
قال استيفان دوغريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، إن أنطونيو غوتيريش يريد بالفعل محاسبة الجناة في قضية الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي الذي اختفى في 2 أكتوبر الجاري في مدينة إسطنبول التركية.
وأكد دوغريك، أن مسؤولين أمميين كبارا أجروا اتصالات مع الرياض بخصوص قضية الصحفي السعودي، الذي اختفت آثاره عقب دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول.
وهذا أول موقف قوي من الأمين العام للأمم المتحدة، في هذه القضية التي أصبحت مثار اهتمام دولي، وفي مقدمتها من دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، التي طالبت السعودية بإجابات "مفصلة وفورية" عن اختفاء خاشقجي.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، إن وزير الخارجية مايك بومبيو لم يتسلم أو يطلع أبدا على نص أو تسجيل مصور بشأن حادث اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
وأضاف ترامب على حسابه بموقع تويتر: "وزير الخارجية مايك بومبيو لم يتسلم أو يطلع أبدا على نص أو تسجيل مصور بشأن حادث القنصلية السعودية، أخبار كاذبة".
وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قال الخميس، "إنه لم يسمع تسجيلا ولم يرى نصا، والشبكة التي أعلنت ذلك يجب أن تسحب هذا العنوان"، بحسب ما أعلنته هيذر ناويرت، المتحدثة باسم وزارة الخارجية للصحفيين.
بدوره نفى وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن تكون بلاده قدمت لنظيره الأمريكي بومبيو "أي تسجيل صوتي" يوضح مصير الصحفي السعودي جمال خاشقجي، طبقا لرويترز.
وتزايدت الضغوط الأمريكية والغربية والدولية، على المملكة العربية السعودية، للكشف عن مصير الكاتب والصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، حيث جدّد وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، مساء الجمعة، مطالبة بلاده بتوضيح سعودي حول اختفاء الصحفي خاشقجي، حتى تتمكن برلين من تحديد موقفها.
ونقل التلفزيون الألماني "دويتشه فيله" عن ماس قوله إن بلاده طالبت السفير السعودي في ألمانيا خالد بن بندر بن سلطان ، بنقل الموقف إلى قيادة بلاده.
وأكد الوزير الالماني أنه آن الأوان ان تقدم السعودية التوضيح الذي وعدت به، حتى يتمكن من تقدير ظروف القضية، وتحديد موقف ألمانيا منها.
وذكر ماس أنه إذا تأكدت صحة الاتهامات للسعودية وتحميلها مسؤولية اختفاء خاشقجي، فإن ذلك ليس فقط أمراً مرعباً، بل غير مقبول أيضاً.. مؤكداً على ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي موقفا مشتركا بشأن العواقب المترتبة على هذه القضية، ويجب أن يكون هناك موقف موحد، على الأقل بين ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، أو بين مجموعة السبع "فرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي".
تنامي القلق في الديوان الملكي
إلى ذلك قالت تقارير إخبارية، مساء الجمعة، إن قضية الصحفي جمال خاشفجي ألقت بظلالها القاتمة على الديوان الملكي في السعودية مع تزايد القلق في دوائر صنع القرار في المملكة من أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يواجه صعوبات في احتواء تداعيات اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي.
ونقلت رويترز عن مصدرين مطلعين على ما يدور في الديوان الملكي قولهما إن الملك سلمان بن عبد العزيز لم يكن في البداية على علم بحجم الأزمة، لأن مساعدي الأمير محمد كانوا يوجهّونه للأخبار الإيجابية على القنوات السعودية.
وأكد مصادر على صلة بالعائلة السعودية الحاكمة "أن مساعدي الأمير محمد لم يستطيعوا حجب الأمر عن الملك لأن خبر اختفاء خاشقجي انتشر على كل القنوات العربية والسعودية".
وذكرت أن الأمير محمد طلب من والده الملك التدخل عندما أصبحت قضية خاشقجي أزمة عالمية.. موضحة "أنه لا بدّ أن يكون للملك رؤية شاملة لبقاء ابنه المفضل في الحكم وبقاء العائلة المالكة، ففي النهاية سينال ذلك منهم جميعاً".
وأشارت المصادر إلى إن ولي العهد ومساعدوه اعتقدوا في البداية أن الأزمة ستمر لكنهم أخطأوا في حساب تداعياتها، مؤكدة أن الملك سلمان يتولى الملف الآن بنفسه شخصياً وأن النبرة اختلفت بشدة بعد نبرة التحدي السابقة.
وأشارت المصادر المقربة من الديوان الملكي السعودي إلى أن الملك كان يعيش في "فقاعة مصطنعة" وأن مستشاري الملك شعروا بالإحباط أخيراً وبدأوا يحذرونه من مخاطر ترك سلطات ولي العهد بلا ضابط، إضافة إلى أن الناس حوله بدأوا يطالبونه بالتنبه لما يحدث.
واتهم السناتور الأمريكي لينزي جراهام، الجمهوري المقرب من الرئيس دونالد ترامب، الثلاثاء الأمير محمد بإصدار الأمر بقتل خاشقجي ووصفه بأنه "معول هدم" يعرض العلاقات مع الولايات المتحدة للخطر. ولم يذكر ما الدليل الذي استند إليه في هذا الادعاء.
من جهته دعا عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي السيناتور كوري بوكر، إدارة بلاده إلى إعادة النظر في جميع العلاقات القائمة بين الولايات المتحدة والسعودية، على خلفية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
وانتقد بوكر خلال مشاركته ببرنامج في إحدى الجامعات، الخميس، بشدّة سياسة الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، تجاه حادثة اختفاء الصحفي خاشقجي.. مؤكدا أن موقف إدارة ترامب حيال قضية خاشقجي، لم يكن قوياً بما فيه الكفاية.
وقال بوكر: "على إدارة ترامب إعادة النظر في جميع علاقاتنا مع السعودية، فنحن بلد ينبغي أن يكون رائداً من الناحية الأخلاقية".
وأضاف: "أنتقد سياستنا تجاه السعودية منذ مدة طويلة، وما يجري في اليمن على سبيل المثال، عبارة عن أزمة إنسانية".. مؤكداً على ضرورة أن توقف الولايات المتحدة بيع الأسلحة إلى الرياض.
واختفى الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي (59عاماً)، منذ 2 أكتوبر بعد دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول لإتمام إجراءات إداريّة استعداداً لزواجه من خطيبته التركية خديجة جنكيز، فيما تؤكد السلطات السعودية أنه غادر قنصليتها بعد استكماله معاملته، وذلك وسط تقارير إخبارية تركية تؤكد أنه قُتل في مبنى القنصلية.