مسؤول سعودي كبير : خاشقجي توفي نتيجة خطأ فريق التفاوض

الرياض ( ديبريفر)
2018-10-21 | منذ 4 سنة

لصحفي السعودي جمال خاشقجي

Click here to read the story in English

ناقض مسؤول حكومي سعودي كبير اليوم الأحد الرواية الرسمية لملابسات وفاة الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول في الثاني من أكتوبر ، مع تزايد الشكوك الدولية إزاء تلك الرواية المبهمة التي لم تذكر مكان إخفاء جثة خاشقجي .

وقال المسؤول السعودي الذي طلب عدم كشف هويته إن خاشقجي تُوفي نتيجة خطأ فريق التفاوض ، و كتم النفس خلال محاولة منعه من رفع صوته ، وفق ماذكرته وكالة رويترز .

وأوضح أن الحكومة السعودية أرادت إقناع خاشقجي، الذي انتقل للإقامة في واشنطن قبل عام خوفاً من الانتقام بسبب آرائه، بالعودة إلى المملكة كجزء من حملة للحيلولة دون تجنيد أعداء البلاد للمعارضين السعوديين على حد تعبيره .

و منذ الثاني من أكتوبر تعددت الروايات السعودية حول الحادثة حيث رفضت السلطات التقارير عن اختفاء خاشقجي داخل القنصلية ووصفتها بالكاذبة وقالت إنه غادر المبنى بعد قليل من دخوله. وحينما ذكرت وسائل الإعلام بعد بضعة أيام أنه قُتل هناك وصفت الرياض الاتهامات بأنها "لا أساس لها".

وفي روايته الجديدة قال المسؤول السعودي إن نائب رئيس الاستخبارات العامة أحمد عسيري شكل فريقا من 15 فرداً من الاستخبارات والأمن للذهاب إلى اسطنبول ومقابلة خاشقجي في القنصلية ومحاولة إقناعه بالعودة ، لافتاً إلى أن المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني شارك في إعداد العملية .

وأشار إلى أن هناك أمرا دائما بالتفاوض على عودة المعارضين بطريقة سلمية مضيفا أن "أمر العمليات يمنحهم سلطة التصرف دون الرجوع للقيادة " .

وأضاف المسؤول، "أن فريق التفاوض مع خاشقجي؛ تجاوز صلاحياته واستخدم العنف وخالف الأوامر، وتقارير المهمة الأولية لم تكن صحيحة مما اضطرنا إلى التحقيق" .

ومضى في تفصيل الخطة قائلاً إن الفريق كان سيحتجز خاشقجي في مكان آمن خارج اسطنبول لبعض الوقت ثم يفرج عنه إذا رفض في نهاية الأمر العودة للسعودية.

وتابع " ساءت الأمور من البداية إذ أن الفريق تجاوز التعليمات ولجأ سريعاً للعنف ".

وأكد المسؤول السعودي أنه تم توجيه خاشقجي إلى مكتب القنصل العام حيث تحدث أحد أفراد الفريق ويدعى ماهر مطرب معه عن العودة إلى السعودية ، لكن خاشقجي رفض وأبلغ مطرب أن شخصا ما ينتظره بالخارج وسيتصل بالسلطات التركية إذا لم يظهر خلال ساعة.

وذلك في إشارة إلى خطيبته خديجة جنكيز التي قالت في حينه إنه كان قد سلمها هاتفيه المحمولين وطلب منها أن تنتظره وتتصل بمساعد للرئيس التركي إذا لم يعد.

وحسب المسؤول السعودي قال خاشقجي لمطرب "هذا الأمر مخالف للأعراف الدبلوماسية والأنظمة الدولية. ماذا ستفعلون بي هل لديكم نية لخطفي؟ " .

ورد مطرب "نعم سنخدرك وسنقوم باختطافك" ، وعندما رفع خاشقجي صوته وأصر على مغادرة المكتب أصيب أعضاء الفريق بذعر و حاولوا تهدئته لكن تحول الأمر إلى عراك بينهم... ما اضطرهم لتقييد حركته وكتم نفسه " .

وأضاف المسؤول "حاولوا أن يسكتوه لكنه مات. لم تكن هناك نية لقتله".

وعن مصير جثة خاشقجي قال المسؤول إنه لتغطية الجريمة لف الفريق جثة خاشقجي في سجادة وأخرجوها في سيارة تابعة للقنصلية وسلموها "لمتعاون محلي " يقيم في اسطنبول للتخلص منها.

وأضاف أن صلاح الطبيقي خبير الأدلة الجنائية والطب الشرعي السعودي حاول إزالة أي أثر للحادث.

وقال المسؤول إن الفريق كتب بعد ذلك تقريرا مزورا لرؤسائه قائلا إنه سمح لخاشقجي بالمغادرة بعد أن حذر من أن السلطات التركية ستتدخل وأنهم غادروا البلاد سريعا قبل اكتشاف أمرهم.

وأكد أن جميع أفراد الفريق ومجموعهم 15 شخصا اعتقلوا ويجري التحقيق معهم إضافة إلى ثلاثة مشتبه بهم آخرين.

وبرر المسؤول السعودي تغير تفسير حكومة بلاده لموت الصحفي باستمرار بقوله إن الرواية الأولى استندت إلى معلومات خاطئة قدمتها جهات داخلية في ذلك الوقت.

وأضاف أنه بمجرد أن تبين أن التقارير المبدئية كانت كاذبة بدأت الرياض تحقيقا داخليا وتوقفت عن الإدلاء بالمزيد من التصريحات.

 

وفي وقت سابق نقلت شبكة CNN الأمريكية عن مصدر مقرب من الديوان الملكي السعودي إن جثة خاشقجي ليست في القنصلية السعودية في إسطنبول ، نافياً علم السلطات السعودية بموقع الجثة .

ويتساءل متشككون عن سبب مشاركة مثل هذا العدد الكبير وبينهم ضباط بالجيش وخبراء في الطب الشرعي متخصصون في التشريح في العملية إذا كان الهدف هو اقناع خاشقجي بالعودة للسعودية بإرادته.

وقال المشككون إن وجود هذا العدد من المختصين يجعل من الصعب تصديق الحديث عن وفاة الصحفي عرضيا خلال شجار .

وأضافوا أن وفاة شخص أثناء عراك داخل مبنى القنصلية يتطلب في الحالات العادية طلب الإسعاف والاستنجاد بأمن القنصلية لفض الاشتباك وهو ما لم يتم في حالة خاشقجي، فلماذا تطلّب الأمر 18 يوما للإعلان عن وقوع ضحية نتيجة شجار كان يمكن أن يُعلن عنه في وقتها ويمر الأمر بشكل عادي؟
وما يزيد الشكوك حدة هو عدم العثور على جثة خاشقجي حتى الآن، وهو ما يثير التساؤل عن سر إخفائها أو التخلص منها، لأن مقتل شخص في شجار عادي وعراك بالأيدي داخل قنصلية ليس فيه ما يستدعي إخفاء الجثة ومحو آثار الجريمة باعتبار أن ذلك يضع القنصل تحت طائلة القانون.


وقالت صحيفة واشنطن بوست في بيان لها عقب الرواية السعودية ، إن ما قدمته المملكة ليس تفسيرا ولكنه تغطية على القضية ، إذ لم تقدم دليلا و تكذب بشكل متكرر وشائن منذ اختفاء خاشقجي

وأكدت أنه لا يمكن السماح للسعودية بفبركة حل يحفظ ماء الوجه ، مشيرة إلى أنه على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والكونغرس وقادة العالم المتحضر طلب رؤية دليل موثوق .

مصادر تركية قالت إنه لا يمكن الجزم بأي رواية حول مصير الجثة ما لم يصدر إعلان رسمي تركي عنها، مشيرة إلى تعهد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلوا بكشف تفاصيل التحقيقات التركية للعالم بشفافية.

وأكدت أن استمرار التحقيقات التركية في القضية طيلة هذا الوقت يظهر أن أنقرة تعمل على تجميع خيوط الرواية بكامل تفاصيلها بما في ذلك مصير جثة خاشقجي.

ووفقا للمصادر فإن أنقرة مهتمة بظهور الجثة لثلاثة اعتبارات؛ الأول جنائي يتعلق بضرورة معاينة الجثة للتأكد من ظروف الوفاة قبل إغلاق التحقيقات، والثاني إنساني مرتبط بحق المجني عليه وعائلته بدفن جثمانه في مكان معلوم، أما الثالث فهو الحق العام للجمهور بالاطلاع على نهاية القضية التي شغلته منذ الثاني من أكتوبر.

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet