنطقة العسكرية الأولى المواليين لحزب الإصلاح.
والمجلس الانتقالي الجنوبي، كيان مدعوم من الإمارات العربية المتحدة ثاني أهم دولة في تحالف تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وتم انشاء المجلس في مايو العام الماضي، وينضوي فيه قوى من جنوبي اليمن تطالب بالانفصال عن شماله واستعادة الدولة الجنوبية التي كانت قائمة قبل عام 1990 عندما توحد شطري البلاد.
ويُنصِّبُ المجلس الانتقالي نفسه ممثلاً عن المواطنين في جنوبي اليمن، غير أنه لا يحظى بتأييد شعبي كامل هناك، لاسيما مع وجود كيانات أخرى تتحدث باسم "الجنوب"، لكن المجلس يُعد أبرز تلك الكيانات لما يملكه من ذراع عسكري أنشأته وتدعمه دولة الإمارات.
ويطالب عدد من سكان مدن وادي وصحراء حضرموت بإخراج القوات العسكرية الموالية لحزب الإصلاح من مناطقهم، وإحلال قوات "النخبة الحضرمية" بدلاً عنها في الوادي عقب نجاح تجربتها الأمنية في ساحل حضرموت.
وقوات النخبة الحضرمية، قوات محلية مدعومة من الإمارات العربية المتحدة وتناصب جماعة "الأخوان المسلمين" وجماعات إسلامية أخرى العداء.
وأنشأت الإمارات عدة قوات وتشكيلات عسكرية وأمنية يمنية خصوصاً في المحافظات الجنوبية ودربتها وأشرفت على تجهيزاتها وتعمل تحت إمرتها تقدر بآلاف الجنود في إطار إستراتيجية لمواجهة الحوثيين من جهة، وكذا محاربة تنظيم القاعدة الذي استغل الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات وحاول توسيع سيطرته في المنطقة قبل طرده منها، حد زعم الإمارات.
ويشهد اليمن حرباً دامية منذ زهاء ثلاث سنوات ونصف، بين قوات الرئيس هادي المسنودة بطيران التحالف العربي، وجماعة الحوثيين (أنصار الله)، خلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، وشردت ثلاثة ملايين مواطن داخل البلاد وفر الآلاف خارجها، فضلا عن تسببها بـ"أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفق الأمم المتحدة.