
Click here to read the story in English
رفضت الإمارات العربية المتحدة اليوم الدعوات الدولية لإيقاف الحرب في اليمن ، مؤكدة أنه لاسبيل للسلام سوى العمليات العسكرية .
وقالت صحيفة البيان الإماراتية في افتتاحيتها يوم الأحد بعنوان " نحو تحرير الحديدة " إن " هناك قناعة تامة بأنه لا سبيل للسلام في اليمن سوى عن طريق التحرير، خاصة تحرير الحديدة باعتبارها المنطقة الأهم والأكثر حيوية لدعم ميليشيات الحوثي الإيرانية بالسلاح والمواد اللازمة، كما أنها وسيلة الضغط الإيرانية لتهديد الملاحة الدولية، واستخدامها دائماً للمساومة والمزايدة " .
وشددت الصحيفة على ضرورة خوض معركة الحديدة وعدم تلبية الدعوات للعودة إلى المفاوضات ، مضيفة " ولأن تحرير الحديدة هو الطريق للسلام فإنه لا بد من خوض معركة التحرير هذه للنهاية، وعدم التوقف تلبية لطلبات أية جهة بحجة إعطاء فرصة للجلوس للمفاوضات " .
وأكدت أن جماعة الحوثيين تستخدم ورقة المفاوضات دائماً كلما زاد ضغط المعارك عليها، ثم بعد ذلك تتهرب من الحوار والمفاوضات بأية حجج، مثلما فعلت في مفاوضات جنيف الأخيرة التي ذهب وفد الشرعية إليها ولم يأتِ وفد الحوثيين متحججاً بحجج واهية.
ومضت الصحيفة الإماراتية قائلة : " لأجل هذا، ومع إعلان الحكومة الشرعية ودول التحالف العربي استعدادها الجلوس للحوار في أي وقت، إلا أن عملية تحرير الحديدة قد أُعلن عن انطلاقها بالفعل " .
ولفتت إلى أن " الضربة المفاجئة التي باغت بها الجيش الوطني اليمني، والتي سبقها تمهيد من قوات التحالف العربي بغارات مكثفة على مواقع وتحصينات ومخابئ الحوثيين تؤتي ثمارها بسقوط كم هائل من الخسائر في صفوفهم مع تقدم كبير لقوات الشرعية في مواقع متعددة استراتيجية ".
واتهمت الصحيفة الحوثيين باتخاذ المدنيين دروعاً بشرية ، معتبرة " أن هذه هي العملية الأكبر لقوات الشرعية مع التحالف العربي، التي تتم بدقة تامة لتفادي إصابة المدنيين الذين تتخذهم ميليشيات الحوثي دروعاً بشرية لها"
وتصاعدت مؤخراً، حدة المعارك الدائرة بين القوات المشتركة وجماعة الحوثيين حول مدينة الحديدة، بعدما تزايدت الدعوات الدولية إلى إيقاف الحرب في غضون ثلاثين يوماً، للتمهيد لإجراء محادثات سلام بين أطراف الصراع في اليمن.
ومن الواضح أن التحالف والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، يسعيان لانتزاع السيطرة على مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي قبل بدء محادثات السلام التي دعا إليها المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، على أن تبدأ أواخر نوفمبر الجاري.
ويعيش اليمن منذ ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وينفذ التحالف منذ 26 مارس 2015، ضربات على جماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن، لدعم قوات الرئيس عبدربه منصور هادي لاستعادة السيطرة على كامل البلاد بما في ذلك العاصمة صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وعلى أغلب المناطق شمالي البلاد منذ أواخر 2014
ويقول إن انتزاع السيطرة على الحديدة من أيدي جماعة الحوثيين سيشكل ضغطاً قوياً على الجماعة للانخراط في مفاوضات تفضي إلى حلول سلمية للأزمة في اليمن.
وتتهم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي، جماعة الحوثيين باستخدام ميناء الحديدة لتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تأتيهم من إيران وتطلقها على السعودية، وهو ما تنفيه الجماعة وطهران.
واستأنفت القوات المشتركة مدعومة بالتحالف العربي عملية "تحرير الحديدة" الجمعة 7 سبتمبر عقب انهيار مشاورات جنيف للسلام بين أطراف الصراع في اليمن، تحت رعاية المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث .
وكانت القوات المشتركة بدأت في منتصف يونيو الماضي عملية "تحرير الحديدة" بهدف انتزاع السيطرة على المدينة ومينائها الاستراتيجيين من أيدي الحوثيين الذين يسيطرون عليهما منذ أواخر عام 2014.
لكن العملية لم تتمكن من تحقيق تقدم واسع، وأعلن التحالف نهاية يونيو إيقاف العملية تحت مبرر "إتاحة الفرصة للحلول السياسية"، وفقاً لما أعلنه حينها، عدد من القيادات في دول التحالف.
ومراراً حذرت المنظمات الدولية من الهجوم على مدينة الحديدة الواقعة على البحر الأحمر، وهي الميناء الرئيسي للبلاد وشريان الحياة لملايين اليمنيين الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية.
وفي الثامن من سبتمبر الماضي، انهارت مشاورات للتوصل لاتفاق سلام في اليمن في جنيف ترعاها الأمم المتحدة بعدما امتنعت جماعة الحوثيين عن الحضور ورفضها مغادرة صنعاء من دون ضمانات أممية إضافية لجهة تأمين سفر الوفد المفاوض وضمان عودة أعضائه كاملاً، مع نقل العشرات من جرحى الجماعة وقادتها على متن الطائرة التي ستقل الوفد إلى الخارج..
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.