
Click here to read the story in English
قال وزير العدل التركي، عبد الحميد غُل اليوم الخميس إن التحقيقات التي تجريها بلاده في قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي سرية وتجري بدقة وعمق في كل مراحلها ، متوقعاً الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت.
و أضاف غل، في مقابلة مع وكالة أنباء "الأناضول" التركية الرسمية أن بلاده تدير القضية بعناية فائقة ونجاح ، داعياً إلى تجاهل ما يدور في وسائل التوصل الاجتماعي والمواقع الأخرى حيال القضية ، والاستناد في المعلومات على بيانات صادرة عن النيابة العامة.

ورداً على سؤال عما سيحصل إذا كان المشتبه به خارج تركيا، أوضح غل أن بلاده ستطلب من الدولة التي يوجد فيها المشتبه به تقديم "أمر بالاعتقال وإن لم يجدوه فسيكون مطلوبا من الإنتربول" .
وبيّن أن النائب العام لا يمكنه اتخاذ قرار بتفتيش مبنى القنصلية وقت ما يشاء، لافتاً إلى أن مدى تعاون ورضاء الدولة المعنية بالأمر يعد عاملا مؤثراً مؤكداً أن بلاده انتظرت موافقة السعودية على تفتيش قنصليتها بإسطنبولتفتيش منزل العتيبي ومبنى القنصلية وليل الأربعاء الخميس فتش محققون أتراك القنصلية السعودية في اسطنبول مجدداً ، وخرجوا بمجموعة من الصناديق والأكياس بعد تفتيش المبنى والسيارات التابعة للقنصلية .

وفي وقت سابق، أمضى محققون أتراك و سعوديون قرابة تسع ساعات في مقر إقامة القنصل السعودي محمد العتيبي، وفتش الفريق التركي السطح والمرأب وأطلقوا طائرة مسيرة حلقت فوق المنطقة.
ورضخت السعودية بعد نحو أسبوعين لطلب تفتيش الأتراك للقنصلية و منزل القنصل، بعد تصعيد وتهديد تركي بقبولهم للتفتيش أو طرد لكامل الطاقم الدبلوماسي .
تفتيش مسارات سيارات القنصلية
ونقلت قناة الجزيرة القطرية عن مراسلها في تركيا قوله إن الشرطة بدأت التفتيش في ثلاث مناطق توجهت إليها سيارات تابعة للقنصلية السعودية بإسطنبول فقد أثرها ليلة اختفاء خاشقجي .
وأكدت أن الأجهزة الأمنية تتحفظ على التحديد الدقيق للمناطق التي يجري فيها التفتيش وإن أشارت إلى أنها تقع في غابات بلغراد ومنطقة بيكنت بإسطنبول إضافة إلى مدينة يلوى المجاورة،
وأضافت أن البحث الذي تقوم به الشرطة حاليا يتمحور حول العثور على جثة خاشقجي الذي قتل وتم التمثيل بجثته.
وأوضح مصدر في مكتب المدعي العام التركي أن "العينات التي عثر عليها بمنزل القنصل السعودي متطابقة مع العينات في مبنى القنصلية". وقال إن المحققين طلبوا عينات لدم خاشقجي من الولايات المتحدة التي كان يقيم فيها.
مغادرة القنصل إلى الرياض
كشف مسؤولون أتراك عن مغادرة القنصل السعودي محمد العتيبي إسطنبول متوجهاً إلى الرياض قبل ساعات من الموعد المقرر لتفتيش منزله، بالتزامن مع الكشف عن تسجيلات صوتية توضح اللحظات الأخيرة لاغتيال خاشقجي، يظهر بها صوت القنصل صارخاً: "افعلوا هذا خارج المكتب! ستجلبون البلاء على رأسي"، ليرد عليه صوت لم يعرف بعد صاحبه قائلا له: "إن أردت الوصول للسعودية حيًّا، فاصمت!"، قبل أن تسكن صرخات خاشقجي عبر حقنه بمادة غير معروفة وبدء تقطيعه حيا غير واعٍ في عملية لم تستغرق سبع دقائق، بحسب التسجيلات .
ويرى محللون إنه من الصعوبة بمكان تبرئة ساحة القنصل الذي تمت الحادثة في قلب مبنى يشرف عليه بالكامل كما هو مفترض ورسمي، بما يجعله في طليعة المسؤولين السعوديين الملائمين ليصبحوا كبش فداء محتمل، للسلطات السعودية الواقعة تحت الضغط الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي الكبير، ضغط وصل في أحيان بسقف المطالبات لعزل "ابن سلمان" نفسه إن ثبت الأمر بشكل تام وثبت تورطه كما تؤكد صحيفة واشنطن بوست نقلًا عن مصادر مطلعة في الاستخبارات الأمريكية.
وحسب المراقبون يبدو أن مغادرة العتيبي للرياض ليس بإرادته الحرة ، وإنما بإملاء وطلب من الرياض نفسها كما تظهر التحليلات، كخطوة وقائية استباقية، تجنبا للإحراج وكشف المزيد من الأدلة والتفاصيل التي ستصعب مهمة الرياض، في حال ضعف العتيبي وهو يرى المحققين الأتراك يقتربون أكثر فأكثر من جثة خاشقجي، أو بالمقابل؛ لعدم السماح للأتراك من التواصل معه، وفتح مجال ما له لإبرام صفقة قد يكون فيها الدبلوماسي السعودي أحد أعمدتها.
واشنطن تطلب التسجيلات
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية طلبت من تركيا تقديم أية تسجيلات لديها قد تكشف مصير خاشقجي.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات لشبكة فوكس نيوز الأمريكية "طلبنا من تركيا الاطلاع على التسجيلات، إذا كانت موجودة".
وأضاف أنه ينتظر تقريراً وافياً عن اختفاء خاشقجي من وزير الخارجية مايك بومبيو الذي أرسله إلى السعودية وتركيا للقاء المسؤولين هناك لبحث اختفاء خاشقجي الذي دأب على انتقاد الحكومة السعودية.
وأكد ترامب أنه لا يريد التخلي عن السعودية حليفة بلاده بسبب قضية الصحفي السعودي ، وعبراً عن أمله في ألا يكون القادة السعوديون ضالعين في اختفائه.
وتابع : "أريد معرفة ما حدث وأين يكمن الخطأ وسوف نعرف على الأرجح ذلك بحلول نهاية الأسبوع " .
قناعة بمسؤولية ابن سلمان
في سياق متصل قالت صحيفة نيويورك تايمز إن المخابرات الأمريكية باتت مقتنعة بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو المسؤول عن مقتل خاشقجي.
وأضافت الصحيفة أن من بين الأدلة على مقتل خاشقجي التي تمتلكها المخابرات الأميركية، وجود أعضاء في الفريق الأمني لولي العهد السعودي ضمن لائحة الأشخاص المشتبه في تنفيذهم الاغتيال، بالإضافة إلى المكالمات التي اعترضتها أجهزة المخابرات وسُمع فيها مسؤولون سعوديون يناقشون خطة محتملة لاعتقال خاشقجي.
وأوضحت الصحيفة أن المسؤولين الذين تحدثت إليهم أشاروا إلى أن سيطرة محمد بن سلمان الكاملة على أجهزة الأمن تجعل من المستبعد جدا تنفيذ مثل هذه العملية دون علمه.
في السياق ذاته، أكدت مصادر في مكتب المدعي العام التركي أن مقربا من ولي العهد السعودي نسّق عملية قتل الصحفي السعودي قبل أسبوعين في قنصلية السعودية بإسطنبول، وتدعم هذه التسريبات معلومات سابقة بتورط محمد بن سلمان شخصيا في العملية.
وبالتزامن قالت مصادر تركية مطلعة على التحقيقات إن منسق العملية هو العقيد بالاستخبارات السعودية ماهر عبد العزيز مطرب، وقد ظهر في صور عدة برفقة ولي العهد خلال أنشطته الرسمية.
وأضافت أن مطرب أجرى 19 اتصالا هاتفيا يوم قتل خاشقجي منها أربعة بمكتب سكرتير محمد بن سلمان.
مستقبل بن سلمان على المحك
و نقلت شبكة سي إن إن الأمريكية عن مصدر مطلع قوله إن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أخبر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال لقائهما الثلاثاء الماضي أن مستقبله كملك على المحك.
وقال المصدر إن بومبيو أوضح للأمير محمد بن سلمان أنه "على السعوديين إجراء تحقيقاتهم بسرعة كبيرة" بخصوص اختفاء الصحفي جمال خاشقجي،
وأوضح المصدر أن بومبيو قال لولي العهد بصراحة إنه إذا لم تقم السعودية بمحاسبة المسؤولين عن إخفاء خاشقجي فسيتعين على الولايات المتحدة القيام بذلك، لأن العالم سيطالب بذلك، والرئيس الأمريكي سيكون "مضطرا" إلى ذلك بسبب "الضغط العالمي" .
إنكارات ابن سلمان ستضر بسمعته عالمياً
وقال محرر شؤون الشرق الأوسط بالغارديان مارتن تشولوف إن التسريبات المستمرة حوق القضية كانت صعبة للغاية على محمد بن سلمان لمقاومتها، كما أن التفاصيل الفظيعة لموت خاشقجي أصبحت بمثابة "تغذية بالتنقيط" قوية وعميقة؛ لدرجة أن إنكارات محمد بن سلمان تلحق ضررا متزايدا بسمعته العالمية.
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن محمد بن سلمان متورط لدرجة أن أي اعتراف جزئي في هذه المرحلة سيمثل إذلالا يمكن أن ينخر في قاعدته الداخلية التي قبلت في الغالب رواية الدولة بأن "اختفاء خاشقجي كان تعاونا تآمريا بين قطر وتركيا "
وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن الرياض ستقر بأن خاشقجي قتل أثناء استجواب سار على نحو خاطئ على الرغم من إنكار ضلوعها في بادئ الأمر. وتكهن ترامب بأن "قتلة مارقين" ربما يكونون وراء ما حدث لكنه لم يورد أدلة تدعم افتراضه هذا.
وتمثل كيفية خروج ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من هذه الأزمة اختبارا لأسلوب تعامل الغرب مع السعودية في المستقبل.
وكانت مصادر تركية كشفت أن عملية قتل الصحفي تمت في مكتب القنصل السعودي محمد العتيبي وبحضوره، وانتهت خلال دقائق فقط من دخول خاشقجي مبنى القنصلية.
وأضافت المصادر أن لدى السلطات تسجيلا صوتيا يشير إلى أن خاشقجي قُتل داخل القنصلية .
تسجيلات توثق تعذيب وقتل خاشقجي
ونشرت صحيفة يني شفق التركية الموالية للحكومة يوم الأربعاء ما قالت إنها تفاصيل من تسجيلات صوتية تزعم أنها توثق تعذيب واستجواب خاشقجي ، وقد أكد صحتها مسؤول تركي كبير في تقرير لصحيفة نيويورك تايمز يوم الأربعاء .
وقالت سبعة مصادر أمنية أمريكية وأوروبية لرويترز إن تركيا لم تسلم الحكومة الأمريكية أو حلفاء أوروبيين رئيسيين تسجيلات صوتية أو مصورة.
وذكرت أربعة مصادر أن الولايات المتحدة وحلفاءها جمعوا بعض المعلومات المخابراتية من خلال مصادرهم ووسائلهم الخاصة والتي تؤكد جزئيا تقارير إخبارية تستند إلى تسريبات لتسجيلات صوتية.
مقال لخاشقجي بعد اختفائه
ونشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا لخاشقجي تسلمته من مساعده بعد يوم من الأنباء التي تحدثت عن اختفائه.
وندد خاشقي في المقال بالحملة التي تشنها حكومات عربية على الصحفيين وتقاعس المجتمع الدولي عن الرد على تلك الحملة. وكتب يقول إنه نتيجة لذلك جرى إطلاق يد الحكومات العربية للاستمرار في إسكات وسائل الإعلام بمعدل متزايد.