اليونسيف: نهاية الحرب لا تكفي لإنقاذ الأطفال ومجابهة المجاعة في اليمن

صنعاء (ديبريفر)
2018-11-01 | منذ 4 سنة

أطفال يمنيون في طابور للحصول على الطعام

حذر المدير الإقليمي لمنظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة "يونيسيف" خيرات كابيلاري، من أن نهاية الحرب لا تكفي لإنقاذ الأطفال في اليمن الذين يعنون من أوضاع صحية ومعيشية صعبة، جراء تفاقم الأحوال المعيشية والاقتصادية وتحديات الجوع التي تواجه أغلب السكان الذين يتجاوز عددهم ٢٧ مليون بحسب آخر الإحصاءات.

وذكر كابيلاري في تصريح لـ"فرانس برس" الليلة الماضية، أن ما يقارب من مليونين طفل تحت السن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، ومايقارب من نصف مليون آخرين يصارعون تحديات سوء التغذية الحاد الوخيم.

وقال إن هناك أكثر من 6 آلاف طفل قتلوا، أو أصيبوا بجروح خطرة منذ بدء الحرب عام 2015، وفقاً لأرقام وبيانات دقيقة تم التحقق منها بطريقة مهنية وعالية، مرجحاً أن العدد قد يفوق ذلك بكثير نظراً لتداعيات الحرب التي اجتاحت معظم مناطق اليمن المأهولة بالسكان.

وأكد أن الحرب تزيد من وضع كان بالفعل سيئاً بسبب سنوات من انعدام التنمية في أفقر دولة في العالم العربي.

ورحب كابيلاري بدعوة الأمم المتحدة لإعادة إطلاق محادثات السلام في غضون شهر، معتبراً أن الجهود الرامية لتقديم حل سياسي خلال الأيام الثلاثين المقبلة، أمر حرج لتحسين توزيع المساعدات.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة، تحذيرات منظمات ووكالات دولية للإغاثة، من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وحذر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، في 25 أكتوبر المنصرم، من أن 14 مليون شخص في اليمن، باتوا على شفا مجاعة قريباً في حال استمرار الحرب الدامية المستمرة في هذا البلد الفقير منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.

وقال لوكوك، أمام مجلس الأمن الدولي، إن 14 مليون شخص قد يصبحون على شفا المجاعة خلال الأشهر القادمة في حال استمرت الأوضاع على حالها في اليمن.. موضحا "إن الوضع الإنساني في اليمن هو الأسوأ في العالم، حيث ان 75 بالمئة من السكان أي ما يعادل 22 مليون شخص بحاجة إلى مساعدة وحماية بينهم 8.4 ملايين في حالة انعدام الأمن الغذائي الخطير وبحاجة ماسة للغذاء وقد يزداد عدد هؤلاء بمقدار 5.6 ملايين ما سيرفع عددهم الإجمالي إلى 14 مليونا".

فيما حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، مؤخراً، من أن الملايين في اليمن يواجهون الآن أسوأ أزمة جوع في العالم. وقال إن "نحو 18 مليون يمني في جميع أنحاء البلاد لايعرفون كيف يتحصلون يومياً على وجبتهم القادمة، ويعتبر أكثر من 8 ملايين منهم على حافة المجاعة".

بينما قالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي إنه يجب على المجتمع الدولي أن يشعر بالخجل بسبب الأحوال في اليمن.

وأكدت غراندي في بيان وصل إلى وكالة "ديبريفر" للأنباء ، أواخر أكتوبر المنصرم، إنه ينبغي وقف القتال في اليمن فالمدنيين يدفعون ثمناً مروعاً للنزاع.

وأضافت غراندي: "اليمن يواجه أكبر مجاعة في الذاكرة الحديثة .. لا وقت لدينا لنضيعه"، مشددة على أن الخطوة الأولى والأهم هي إيقاف القتال.

وتابعت: "يجب القيام بكل شيء ممكن للمساعدة في إنقاذ 14 مليون شخص معرضين لخطر المجاعة".

ويعيش اليمن منذ ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.

وينفذ التحالف منذ 26 مارس 2015، ضربات على جماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن، لدعم قوات الرئيس عبدربه منصور هادي لاستعادة السيطرة على كامل البلاد بما في ذلك العاصمة صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وعلى أغلب المناطق شمالي البلاد منذ أواخر 2014.

ويُخشى أن تتفاقم الاوضاع الانسانية الى أوضاع أكثر مأسوية كلما اشتد القتال حول مدينة وميناء الحديدة المنفذ الوحيد المتبقي الذي تمر عبره أغلب المواد التجارية والمساعدات الانسانية الموجهة لملايين اليمنيين شمالي البلاد.

 

تعزيزات ضخمة حول الحديدة

يأتي تصاعد التحذيرات الدولية والغربية، لإيقاف الحرب في اليمن، مع تفاقم الأزمة الإنسانية في البلد، في وقت حشد التحالف الذي تقوده السعودية آلاف الجنود قرب مدينة الحديدة الساحلية، غربي اليمن لانتزاع السيطرة عليها ومينائها من قبضة الحوثيين.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر عسكرية يمنية موالية للتحالف قولها إن التحالف نشر نحو 30 ألف جندي جنوبي الحديدة والتي يسيطر عليها الحوثيون وبالقرب من مدخلها الشرقي.

وقال أحد المصادر "جرى إرسال آلاف الجنود اليمنيين المدربين على يد التحالف إلى مشارف الحديدة بالإضافة إلى نشر أسلحة حديثة تشمل مركبات مدرعة ودبابات، استعداداً لعملية كبيرة في الأيام المقبلة".

من جانبهم نشر الحوثيون قوات في وسط مدينة الحديدة عند الميناء وفي الأحياء الجنوبية تحسبا لأي هجوم، حسب ما ذكره السكان في المدينة.

وتتهم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي، جماعة الحوثيين باستخدام ميناء الحديدة لتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تأتيهم من إيران وتطلقها على السعودية، وهو ما تنفيه الجماعة وطهران.

وكانت القوات المشتركة بدأت في منتصف يونيو الماضي عملية "تحرير الحديدة" بهدف انتزاع السيطرة على المدينة ومينائها الاستراتيجيين من أيدي الحوثيين الذين يسيطرون عليهما منذ أواخر عام 2014.

لكن العملية لم تتمكن من تحقيق تقدم واسع، وأعلن التحالف نهاية يونيو إيقاف العملية تحت مبرر "إتاحة الفرصة للحلول السياسية"، وفقاً لما أعلنه حينها، عدد من القيادات في دول التحالف.

ويقول التحالف، إن انتزاع السيطرة على الحديدة من أيدي جماعة الحوثيين سيشكل ضغط قوي على الجماعة للانخراط في مفاوضات تفضي إلى حلول سلمية للأزمة في اليمن.

وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet