
أعلن المدير الإقليمي لمنظمة الامم المتحدة للطفولة "يونيسيف" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خيرت كبالاري، اليوم الأحد، أن المنظمة ستبدأ في ديسمبر / كانون الأول القادم بتنفيذ برنامج "حوافز" الخاص بالمعلمين والعاملين في قطاع الصحة في اليمن الذين لم يتسلموا مرتباتهم منذ نحو عامين.
وقال كابلاري، في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة الأردنية عمان، إن المنظمة ستقوم بصرف حوافز لـ 130 الف معلم لم يستلموا مرتباتهم، بواقع 50 دولار لكل معلم، ومبلغ آخر للعاملين في قطاع الصحة.
وأوضح أن المنظمة تمكنت من توفير الدعم المالي لتغطية نفقات البرنامج الذي يستهدف الكثير من المعلمين الذين لم يتسلموا مرتباتهم، وأيضاً العاملين في مجال الخدمات الطبية لتستمر المؤسسات الطبية في القيام بواجباتها.
وكانت السعودية والإمارات أعلنتا أواخر أكتوبر الماضي عن تقديمهما مبلغ 70 مليون دولار مناصفة بينهما، لدعم مرتبات المعلمين في اليمن، بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمة اليونيسيف.
وتؤكد الـ"يونيسيف" أن أكثر من نصف المرافق الصحية في اليمن لم تعد تعمل بسبب الدمار الذي لحق بها، أو لنقص في الميزانية التشغيلية أو الأيدي العاملة، وقال كابلاري "لم يتم دفع أجور العاملين في المجال الصحي لأكثر من سنتين".
وكان كابلاري أنهى أمس السبت زيارة إلى اليمن بدأت في 29 أكتوبر المنصرم.
وتفصح الأرقام الواردة في تقرير المنظمة العالمية المتخصصة بالطفول "يونيسيف" عن حجم الكارثة التي يعشيها أطفال جراء النزاع منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، إذ تؤكد أن أكثر من 11 مليون طفل، أي معظم أطفال اليمن، في أمس الحاجة إلى مساعدات إنسانية.
وقال المدير الإقليمي لليونيسيف، خلال مؤتمر الصحفي اليوم، إن "400 ألف طفل دون سن الخامسة مهددين بخطر الموت بسبب سوء التغذية ويكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة".
وأضاف "إن الانخفاض السريع لقيمة الريال اليمني أدى إلى سوء الوضع الاقتصادي وزيادة في أسعار المواد الغذائية".
وأشار الى أن "1.8 مليون إلى 2.8 مليون طفل يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وربما سوء تغذية الحاد والوخيم". وتحاول الـ"يونيسيف" تقديم مساعدات دورية لـ 1.5 مليون من الأكثر فقراً، عبارة عن مبالغ صغيرة.
وذكر كابلاري، في معرض حديثه أمام وسائل الإعلام، أنه سمع أثناء حديثه مع العائلات في اليمن خلال زيارته، "أنهم لم يستطيعوا توفير المواد الأساسية".
وقال "رغم تواجد الخضروات والفاكهة في كل مكان إلا أن تلك العائلات لا تستطيع توفير ثمنها"، معلقاً على ذلك "هنا يمكنكم فهم لماذا وصلنا إلى مستويات التغذية هذه في اليمن".
وفيما يتصل بمياه الشرب، أوضح خيرت كابلاري أن اليمن التي تعاني من شح في المياه، أصبح توفير المياه الجوفية باهظ الثمن، نظراً لارتفاع أسعار الوقود التي تحتاجه المضخات الخاصة لكي تعمل.
وأدى تدهور قيمة الريال اليمني إلى زيادة في أسعار المواد الغذائية والوقود بنسبة تتفاوت بين 25 و45 بالمئة على التوالي منذ سبتمبر أيلول الماضي.
وعند مقارنتها بالوضع قبل بدء النزاع 2015، زادت قيمة هذه المنتجات بنسبة 140 إلى 204 بالمئة، والوقود بنسبة 280 إلى 357 بالمئة.
ويقول المدير الإقليمي لليونيسيف إن "هناك أمراض مثل الحصبة والدفتيريا تنتشر في اليمن، وكل 10 دقائق هنالك طفل يموت في اليمن جراء الأمراض التي يمكن منعها والوقاية منها بسهولة".
وتقدر "اليونيسيف" أن نحو 570 ألف شخص نزحوا من محافظة الحديدة غربي اليمن، منذ اندلاع المعارك في يونيو/حزيران الماضي، ويعتبر ميناءها "نقطة دخول هامة للإمدادات المنقذة للحياة، والوقود والواردات التجارية إلى اليمن"، بحسب وصفه.
وأكد أن ميناء الحديدة "خط حياة لـ 70-80 بالمئة من المواطنين في اليمن، ومنه تصل التجهيزات الإنسانية إلى هذا الجزء من البلاد".
ورغم إعرابه عن خشية "اليونيسيف" على حياة الأطفال الذين مازالوا موجودين في مدينة الحديدة (220 كيلو متر غربي العاصمة صنعاء)، إلا أن كابالاري أشار إلى أن ثمة خشية على السكان وحياتهم في الجزء الشمالي من البلاد.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، حيث تؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
ويقوم التحالف العسكري الذي تقوده السعودية منذ 26 مارس 2015، باستهداف جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من ايران في اليمن جواً، ودعما عسكرياً وفنياً على الأرض لقوات الرئيس عبدربه منصور هادي لمساعدته على استعادة السيطرة على كامل البلاد بما في ذلك العاصمة صنعاء، التي يسيطر الحوثيون عليها وعلى أغلب المناطق شمالي البلاد منذ أواخر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.