
اعترف محافظ البنك المركزي اليمني محمد زمام، الخميس، بفشل البنك المركزي في القيام بأي تدخل عاجل ومباشر للحد من استمرار انهيار العملة المحلية الريال اليمني في السوق التي بلغت أكثر من 720 ريال مقابل الدولار الأمريكي.
وقال زمام في مؤتمر صحفي عقده مجلس إدارة البنك المركزي في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عاصمة مؤقتة للبلاد، إن تعافي الريال أمام الدولار لن يتحقق إلا بامتلاك البنك لاحتياطي نقدي كاف بالعملة الصعبة وفي مقدمتها الدولار، والبنك لا يمتلك الاحتياطي النقدي الذي من شأنه إنعاش وعودة الريال إلى وضعه السابق، كما جدد التأكيد بأن استقرار العملة المحلية مرتبط بعدة عوامل أهمها استقرار الأوضاع العامة وحالة الحرب.
وتطرق زمام في المؤتمر الذي حضره مندوب عن وكالة "ديبريفر" للأنباء، إلى الإجراءات والخطوات التي يتم اتخاذها بين حين وآخر لإنقاذ العملة والاقتصاد في اليمن من المزيد من الانهيار، وكيفية مواجهة التحديات الاقتصادية المختلفة من خلال الدعم السعودي للبنك المركزي اليمني، في ظل تواصل انهيار العملة وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأساسية وتردي الحياة المعيشية.
وأعرب محافظ البنك المركزي عن خشيته من الأوضاع الراهنة وما قد يحدث يوم الأحد القادم 14 أكتوبر الجاري في عدن، لافتاً إلى أن السوق يشهد عملية كبيرة لشراء الدولار بالريال اليمني.
يأتي ذلك بالتزامن مع استعدادات المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن والمدعوم من الإمارات العربية المتحدة، للاحتفاء بالذكرى الـ55 لثورة 14 أكتوبر، كما تتزامن ذكرى ثورة أكتوبر مع إعلان الانتقالي في بيانه يوم 3 أكتوبر الجاري، فك ارتباطه مع "الشرعية" اليمنية وحكومتها المعترف بها دولياً، ووقوفه إلى جانب ما أسماه "خيارات الشعب الجنوبي بسبب سياسات الشرعية التجويعية".. معتبراً كل محافظات الجنوب محافظات منكوبة. ودعا المجلس الانتقالي، ما أسماها "القوات الجنوبية" للاستنفار من أجل حماية الشعب الذي دعاه أيضاً للسيطرة على المؤسسات الإيرادية بشكل سلمي، وعلى على طريق استعادة دولة الجنوب حد تعبيره.
وأكد محافظ البنك المركزي اليمني، أن كافة إيرادات الدولة (في المحافظات الخاضعة لسيطرة حكومته) تورد إلى المقر الرئيسي للبنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن حيث بدأت إجراءات ربط البيانات مع محافظة مأرب شمال شرق اليمن.. موضحا أن البنك المركزي يقوم حالياً بأداء أدواره كاملة، وأن جميع فروعه في المحافظات "المحررة" باتت تعمل ومرتبطة بالمقر الرئيسي في عدن، وأنه لا وجود لبنك مركزي قوي بدون قطاع مصرفي قوي وقانوني.
وكان محافظ البنك المركزي زمام قال في 12 يوليو الماضي ان البنك المركزي يعمل على استكمال الترتيبات الفنية لربط فرع مأرب بالمقر الرئيسي للبنك في العاصمة المؤقتة عدن، في إشارة من زمام إلى أن فرع البنك المركزي في مأرب لا يورد إلى المقر الرئيسي في عدن، وأن محافظة مأرب منفصلة مالياً وإدارياً عن البنك المركزي.
ورغم قرابة عامين على نقل المقر الرئيسي للبنك المركزي من صنعاء إلى عدن، ما تزال محافظة مأرب تمتنع توريد إيراداتها إلى المقر الرئيسي في عدن.
وتعتبر محافظة مأرب التي يسيطر عليها حزب الإصلاح (فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن)، إحدى المحافظات النفطية والغازية ، حيث يوجد بها قطاعين لإنتاج وتصدير النفط ، فضلاً عن إنتاج وتصدير الغاز من منشأة مأرب الغازية.
وقال محافظ البنك المركزي في مؤتمر صحفي هو الأول له منذ انهيار العملة الوطنية، إن الحكومة لديها خطة لإعادة تفعيل إنتاج وتصدير النفط، وهو الأمر الذي سيعزز إيرادات الدولة وسيساهم في تعافي الاقتصاد والعملة.
وأضاف: "بدأت المراسلات مع فرع مأرب بهدف معرفة توريد الإيداعات إلى مقر البنك المركزي في عدن، وإن إجمالي قيمة تصدير نفط المسيلة في حضرموت الموردة إلى البنك المركزي كل شهرين نحو 150 مليون دولار، وكانت توزع على النحو التالي 30 مليون دولار موازنة تشغيلية لشركة بترومسيلة، وأكثر من 20 مليون دولار حصة محافظة حضرموت و 50 مليون دولار قيمة وقود الكهرباء في عدن وما جاورها".
وأشار إلى أن الحكومة بصدد البدء بتصدير النفط من شبوة وتحويل إيراداته إلى البنك المركزي.
تأتي مكاشفة محافظ البنك المركزي اليمني، في وقت تشهد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، مزيداً من التدهور في ظل استمرار انهيار الريال اليمني، ما أدى إلى ارتفاع مهول في أسعار السلع الأساسية لتزيد الأوضاع المعيشية للمواطنين تفاقماً في البلاد التي تشهد "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفق تأكيدات الأمم المتحدة.
الريال يهبط مجدداً
وقال لوكالة "ديبريفر" للأنباء، صرافون ومتعاملون في صنعاء وعدن، مساء الخميس، إن الريال اليمني عاود هبوطه بعد يومين من ثبات سعره أمام العملات الأجنبية، عقب الانهيار المتسارع الذي شهده مؤخراً، قبل إيداع السعودية منحة مالية قدرها 200 مليون دولار في البنك المركزي.
وذكر صرافون أن الدولار سجل في تداولات الخميس 720 ريالا للدولار الواحد للشراء و735 ريالا للبيع في صنعاء، فيما سجل في عدن 710 ريالات للشراء و716 ريالا للبيع، بارتفاع أكثر من 30 ريال خلال أقل من أسبوع فقط. وكان الدولار 670 ريالا في مطلع الأسبوع.
كما ارتفع سعر الريال السعودي في السوق اليمنية المتداولة ليصل إلى 191 ريالاً يمنياً للشراء في صنعاء، و188 ريالاً للشراء في عدن، وذلك من 180 و 185 ريالاً قبل أسبوع.
وفقد الريال اليمني أكثر من ثلاث أرباع قيمته مقابل الدولار الأمريكي منذ 2015، وتسبب في ارتفاع مهول للأسعار وسط عجز الكثير من اليمنيين عن شراء بعض السلع الأساسية لتزيد الأوضاع المعيشية للمواطنين تفاقماً في البلاد التي تشهد "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفق تأكيدات الأمم المتحدة.
وبات الوضع المالي أكثر فوضوية منذ قررت حكومة هادي "الشرعية" في سبتمبر 2016 نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن وتعيين محافظ جديد له، فيما رفض الحوثيون هذه الخطوة ما أدى إلى وجود بنكين مركزيين متنافسين يعملان في البلاد.
وينفذ التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.