
حذرت منظمات ووكالات الإغاثة الإنسانية الدولية، الجمعة، من إمكانية انهيار الاتفاق الروسي التركي في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، ما يضاعف المخاوف على حياة ملايين المدنيين في حال اندلع العنف في هذه المحافظة المكتظة بالسكان.
وقالت منظمات "كير" العالمية ولجنة الإنقاذ الدولية و"مرسي كور" و"حماية الطفولة"، في بيان مشترك، إن "منظمات محلية شريكة، تعمل معنا في إدلب، بالإضافة إلى المدنيين الذين يتلقون المساعدة، أعربوا عن مخاوفهم من أن العنف قد يخرج عن نطاق السيطرة في الأيام القليلة المقبلة في حال انهيار الاتفاق الروسي التركي، أو اندلاع القتال في مناطق لا يشملها".
وأشارت إلى أن "أي هجوم عسكري محدود ستكون عواقبه وخيمة، حيث سيؤدي إلى نزوح مئات آلاف السكان" من المحافظة التي تؤوي ومحيطها الواقع تحت سيطرة الفصائل المعارضة السورية المسلحة والجهادية، نحو ثلاثة ملايين نسمة.
واتفق الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، في 17 سبتمبر الماضي في مدينة سوتشي الروسية، على إنشاء منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 – 20 كلم على امتداد خط التماس للفصل بين قوات الحكومة السورية ومقاتلي المعارضة عند أطراف إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة وتحديداً ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي، على أن تقوم قوات تركية وروسية بعمل دوريات مشتركة في المنطقة لضمان احترامها.
كما نص الاتفاق الروسي التركي على سحب جميع الأسلحة الثقيلة من المنطقة منزوعة السلاح، وانسحاب مقاتلي المعارضة ذوي التوجهات المتطرفة، بما في ذلك مسلحي جبهة النصرة من تلك المنطقة بحلول 15 أكتوبر الجاري.
وجنّب الاتفاق الروسي التركي، محافظة إدلب هجوماً واسعاً لوحت به الحكومة السورية، على مدى أسابيع وبدعم وإسناد من حليفتها روسيا على آخر معقل كبير لمقاتلي المعارضة المسلحة في سوريا، تزامناً مع تحذير الأمم المتحدة من "أسوأ كارثة إنسانية".
وقال مدير منظمة كير العالمية في سوريا، ووتر شاب: "سكان إدلب والعاملين في المجال الإنساني يحبسون أنفاسهم مع اقتراب انتهاء المهلة لتنفيذ الاتفاق".
فيما قالت مديرة لجنة الانقاذ الدولية لورين برامويل: "إذا فشل الاتفاق بسرعة وبدأت العمليات العسكرية، فإن مئات الآلاف سيواجهون صعوبات في الحصول على المساعدات التي يحتاجون إليها بشدة".
وتلقى سكان في شمال سوريا، الجمعة، رسائل قصيرة من الجيش عبر هواتفهم الخلوية، ورد في إحداها "يا أبناء ادلب ومحيطها.. ابتعدوا عن المسلحين فمصيرهم محتوم وقريب" وفقا لفرانس برس.
واعتبرت الرئيس السوري الاتفاق الروسي التركي، مقدمة لـ"تحرير" إدلب، وقال، الأحد الماضي، إن الاتفاق بشأن الوضع في محافظة إدلب، "إجراء مؤقت حققت الدولة من خلاله مكاسب ميدانية".
وأضاف الأسد "موقف الدولة السورية واضح بأن محافظة ادلب وغيرها من الأراضي السورية المتبقية تحت سيطرة الإرهابيين، ستعود إلى كنف الدولة السورية، والاتفاق هو إجراء مؤقت حققت الدولة من خلاله العديد من المكاسب الميدانية وفي مقدمتها حقن الدماء".
وتخشى الأمم المتحدة حصول كارثة إنسانية في حال شنّ هجوم على إدلب حيث يقطن حوالي ثلاثة ملايين شخص، نصفهم من النازحين من مناطق أخرى، بينهم آلاف المقاتلين والمدنيين الذين تم إجلاؤهم من مناطق كانت تحت سيطرة مقاتلي المعارضة واستعادها النظام.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الأربعاء، انتهاء المعارضة السورية من سحب أسلحتها الثقيلة من المنطقة منزوعة السلاح المتفق عليها بين روسيا وتركيا في محافظة إدلب ، والمعقل الأخير لفصائل المعارضة والجهاديين.
وأنهت الفصائل المعارضة المسلحة والجهادية سحب سلاحها الثقيل من المنطقة العازلة المرتقبة حول ادلب مع انتهاء المهلة المحددة لتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الروسي التركي، الأربعاء، لكن الاتفاق ينص في مرحلته الثانية على إخلاء المقاتلين الجهاديين والتنظيمات الجهادية لمواقعهم من هذه المنطقة في مهلة أقصاها الاثنين المقبل، وهو ما يمثل المهمة الأصعب من الاتفاق طبقا لما يراه محللون.
وتدعم موسكو دمشق في حربها ضد الجماعات المسلحة التي تنتمي إلى تنظيمات مختلفة، أبرزها تنظيما "داعش" وجبهة النصرة، اللذين تصنفهما الأمم المتحدة ضمن قائمة الحركات الإرهابية. كما تدعم موسكو بقوة النظام السوري، وساهم تدخلها العسكري المباشر في الحرب منذ 2015 ، بجانب إيران وحزب الله اللبناني، في تغيير موازين القوى على الأرض لصالح النظام الذي خسر في السنوات الأولى مساحة واسعة من الأراضي.
وتسببت الحرب المستعرة في سوريا منذ نحو ثمان سنوات في مقتل أكثر من 350 ألف شخص، وتشريد ستة ملايين شخص داخل سوريا وفرار 5.5 ملايين آخرين إلى الخارج.