
تصاعدت الأصوات المشككة في الرواية السعودية لمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول في الثاني من أكتوبر الجاري .، فيما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السبت إن التحقيقات مستمرة .
ففي الوقت الذي قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن التفسير الذي أعلنته السعودية بشأن كيفية وفاة الصحفي جمال خاشقجي في قنصليتها باسطنبول موثوق به ؛ أبدى عدد من النواب الأمريكيين تشككهم في الرواية السعودية بأن شجارا اندلع بين خاشقجي وأشخاص التقوا به في القنصلية باسطنبول أدى إلى وفاته.

وأضاف ترامب أن الرواية السعودية "خطوة أولى جيدة وكبيرة"، وأنه لا يعتقد أن القيادة السعودية كذبت عليه ، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه ما زالت هناك أسئلة وأن ما حدث مع خاشقجي أمر غير مقبول.
و أعلن البيت الأبيض في بيان أنه " سيواصل متابعة التحقيقات الدولية في الحادث المأساوي عن كثب والدعوة لتحقيق العدالة بشكل ملائم وشفاف ويتفق مع كل الإجراءات القانونية " .
كما أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن المدعي العام في إسطنبول وجهازا الشرطة والمخابرات مستمرون في تحقيقاتهم .
من جانبه شدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس في بيان نقله المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك عقب الإعلان عن وفاة خاشقجي ، " شدد على الحاجة لتحقيق سريع ودقيق وشفاف والمحاسبة الكاملة للمسؤولين".
مقررة الأمم المتحدة الخاصة بحالات الإعدام خارج القضاء أغنيس كالامارد قالت إن تفسير السعودية للإعدام التعسفي لخاشقجي غير معقول ، مضيفة أن القضية تحتاج إلى "تحقيق جدير بالثقة ونزيه وشفاف لتحديد قتلة خاشقجي والعقل المدبر".
وأكدت أنه لا يجب على أي حكومة قبول تفسير السعودية أو قبول أنها تقوم بالتحقيق في الأمر.
و قال السيناتور الجمهوري بوب كوركر إن رواية السعودية حول اختفاء جمال خاشقجي تتبدل مع مرور كل يوم، وبالتالي لا ينبغي أن نفترض أن روايتهم الأخيرة ذات مصداقية.
وأضاف أن بإمكان السعودية استكمال تحقيقاتها، لكن ينبغي على الإدارة أن تحدد المسؤوليات بشكل مستقل عن مقتل خاشقجي وفق قانون ماغنيتسكي.
من جهته قال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إن السعودية على مدى الأسبوعين الماضيين كذبت علينا بالقول إن خاشقجي حي، رغم علمها طوال الوقت أنه ميت.
وأضاف مورفي أن التفسير السعودي الجديد لمقتل خاشقجي مناف للعقل، وأن الكونغرس بقيادة الجمهوريين لن يفعل شيئا للرد على قتل السعودية جمال خاشقجي ومساعيها للتستر على ذلك.
و قال السيناتور الجمهوري لينزي جراهام، " أقل ما يمكن أن أقوله هو إنني متشكك في الرواية السعودية الجديدة بشأن السيد خاشقجي "
وأضاف " من الصعب أن تكون للرواية السعودية أية مصداقية بعد أن قالت في البداية إن خاشقجي غادر القنصلية ".
ووصف السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن البيان السعودي بأنه عملية تستر ، قائلاً : " ينبغي ألا تكون الولايات المتحدة شريكا في عملية التستر هذه. نتطلع إلى ما ستقوله أجهزة مخابراتنا " .
من جهتها قالت صحيفة نيويورك تايمز إن تقديرات الاستخبارات الأمريكية بشأن مقتل خاشقجي لا تنسجم مع رواية الرياض .
وعلق السيناتور روبرت مينديز عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بقوله : " حتى وإن مات خاشقجي من مشاجرة، هذا ليس مبرراً لقتله " مضيفاً "هذا بعيد جداً عن النهاية وعلينا الحفاظ على الضغط الدولي".
فيما قال السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال إن التفسير السعودي "يصعب تصديقه تماما " ، داعياً إلى إجراء تحقيق دولي في وفاة خاشقجي .
و قال عضو الكونغرس الديمقراطي آدم شيف "إذا كان يتشاجر مع أولئك الذين أرسلوا للقبض عليه أو قتله، فإنه كان يفعل ذلك لإنقاذ حياته. إذا لم تتحرك الإدارة، فيتعين على الكونغرس أن يتحرك".
وأضاف شيف أن الزعم بأن خاشقجي قتل خلال شجار مع 15 شخصا أرسلوا من السعودية، لا يتمتع بأي مصداقية على الإطلاق.
في السياق نفسه وصفت كارين عطية محررة الآراء العالمية في صحيفة واشنطن بوست التي كانت تمر عليها مقالات خاشقجي قبل نشرها ، التفسير السعودي بأنه " مهين و محض هراء"
وقالت "ما أكرهه بشأن البيان هو استخدام المبني للمجهول للدلالة على أنه كان حادثا. خاشقجي لم يمت أثناء شجار. لقد قتل بأيدي رجال سعوديين وفي قنصلية، لقد أنهوا حياته".
وأضافت عطية "خاشقجي كان عمره 60 عاما. ما هو نوع القتال المتكافئ الذي كان سيخوضه ضد 15 رجلا آخرين؟ ومن الذي يجلب منشار العظام إلى (نقاش)؟! إن غباء التفسير السعودي مثير للحيرة".
ومضت قائلة "ومن المفترض أن نصدق أن محمد بن سلمان لم يكن على علم بذلك، على الرغم من تورط ساعده الأيمن، وسفر فريق مكون من 15 رجلا على متن طائرات خاصة ودخولهم قنصلية على أرض أجنبية لتنفيذ ذلك؟".
ودعت الصحفيين والمبلغين عن المخالفات إلى اكتشاف حقيقة ما حدث لخاشقجي.
وأعلنت الرياض، في الساعة الأولى من صباح السبت، مقتل الصحفي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده بإسطنبول إثر مناقشات تمت بينه وبين أشخاص قابلوه أثناء وجوده في القنصلية، مما أدى إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي ومن ثم وفاته.
لكن السلطات السعودية لم توضح مكان جثمان خاشقجي الذي اختفي عقب دخوله قنصلية بلاده في 2 أكتوبرلإنهاء أوراق خاصة به.