
تراجعت حدة التصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه المملكة العربية السعودية، بعد أيام من توعده الرياض بالعقاب الصارم، حال ثبت مقتل خاشقجي بداخل مبنى القنصلية السعودية في اسطنبول.
وقال ترامب في حديثه للصحافيين داخل مبنى البيت الأبيض السبت ” في الحقيقة أعتقد أننا سنكون نعاقب أنفسنا إذا فعلنا ذلك“ في إشارة إلى إيقاف بلاده بيع صفقات السلاح للسعودية.
وأضاف ” هناك أمور أخرى يمكننا أن نفعلها وهي مؤثرة للغاية وقوية جدا وسنفعلها“ دون أن الخوض في تفاصيل عن طبيعة تلك الإجراءات، ونوعها، وفقا لوكالة رويترز للأنباء.

واختفى الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي (59عاماً) كاتب الرأي في صحيفة واشنطن بوست والذي كان ينتقد سلطات الرياض، منذ 2 أكتوبر بعد دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول لإتمام إجراءات إداريّة استعداداً لزواجه من خطيبته التركية خديجة جنكيز، لكن القنصلية تؤكد أنه خرج من مبناها بعد اتمامه المعاملة الخاصة بذلك.
ووفقا لأقوال خطيبة خاشقجي، فإن موظفي القنصلية دعوه في هذا اليوم لإعداد الوثائق، لكنهم لم يسمحوا لها بالدخول إلى المبنى، وبعد مرور 5 ساعات، أخبرها أحد موظفي القنصلية أن خاشقجي قد غادر، ولم تعد هناك حاجة للانتظار.
وأكدت السلطات السعودية أن خاشقجي، اختفى بعد خروجه من مبنى القنصلية، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد أن على السعودية أن تثبت عدم تورطها في اختفاء الصحفي وأنه خرج من المبنى.
وقال وزير الداخلية السعودي عبدالعزيز بن سعود بن نايف، فجر أمس السبت إنّ المعلومات التي تتداولها وسائل إعلام عن أوامر صدرت بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي "أكاذيب ومزاعم لا أساس لها من الصحة".
وأضاف في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أنّ "ما تمّ تداوله بوجود أوامر بقتله (خاشقجي) هي أكاذيب ومزاعم لا أساس لها من الصحة تجاه حكومة المملكة المتمسّكة بثوابتها وتقاليدها والمراعية للأنظمة والأعراف والمواثيق الدولية".

ويتعر ض الرئيس ترامب الذي تربطه علاقات جيدة مع ملك السعودية وولي عهدها، لضغوط دولية وداخلية للمساعدة في تحديد ما حدث لخاشقجي ومعاقبة السعودية إذا أظهرت التحقيقات أن حكومتها قتلته.
وعقب حادثة اختفاء خاشقجي، طالب نواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء بتحرك حازم، سبقه مواقف أخرى بشأن بشأن الهجوم على مدنيين عبر التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في الحرب الأهلية باليمن.
وكان ترامب قد أفضى في حديثه للصحافيين يوم السبت إن إدارته فازت بصفقة قيمتها 110 مليارات دولار من السعودية، شاملة تعهدات سعودية أخرى بزيادة الاستثمارات في الولايات المتحدة تساوي مئات آلاف الوظائف، مبيدا قلقه من أن امتناع بلاده عن بيع تلك الصفقة للرياض سيحولها إلى وجهات أخرى مثل روسيا والصين.