
اتهم المدير الإقليمي للشرق الأوسط بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، جيرت كابيلير، اليوم الجمعة، أطراف الصراع الدامي المستمر في اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، بوضع عراقيل وعقبات تحول دون وصول المساعدات الاغاثية والإنسانية لإنقاذ الأطفال الذين يعانون من أوضاع صحية صعبة، جراء تفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية وتحديات الجوع التي تواجه أغلب السكان الذين يتجاوز عددهم 28 مليون نسمة.
وقال كابيلير إن أطفال اليمن يموتون من الجوع والمرض بسبب منع الشاحنات المحملة بالإمدادات المنقذة للحياة في أحد الموانئ، مما يدفع الفرق الطبية والأمهات اليائسات لمناشدة مسؤولي الإغاثة للقيام بالمزيد.
ووصف مشاهد "مفجعة" لأطفال بأجسام هزيلة في مستشفيات مدينة الحديدة الساحلية والعاصمة صنعاء الخاضعتين لسيطرة الحوثيين.
وأضاف كابيلير لـ"رويترز" من مدينة الحديدة الساحلية غربي اليمن: "لدينا اليوم في اليمن أدلة على أن طفلا دون سن الخامسة يموت كل 10 دقائق بسبب أمراض يمكن الوقاية منها وسوء التغذية الحاد".
وتحذر الأمم المتحدة إن نصف سكان اليمن، البالغ عددهم نحو 14 مليون نسمة، ربما يصبحون قريبا على شفا المجاعة في كارثة من صنع الإنسان.
وأكد المسئول الأممي أنه بسبب هذه الحرب الوحشية ووضع العقبات والعراقيل، بات "للأسف لا يمكن القيام بأكثر من ذلك بكثير".. موضحا "قد لا نكون حتى الآن عند مستوى المجاعة لكن يجب ألا ننتظر حتى نعلن عن مجاعة للتقدم وللضغط على أطراف الصراع لوقف هذه الحرب عديمة المعنى".
وبينما كان كابيلير يتحدث، كان التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، رفع من وتيرة المعارك في الأطراف الجنوبية والشرقية لمدينة الحديدة لانتزاع السيطرة عليها ومينائها من قبضة جماعة الحوثيين (أنصار الله) الذين يسيطرون عليها منذ أواخر عام 2014.
وأشار المدير الإقليمي للشرق الأوسط بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، إلى أن سبع شاحنات تحمل معدات طبية وأدوية منقذة للحياة عالقة في ميناء الحديدة منذ أسبوعين بانتظار التصريح بعد تفريغها.
وقال: "كانت فاجعة قبل ساعة عندما كنت أجلس في مستشفى الثورة وكان كل الأطباء وجميع أفراد الطاقم الطبي يطلبون مني الحصول على المزيد من الإمدادات الطبية والمزيد من الأدوية"، فيما ذكرت متحدثة باسم "يونيسف" أن الحوثيين وافقوا على دخول الشاحنات اليوم الجمعة وسيتم توزيع الإمدادات.
وأوضح كابيلير أن جناحا بمستشفى الثورة في الحديدة يضم عدداً من الأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد.. مضيفا: "قالت كل الأمهات لي إنهن ببساطة لا يملكن هذا المبلغ الصغير من المال لنقل أطفالهن من مناطقهن إلى المستشفى".
وميناء الحديدة شريان رئيس لنقل المواد الغذائية وغيرها من السلع لمعظم أنحاء البلاد. ويُخشى أن تتفاقم الأوضاع الإنسانية إلى أوضاع أكثر مأسوية كلما اشتد القتال حول مدينة وميناء الحديدة المنفذ الوحيد المتبقي الذي تمر عبره أغلب المواد التجارية والمساعدات الإنسانية الموجهة لملايين اليمنيين شمالي البلاد.
لكن كابيلير قال "لم يكن هناك أي نشاط في الميناء، رست سفينة واحدة، اليوم الجمعة، يبدو وكأنه مقبرة أكثر من أي شيء آخر".
ولفت إلى أن 1.8 مليون طفل يمني يعانون من سوء التغذية، منهم ما يربو على 400 ألف يعانون من سوء التغذية الحاد وهي حالة تهدد الحياة وتتركهم هياكل عظمية تعاني من هزال العضلات، حد تعبيره.
وأضاف: "لكن هناك المزيد. يموت كثير من الأطفال بسبب أمراض يمكن الوقاية منها بالتطعيمات، اليوم لا يتم تطعيم أكثر من 40 بالمئة من الأطفال في كل أنحاء اليمن، إضافة إلى أنه يمكن أن تكون الحصبة والكوليرا والدفتيريا مميتة للأطفال، خصوصاً الأطفال دون سن الخامسة، كما أنها تتفاقم بسوء التغذية".
وحذرت الأمم المتحدة، أمس الخميس، من أن الأزمة الإنسانية في اليمن تشهد تفاقماً، وقد تواجه البلاد مجاعة ستكون الأسوأ في تاريخ العالم الحديث، في ظل استمرار الحرب الدامية المستمرة في هذا البلد الفقير منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.
وذكر الدكتور لؤي شبانة، المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان للمنطقة العربية، في بيان، أن المجاعة التي تلوح في أفق اليمن قد تكون الأسوأ في تاريخ العالم الحديث، حيث قد تعرض حياة ما يقدر بنحو مليونين من النساء الحوامل والمرضعات اللواتي يعانين من سوء التغذية، لخطر الموت.
وأكد البيان أن نقص الغذاء والنزوح وسوء التغذية وتفشي الأمراض وتآكل الرعاية الصحية أثر بشكل كبير على صحة 1.1 مليون امرأة حامل ومرضعة يعانين من حالات سوء التغذية في الوقت الراهن.
ويعيش اليمن منذ ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وينفذ التحالف منذ 26 مارس 2015، ضربات على جماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن، لدعم قوات الرئيس عبدربه منصور هادي لاستعادة السيطرة على كامل البلاد بما في ذلك العاصمة صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وعلى أغلب المناطق شمالي البلاد منذ أواخر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.