ميركل تجدد التأكيد أن بلادها لن تصدر الأسلحة للسعودية دون كشف ملابسات مقتل خاشقجي

برلين - واشنطن ( ديبريفر)
2018-10-23 | منذ 4 سنة

ميركل غير واثقة في رواية السعودية عن مقتل خاشقجي

جددت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، مساء الاثنين، التأكيد على أن بلادها لن تصدر الأسلحة إلى السعودية دون الكشف عن ملابسات مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، داخل القنصلية السعودية في إسطنبول مطلع أكتوبر الجاري.

وقالت ميركلة في كلمة لها، أمام أنصار حزبها الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بمدينة أورتنبرغ بولاية هسن: "انظروا إلى ما حدث في القنصلية السعودية بإسطنبول كم هو أمر فظيع، أريد التأكيد على أنه ينبغي الكشف عن هذه الواقعة، ولن يتم تصدير الأسلحة إلى السعودية ما لم يتم الكشف عن ملابساتها”.

وتعد السعودية ثاني أكبر بلد، تصدّر إليه ألمانيا الأسلحة بعد الجزائر منذ مطلع العام الجاري.

واشترت السعودية من ألمانيا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، أسلحة بلغت قيمتها قرابة 417 مليون يورو.

وأعلنت كل من ألمانيا وكندا وبلجيكا، في وقت سابق من يوم الاثنين،  أنها قد توقف توريد الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية في أعقاب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في مدينة اسطنبول التركية.

وقالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إن بلادها لا يمكن أن تصدّر الأسلحة إلى السعودية، في ظل الظروف الحالية.

وأكدت ميركل في كلمة لها خلال مؤتمر صحفي مساء الأحد أن صفقات توريد الأسلحة إلى السعودية لن تتم في الظروف الحالية، في إشارة إلى أحداث مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي.

وأضافت: "هناك حاجة ملحة إلى الكشف عما حدث، لأننا ما زلنا بعيدين عن تحديد الحقيقة ومحاسبة المسؤولين".

واعترفت السعودية فجر السبت، بمقتل خاشقجي في قنصليتها بإسطنبول إثر شجار مع مسؤولين سعوديين، وقالت إنها أوقفت 18 شخصا كلهم سعوديون، كما أعفى العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، مسؤولين بارزين بينهم نائب رئيس الاستخبارات أحمد عسيري، والمستشار بالديوان الملكي، سعود بن عبدالله القحطاني، وشكل لجنة برئاسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لإعادة هيكلة الاستخبارات العامة على خلفية الواقعة.

ولم تكشف الرياض عن مكان جثمان خاشقجي الذي اختفى عقب دخوله قنصلية بلاده في 2 أكتوبر الجاري، لإنهاء أوراق خاصة به.

 

الضغوط تتصاعد على الرياض

في سياق متصل تصاعدت الضغوط الدولية والغربية على الرياض وولي العهد السعودي محمد بن سلمان بصورة لافتة، إثر جريمة قتل خاشقجي وسط تشكيكات في الرواية السعودية.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،  مساء الاثنين ، أنه غير راض عن توضيحات الرياض في قضية قتل الصحافي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول، مستغربا تحديد الرياض مهلة شهر لإجراء التحقيقات، واعتبرها مهلة طويلة، لا مبرر لها.

وقال: :سأعرف قريباً جداً، لأن لدي حالياً مجموعة من الأشخاص في تركيا ومجموعة أخرى في السعودية"، مشيرا إلى أنهم "سيبدأون بالعودة الليلة وغدا، وسأعرف قريبا جدا".

وأكد ترامب أنه ليس راضياً عما سمعه.. مشيراً إلى أنه أجرى محادثة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وتراجع ترامب، الذي يقاوم الضغوط لوقف مبيعات الأسلحة إلى السعودية، عن تصريحه بأنّ رواية الرياض عن الواقعة "جديرة بالثقة"، ليعود ويشير الأحد إلى "أكاذيب" في روايات الرياض حول قضية خاشقجي.

من جهتها دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الإثنين، قادة العالم إلى رفض محاولات السعودية "التنصّل" من مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

وقالت المنظمة الحقوقية، في بيان نشرته بموقعها الإلكتروني: "ينبغي على الولايات المتحدة وتركيا وبلدان الاتحاد الأوروبي، ودول أخرى، رفض محاولة السعودية التنصل من مقتل جمال خاشقجي".

وأضافت: "يبدو أن بيان السعودية بشأن وفاة خاشقجي يهدف لحماية ولي العهد محمد بن سلمان من المزيد من التدقيق، ولمنع المساءلة الكاملة عن مقتل خاشقجي".

ونقل البيان عن مايكل بيدج، نائب مدير شؤون الشرق الأوسط بالمنظمة، قوله: "من منطلق كذب السعودية المتكرر على العالم حول اختفاء ومقتل خاشقجي، فإنه لا سبب يدعو لأخذ نتائج أي تحقيق داخلي على محمل الجد".

وأكد بيدج أن عزل مسؤولين كبار ككباش فداء، لن يزيل رائحة مقتل خاشقجي عن محمد بن سلمان.. داعياً الدول المعنية بهذه القضية إلى المطالبة بتحقيق أممي لتحديد ظروف مقتل خاشقجي بشكل مستقل.

واعتبر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفر غطاء بشكل متكرر لتفسيرات السعودية "السخيفة"، ومحاولاتها الواضحة لتغطية الحقيقة بشأن المسؤول، في النهاية، عن مقتل خاشقجي.

كما اعتبر أن القيام بالأعمال التجارية كالمعتاد مع السعودية، من شأنه أن يمنح الديكتاتوريين في جميع أنحاء العالم الضوء الأخضر لقتل المعارضين دون مساءلة، طالما أنهم يملكون ما يكفي من المال لشراء الأسلحة الأمريكية.

وأضاف بيدج "إذا أرادت السعودية إصلاح سمعتها الدولية التي تلطخت بشدة، فإنها تحتاج إلى وقف هجومها الذي لا هوادة فيه على المعارضين السلميين، فضلا عن إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب على الجرائم الخطيرة بالداخل والخارج، والتي لا تزال قائمة من جانب كبار القادة السعوديين".

إلى ذلك أكد مسؤول تركي رفيع، يوم الاثنين، أن عملية قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول، "تم التخطيط لها بوحشية"، مشيراً إلى أن جهوداً كثيفة تم بذلها لإخفائها.

وقال عمر جيليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا خلال مؤتمر صحافي في أنقرة: "نحن أمام وضع تم التخطيط له بوحشية وتم بذل جهود كثيفة لإخفاء عملية القتل".

واعتبر جليك، جريمة قتل جمال خاشقجي بقنصلية بلاده باسطنبول معقدة للغاية والفاعلون بذلوا مجهودا كبيرا لطمس آثار جريمتهم .. لكنه أكد ان المسئولين عن ارتكاب هذه الجريمة البشعة سيحاسبون بالتأكيد.

وينتظر العالم بترقب وشغف، ما سيعلنه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، عن القضية المثيرة للجدل التي أصبحت مثار اهتمام دولي وعالمي غير مسبوق.

 وأكد أردوغان، الأحد، أنه سيكشف الثلاثاء، "الحقيقة كاملة" عن القضية، وكافة التفاصيل الدقيقة لمقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي.

وتسأل الرئيس التركي: "لماذا جاء 15 شخصاً إلى هنا حيث تواجدوا بالقنصلية بالتزامن مع تواجد خاشقجي؟، ولماذا تم اعتقال 18 (في السعودية على خلفية القضية)؟ ينبغي الإفصاح عن جميع تفاصيل هذه الأمور".


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet