
Click here to read the story in English
مع احتدام المعارك بين القوات اليمنية المشتركة المدعومة من التحالف العربي وقوات الحوثيين " أنصار الله " واقترابها من المناطق السكنية في مدينة الحديدة الساحلية غربي اليمن ، بات آلاف المدنيين محاصرون في منازلهم بحسب المنظمات الدولية .
و قال مدير منطقة الحديدة في المجلس النرويجي للاجئين إيزاك أوكو يوم الاثنين " كل من يعيشون بين المطار والجامعة محاصرون، الأيام الأربعة الماضية كانت بالغة القسوة، لقد تجاوزت مستويات الكارثة ".
وأضاف " كل الضربات الجوية كانت شديدة الكثافة ويسبب تحليق الطائرات إزعاجاً دائماً... أصبحت الحديدة مدينة أشباح، يلزم الناس المنازل ، والشوارع مهجورة ".
وحذر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوغريك من تداعيات "التصعيد الكبير للصراع في اليمن خلال عطلة نهاية الأسبوع حول مدينة الحديدة، بما في ذلك زيادة المصادمات والغارات الجوية والقصف المدفعي".
وقال إن المناطق المتضررة هي في المقام الأول تلك الواقعة على المشارف الجنوبية والشرقية للحديدة .
وأوضح دوغريك أن المعارك في مدينة الحديدة، تسببت في تشريد أكثر من 570 ألف شخص، منذ يونيو الماضي وحتى الآن.
وعبرت المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، جوليت توما والتي زارت الحديدة في الآونة الأخيرة، عن القلق من اقتراب القتال من مستشفى الثورة، المستشفى الرئيسي بمدينة الحديدة الذي يتردد عليه آلاف اليمنيين للعلاج من أمراض منها الكوليرا والدفتريا.
وقالت: " يمكن سماع صوت القتال من المستشفى ومن دار ضيافتنا القريب منه ".
ودعت منظمة رعاية الأطفال الإثنين إلى وقف فوري لإطلاق النار ، معبرة عن "قلقها الشديد" من القتال في الحديدة .
وقال مدير اليمن في المنظمة تامر كيرولوس إن "هذا التصعيد الخطير على أهم مدينة وميناء في اليمن قد يضع عشرات آلاف الأطفال في خط النار ويزيد من تضييق الخناق على إيصال الغذاء والدواء إلى بلد نقدر أن الجوع الشديد والمرض فيه يقتلان ما معدله 100 طفل يومياً".
وذكرت المنظمة أن العاملين في الحديدة "أبلغوا عن نحو 100 غارة جوية في نهاية الأسبوع، أي خمسة أضعاف الغارات في الأسبوع الأول من أكتوبر".
وكانت الأمم المتحدة حذرت من أن الهجوم على مدينة الحديدة الاستراتيجية التي تمثل شريان الحياة لليمنيين باعتبارها بوابة دخول 80 % من واردات البلاد الغذائية والمساعدات الإنسانية، من شأنه أن يهدد بحدوث مجاعة .
واشتدّت المعارك خلال اليومين الماضيين في محيط مدينة الحديدة رغم تأكيد التحالف العسكري الداعم لقوات الحكومة المعترف بها دوليا نيّته "خفض وتيرة أعمال العنف". وفقاً لوكالة فرانس برس .
وأكّد مسؤولون في القوات الحكومية أن هذه القوات تحاول قطع طريق إمداد رئيسي لجماعة الحوثيين شمال الحديدة ، لكن التحالف شدّد رغم ذلك على أن هذه العملية ليست "هجوما" باتجاه ميناء المدينة الاستراتيجي.
و يقول التحالف والحكومة اليمنية إن السيطرة على الحديدة ضرورية لقطع خط الإمداد الرئيسي عن جماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران والتي تسيطر على معظم المناطق كثيفة السكان في اليمن ومنها العاصمة صنعاء.
وقال مصدر في التحالف العربي اشترط عدم الكشف عن اسمه في تصريح لوكالة فرانس برس إن "التحالف ملتزم بخفض وتيرة أعمال العنف في اليمن (...) ويدعم بشدة العملية السياسية التي يقودها مبعوث الأمم المتحدة".
و في حين ذكر مسؤولون عسكريون أن طائرات التحالف ومروحياته الهجومية تشنّ ضربات بشكل مستمر وتواكب المواجهات ، أصرّ المصدر في التحالف على أن الاشتباكات المستجدّة ليست "عمليات هجومية" لدخول المدينة والسيطرة على مينائها، مؤكّداً أن التحالف "ملتزم بإبقاء ميناء الحديدة مفتوحا".
وبحسب المصدر نفسه فإن "الوضع الإنساني في اليمن غير مقبول. نحن ملتزمون بإنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن".
ودعت الولايات المتحدة و دول غربية إلى وقف إطلاق النار لدعم جهود السلام من أجل إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات وأدت إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة .
وكانت القوات المشتركة، أعلنت الخميس الماضي ، أنها استقدمت قوات عسكرية كبيرة متخصصة في حرب الشوارع إلى مشارف المدينة، استعدادا لإطلاق ما تسميه "عملية تحرير الحديدة"، وانتزاع مينائها الاستراتيجي من قبضة الحوثيين الذين يسيطرون عليه منذ أواخر العام 2014.
والقوات المشتركة اليمنية، مشكلة من ثلاث فصائل عسكرية، أبرزها ألوية العمالقة، وهي قوات جميع عناصرها من جنوبي اليمن وتشكل رأس الحربة في "المشتركة". وقوات طارق صالح (نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح)، وكذا المقاومة التهامية وهي قوات محلية في الساحل الغربي تتبع الحكومة اليمنية، وجميعها مدعوم بشكل أساسي من الإمارات العربية المتحدة، الشريك الرئيسي في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية وينفذ منذ 26 مارس 2015 ضربات ضد جماعة الحوثيين بهدف إعادة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى الحكم في العاصمة صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وعلى أغلب المناطق في شمالي اليمن منذ سبتمبر 2014.
ويعيش اليمن منذ ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وينفذ التحالف منذ 26 مارس 2015، ضربات على جماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن، لدعم قوات الرئيس عبدربه منصور هادي لاستعادة السيطرة على كامل البلاد بما في ذلك العاصمة صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وعلى أغلب المناطق شمالي البلاد منذ أواخر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.