
اعتبر القيادي البارز في جماعة الحوثيين " أنصار الله "، رئيس ما تسمى اللجنة الثورية العليا التابعة الجماعة، محمد علي الحوثي، التصريحات الدولية الأخيرة بخصوص وقف الحرب في اليمن بأنها إيجابية ، داعياً إلى ترجمة تلك التصريحات بالعمل على وقف قصف المدنيين فوراً .
وقال الحوثي في بيان اطلعت عليه وكالة ديبريفر للأنباء : " التصريحات الدولية الأخيرة التي أكدت أن الحرب على اليمن لا مخرج لها، وأنه قد حان الوقت لكي تنتهي، تصريحات إيجابية ".
وأضاف : " نؤكد ترحيبنا بوقف الحرب، وهو ما دعونا إليه ورحبنا به مرارا في السابق " ، مؤكداً " أن على مطلقي هذه التصريحات أن يترجموا رغبتهم بإحلال السلام في اليمن بالعمل على وقف قصف اليمنيين على الفور دون التسويف وفك الحصار عن الجمهورية اليمنية حتى يتحقق للشعب اليمني الأمن والاستقرار ".
وفي تغريدة على تويتر سبقت نشر البيان قال الحوثي "الأمريكيون هم قادة التحالف، لذا فمطالبتهم بإيقاف العدوان يجب أن يترجموها هم، مع حلفائهم من هم تحت إمرتهم ويسيرون وفق الأهداف التي يحددونها لهم " .
وتابع : " نحن نعتبرها مطالبة شكلية تعبر عن عدم الجدية، وتنصلا عن مسؤوليتهم، ومحاولة للتخلي عن تصريحاتهم السابقة بعد معرفة العالم بشناعةجرائم عدوانهم " .
وجدد الحوثي في بيانه " بشأن ازدواجية التعاطي الدولي مع جرائم النظام السعودي بحق الشعب اليمني وجريمة مقتل جمال خاشقجي " ،المطالبة " بتشكيل لجان تحقيق دولية للنظر في جميع جرائم دول تحالف العدوان على بلادنا وشعبنا حتى يتسنى للشعب أخذ حقوقه وللعدالة مجراها " .حد تعبيره .
و عبر القيادي الحوثي البارز عن " الأسف أن تدعو الأمم المتحدة لتشكيل لجنة للتحقيق في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي فيما تتجاهل جرائم العدوان في اليمن والدعوات المتكررة لتشكيل لجنة تحقيق دولية بشأنها ".
وأعرب عن أسفه لما وصفه بقبول " المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحقيقات غير النزيهة وغير الشفافة التي يزعم النظام السعودي قيامه بها في المجازر التي يرتكبها مع تحالف عدوانه على اليمن ".
وقال :" وعلى الرغم من أن كل ضحية خلّفتها غارات التحالف غير القانوني في اليمن تستحق الاهتمام نفسه الذي ناله خاشقجي، إلا أنه للأسف لم تُـثِر أيٌ من جرائم الحرب الواضحة في اليمن الغضب الدولي نفسه الذي تسبب به مقتل الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست" في الأسابيع القليلة الماضية ".
وأشار إلى أن الضغوط الدولية الشديدة اضطرت النظام السعودي الاعتراف مؤخراً بمقتل خاشقج ، غير أنها لم تثمر إلا بعد إجراءات اقتصادية ومقاطعات سياسية وغيرها أمام جريمة واحدة وخرق للقانون الإنساني والدولي " على حد قوله .
وأضاف الحوثي متسائلاً : " فكم سيحتاج اليمن من ضغوط لتعترف دول العدوان وحلفائها أنها ارتكبت 5000 انتهاكاً منفصلاً للقانون الإنساني الدولي كما جاء بيان منسق الأمم المتحدة في اليمن؟".
وأشار إلى أن المجتمع الدولي وصف مقتل خاشقجي بـ"الانتهاك للقانون والجريمة" وطالب بفرض عقوبات على الجناة.
وطالب رئيس مايسمى اللجنة الثورية العليا ، بهذا الخصوص كل الدول بالفعل نفسه على ما اعترفت به الأمم المتحدة من الـ 5000 انتهاك للقانون الإنساني الدولي التي ارتكبتها دول العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي وحلفائها باليمن بالرغم من أن ما تعرضت له الجمهورية اليمنية يفوق ذلك بكثير.
وقال" رغم الصمت الدولي حيال مظلومية شعبنا اليمني نؤكد ترحيبنا بأي حديث فاعل عن قانون أو عدالة أو إجراءات من شأنها اتخاذ عقوبات على كل المشاركين في جريمة قتل خاشقجي، لأننا نعتبر ذلك تحقيقا للعدالة من جهة، ومن جهة أخرى إدانة للمجتمع الدولي إذا لم يسع لتحقيق العدالة من أجل الشعب اليمني، الذي يعاني من وحشية إرهاب إجرامي لدول العدوان وحلفائه وحصارهم لأكثر من ثلاث سنوات ونصف، ومن تجاهل ما سبّبه من مأساة إنسانية هي الأسوأ في العالم ".
وتزايدت خلال اليومين الماضيين الدعوات للاستئناف الفوري للعملية السياسية، والتدابير للتوصل لوقف للأعمال العدائية في اليمن ، حيث دعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الأربعاء إلى وقف فوري لإطلاق النار في اليمن. وقالت ماي خلال جلسة المساءلة الأسبوعية في مجلس العموم إنها تؤيد الدعوة الأمريكية لوقف الاقتتال وخفض التصعيد في اليمن.
وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو دعا في وقت سابق يوم الأربعاء لوقف الأعمال القتالية، وطالب التحالفَ السعودي الإماراتي بوقف ضرباته الجوية في جميع المناطق المأهولة هناك.
و طالب بومبيو جماعة الحوثيين بالكف عن تنفيذ الضربات الصاروخية والهجمات بطائرات مسيرة ضد السعودية والإمارات .
ومن جهته دعا وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس أطراف الحرب في اليمن إلى وقف إطلاق النار والبدء في مفاوضات خلال الأيام الثلاثين المقبلة.
وأكدت وزير الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي يوم الثلاثاء أن بلادها تمارس ضغوطاً بالتعاون مع الأمم المتحدة، من أجل الوصول إلى حل سياسي في اليمن، لأن الحل العسكري لن يؤدي إلى أي مكان".
وقالت في تصريح إذاعي " حرب اليمن لا مخرج لها، لقد حان الوقت لكي تنتهي هذه الحرب" .
بدورها رحبت السويد باستضافة المشاورات المرتقبة بين أطراف الصراع في اليمن، بعد أن طلبت الأمم المتحدة منها ذلك.
و قالت وزيرة خارجية السويد مارغوت فالستروم، الأربعاء، " لقد دعمنا دائماً مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، سواء في الأمم المتحدة أو في الاتحاد الأوروبي".
وأشارت إلى أن بلادها تلقت رسالة من الأمم المتحدة عن ما إذا كان باستطاعة السويد تقديم مكان يجمع فيه مبعوث الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، كافة أطراف الصراع اليمني .
المفوضية الأوربية دعت أيضاً إلى إنهاء الأزمة في اليمن ووضع حد لمعاناة المدنيين المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات جراء الحرب، وقالت إن تحقيق هذا المسعى لن يتم إلا عن طريق تسوية سياسية.
وعبّرت متحدثة باسم المفوضية عن دعم جهود مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن ، وقالت بالخصوص "لقد اتسم موقفنا بالوضوح منذ البداية وعبرنا باستمرار عن دعمنا للمسلسل السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، وهذا ما أعربنا عنه في تصريحاتنا وفي خلاصات قمة المجلس الأوروبي".
من جانبه أكد المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، يوم الأربعاء، إنه لا يزال ملتزم بجمع الأطراف اليمنية حول طاولة المفاوضات في غضون شهر، كون الحوار هو الطريق الوحيد للوصول إلى اتفاق شامل.
وشدد غريفيث في بيان له ، على أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للصراع في اليمن ، وحث "جميع الأطراف المعنية على اغتنام هذه الفرصة للانخراط بشكل بناء مع جهودنا الحالية لاستئناف المشاورات السياسية على وجه السرعة، من أجل التوصل لاتفاق على إطار للمفاوضات السياسية وعلى تدابير لبناء الثقة، والتي تتضمن على وجه الخصوص: تعزيز قدرات البنك المركزي اليمني وتبادل الأسرى وإعادة فتح مطار صنعاء".
وكان المبعوث الأممي رجّح في تصريح الخميس الماضي، انعقاد جولة جديدة من المحادثات بين الأطراف اليمنية، نهاية نوفمبر المقبل.
وكشف غريفيث في لقاء مع قناة "العربية" السعودية أن المكانين المقترحين لانعقاد المحادثات هما جنيف السويسرية والعاصمة النمساوية فيينا، دون أن يتطرق للسويد.
وعقد المبعوث الأممي خلال الفترة القليلة الماضية، عدة لقاءات مع مسؤولين في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً و جماعة الحوثيين (أنصار الله )، ومسؤولين إقليميين ودوليين، تناولت سبل استئناف عملية السلام في اليمن.
وفي الثامن من سبتمبر الماضي، انهارت مشاورات للتوصل لاتفاق سلام في اليمن في جنيف ترعاها الأمم المتحدة بعدما امتنعت جماعة الحوثيين عن الحضور ورفضها مغادرة صنعاء من دون ضمانات أممية إضافية لجهة تأمين سفر الوفد المفاوض وضمان عودة أعضائه كاملاً، مع نقل العشرات من جرحى الجماعة وقادتها على متن الطائرة التي ستقل الوفد إلى الخارج.
وعقدت المشاورات اليمنية في جولتيها الأولى والثانية في 2015، في مدينتي جنيف وبيل السويسريتين، فيما عقدت الجولة الثالثة في الكويت عام 2016، دون أن تثمر جميعها عن نتائج تذكر.
ويعيش اليمن منذ ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيوين عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص في داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.