
Click here to read the story in English
أدانت السلطة الفلسطينية بشدة، قرار الولايات المتحدة الأمريكية اليوم الخميس، بدمج قنصليتها التي تخدم الفلسطينيين في القدس بالسفارة الأمريكية الجديدة التي انتقلت من تل ابيب إلى القدس في مايو الماضي.
ووصف كبير المفاوضين الفلسطينيين أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، هذا القرار بالأحادي واللا مسؤول وبمثابة "مكافأة لانتهاكات إسرائيل وجرائمها".
وأكد عريقات في بيان صحافي صوابية قرار السلطة الفلسطينية وتوجهاتها التي تعتبر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جزء من المشكلة وليست جزءا من الحل ولا يمكن أن تلعب دوراً في صنع السلام.
وأشار عريقات إلى أن القرار يأتي في إطار استكمال حلقات مشروع فرض إسرائيل الكبرى على أرض فلسطين التاريخية، التي دشنها بإزاحة قضايا القدس واللاجئين وتثبيت المستوطنات غير الشرعية، وتصفية القضية الفلسطينية.
وقال المسئول الفلسطيني إن إنهاء وجود القنصلية الأمريكية لا علاقة له بادعاءات "الفاعلية" التي أطلقها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بل بكل ما يمكن فعله لنيل رضا الفريق الأميركي الذي يستند إلى الايدولوجيا والرواية اليمينية الإسرائيلية المتطرفة، والذي يقوم على تخريب أسس النظام الدولي برمته والسياسة الخارجية الأمريكية لمكافأة انتهاكات سلطة الاحتلال وجرائمها.
وتعهد عريقات بمواصلة دولة فلسطين القيام بواجباتها تجاه قضية شعبها وحماية حقوقه غير القابلة للتصرف، وستتخذ جميع الإجراءات اللازمة رداً على هذه الخطوة الخطيرة كما فعلت دائماً، حد تعبيره.
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ، اليوم الخميس، أن الولايات المتحدة ستدمج القنصلية العامة الأمريكية، مع سفارتها الجديدة في بعثة دبلوماسية واحدة في القدس، في تصعيد جديد للإدارة الأمريكية، ضد السلطة الفلسطينية.
وقال بومبيو في بيان "هذا القرار نابع من جهودنا العالمية لتحسين كفاءة وفاعلية عملياتنا، إنه لا يشير إلى تغيير في السياسة الأمريكية بشأن القدس والضفة العربية وقطاع غزة".. مؤكدا ان بلاده ستستمر في التواصل وإعداد التقارير والبرامج في الضفة الغربية وغزة على نحو كامل وكذلك مع الفلسطينيين في القدس من خلال وحدة الشؤون الفلسطينية داخل السفارة الأمريكية في القدس".
وتوترت العلاقات بين القيادة الفلسطينية وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد قرار الأخيرة، في 6 ديسمبر العام الماضي، اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ثم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، في 14 مايو الماضي، الأمر الذي قوبل برفض فلسطيني وعربي ودولي واسع، وقررت القيادة الفلسطينية وقف اتصالاتها مع إدارة الرئيس ترامب، فيما رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاجتماع مع فريق ترامب منذ ذلك القرار المثير للجدل، متهماً واشنطن بالانحياز لإسرائيل.
كما دعت القيادة الفلسطينية إلى رعاية دولية لعملية السلام كبديل عن الرعاية الأمريكية وإن كانت تقبل أن تكون الولايات المتحدة جزءاً من الرعاية الدولية.
ويريد الفلسطينيون تأسيس دولتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، واحتلت إسرائيل تلك الأراضي عام 1967 وضمت إليها القدس الشرقية في خطوة لم تحظ باعتراف دولي. وتعتبر إسرائيل كامل القدس عاصمتها الأبدية التي لا يمكن تقسيمها.
وأعلن عباس مراراً رفضه لخطة "صفقة القرن" الأمريكية، التي يقول إنها "تسقط القدس واللاجئين وتبقي المستوطنات الإسرائيلية، وتعطي إسرائيل هيمنة أمنية".
وصعدت الولايات المتحدة من إجراءاتها المعادية على السلطة الفلسطينية، في الآونة الأخيرة، عندما قررت في سبتمبر الفائت، إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وطرد رئيس المكتب السفير حسام زملط.
كما أعلنت الإدارة الأمريكية أواخر أغسطس، وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وإعادة توجيه 25 مليون دولار مخصصة للمستشفيات في القدس الشرقية التي تعالج الفلسطينيين، بعد ما كان أعلن إعادة توجيه 200 مليون دولار تم تجنيبها العام الماضي لتقديم مساعدات ثنائية للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة.
وتوقفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية منذ أبريل 2014، بعد رفض تل أبيب وقف الاستيطان، وتراجعها عن الإفراج عن معتقلين قدامى، وتنكرها لحل الدولتين على أساس دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية.
والقدس واحدة من القضايا الكبرى في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني إذ يعتبر كل من الجانبين القدس عاصمة لدولته. واحتلت إسرائيل الشطر الشرقي من القدس عام 1967 ثم أعلنت عام 1980 القدس بشطريها عاصمة أبدية لها، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، في حين ينادي الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.