فيما الريال يعاود الهبوط مجدداً بعد أقل من 24 ساعة من تحسنه الكبير

اليمن .. حكومة هادي تقر مجموعة إجراءات لتعزيز الوضع الاقتصادي وتعافي العملة

عدن (ديبريفر)
2018-11-06 | منذ 4 سنة

اجتماع مجلس الوزراء

أقرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ، يوم الإثنين ، مجموعة من الإجراءات الفعلية ، لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والتعافي الاقتصادي، وتحسين وضع العملة المحلية أمام النقد الأجنبي ، في وقت عاودت العملة المحلية " الريال " الهبوط مجدداً ، بعد يوم واحد فقط من ارتفاع سعره أمام العملات الأجنبية بصورة مفاجئة الأحد .

وقالت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ " بنسختها في عدن والرياض والتابعة لهذه الحكومة، إن مجلس الوزراء في اجتماعه، الاثنين في عدن برئاسة رئيس المجلس الدكتور معين عبد الملك، أقر حزمة من القرارات التي من شأنها تعافي الاقتصاد بما يساهم في استقرار الأوضاع المعيشية للمواطنين بناء على توجيهات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

وأقر المجلس، تشكيل اللجنة العليا للموازنة العامة للدولة واللجنة الفنية، كما كلّف وزارة الشؤون القانونية بإعداد القرار وفقاً للقانون على أن تقوم اللجنة العليا للموازنة واللجنة الفنية بإعداد إطار الموازنة للعام 2019، وفقاً للمعطيات والمؤشرات المتاحة وخاصة في جانبي الموارد المتاحة والإنفاق الحتمي ومقدار العجز ومصادر تمويله.

وكان رئيس الوزراء اليمني المقال أحمد عبيد بن دغر ، أعلن في 21 يناير الماضي ، أول ميزانية منذ اندلاع الحرب في البلد في 2014 في مؤشر على أن الحكومة التي تدعمها السعودية تسعى لضبط الاقتصاد الذي يعاني من حالة من الفوضى في حين يهدد الجوع ملايين السكان .

وقال ابن دغر في مؤتمر صحفي في عدن ، آنذاك إن الميزانية الجديدة تقدر إجمالي الإيرادات المتوقعة لعام 2018 عند 978 مليار ريال (2.22 مليار دولار) بينما تتوقع أن يبلغ الإنفاق 1.46 تريليون ريال (3.32 مليارات دولار).

واعتبرها ميزانية تقشف. تشمل أجور العسكريين والمدنيين في 12 محافظة.

ولم تصرف الحكومة " الشرعية " أجور معظم القطاع العام في المناطق الشمالية لما يزيد على عامين متهمة الحوثيين بإدراج أسماء مقاتليها ومن عينتهم على قوائم الأجور لكن الحوثيين ينفون ذلك.

وذكرت الوكالة أن مجلس الوزراء اتخذ في اجتماعه ، قرارات تتعلق بالموازنة العامة للدولة وتدعم تعافي الاقتصاد وتحسين قيمة العملة المحلية أمام النقد الأجنبي، على ضوء التقرير المقدم من اللجنة الاقتصادية حول المالية العامة في اجتماع سابق.

وأشارت الوكالة إلى أن حكومة هادي قررت أيضاً العمل بالقرار المتعلق بتعزيز تحصيل الموارد الضريبية والجمركية، الذي يلزم بتحصيل جميع الرسوم الجمركية والضريبية على جميع المشتقات النفطية المستوردة وفقا لأحكام القانون، ولا يُسمح بخروجها من المنافذ إلا بعد دفع الضرائب والرسوم القرارية وبموجب بيانات جمركية صادرة من المنافذ الجمركية التي دخلت منها.

وأكد القرار على تحصيل الضرائب القرارية على المشتقات المنتجة من مصفاة مأرب وبموجب أحكام القرار، بالإضافة إلى إقرار تحصيل ضريبة القيمة المضافة بإجمالي 10% (5% مبيعات + 5% قيمة مضافة) على جميع الواردات الخاضعة للضريبة العامة في جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية في المناطق المحررة.

وألزم القرار بأن يتضمن البيان الجمركي كافة الرسوم الجمركية والضريبية ولا يسمح بخروج أي بضائع من المنافذ إلا بموجب ذلك البيان، كما أن أي بضائع منقولة بالجملة بين المحافظات دون بيان جمركي تُعد في حكم البضائع المهربة وتُعامل طبقاً لذلك.

كما منع القرار منعاً باتاً ترسيم أي سجائر لا تحمل طابع "البندرول" في جميع المنافذ، ويُمنع دخولها إلى أراضي الجمهورية، وأي سجائر توجد في أراضي الجمهورية تعتبر بضائع مهربة ويتم مصادرتها، وعلى جميع الجهات المعنية تنفيذ القرار كل فيما يخصه.

وأضافت الوكالة أن مجلس الوزراء، وافق على قرار تعزيز إجراء التحصيل للموارد، الذي يلزم جميع الجهات الحكومية بتفعيل نظام الضريبة تحت الحساب على جميع المعاملات المالية الخاصة وفقا لأحكام القانون.

وقضى القرار باستقطاع ضرائب الدخل على جميع المعاملات، وتتحمل الجهات مسؤولية مخالفة ذلك، كما يلزم الجهاز المركزي للرقابة وهيئة مكافحة الفساد ومسؤولي وزارة المالية تنفيذ القرار بالوسائل الإدارية المناسبة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات.

كما أقر مجلس الوزراء وقف جميع التعيينات خارج إطار الهيكل المعتمد للجهات، وخارج إطار الموازنة العامة للدولة، وتكليف وزارة الخارجية بتقديم التصور الخاص بالعودة للعمل في التعيين وفقاً لقانون السلك الدبلوماسي.

يأتي إقرار الحكومة الشرعية إلزام السلطة المحلية في محافظة مأرب النفطية ، بتحصيل الضرائب القرارية على المشتقات المنتجة من مصفاة مأرب ، في ضوء امتناع مأرب منذ قرابة أكثر من عامين على نقل المقر الرئيسي للبنك المركزي من صنعاء إلى عدن، على توريد إيراداتها إلى المقر الرئيسي في عدن.

وتعتبر محافظة مأرب التي يسيطر عليها حزب الإصلاح (فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن)، إحدى المحافظات النفطية والغازية ، حيث يوجد بها قطاعين لإنتاج وتصدير النفط ، فضلاً عن إنتاج وتصدير الغاز من منشأة مأرب الغازية.

وأكد محافظ البنك المركزي اليمني محمد زمام في 12 أكتوبر الماضي ، أن كافة إيرادات الدولة (في المحافظات الخاضعة لسيطرة حكومته) تورد إلى المقر الرئيسي للبنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن حيث بدأت إجراءات ربط البيانات مع محافظة مأرب شمال شرق اليمن.. موضحا أن البنك المركزي يقوم حالياً بأداء أدواره كاملة، وأن جميع فروعه في المحافظات "المحررة" باتت تعمل ومرتبطة بالمقر الرئيسي في عدن، وأنه لا وجود لبنك مركزي قوي بدون قطاع مصرفي قوي وقانوني.

وكان محافظ البنك المركزي زمام قال في 12 يوليو الماضي ان البنك المركزي يعمل على استكمال الترتيبات الفنية لربط فرع مأرب بالمقر الرئيسي للبنك في العاصمة المؤقتة عدن، في إشارة من زمام إلى أن فرع البنك المركزي في مأرب لا يورد إلى المقر الرئيسي في عدن، وأن محافظة مأرب منفصلة مالياً وإدارياً عن البنك المركزي.

كما يأتي قرار وقف التعيينات ، في ضوء تصاعد اتهامات من أطراف عديدة للحكومة " الشرعية " بالفساد والعجز، حيث دأبت الحكومة الشرعية خلال أكثر من ثلاث سنوات ونصف منذ اندلاع الحرب في اليمن ، على إصدار المئات من قرارات التعيينات في الجهاز الإداري للدولة بشقيه العسكري والمدني وفي البعثات الدبلوماسية ، بصورة مخالفة للقانون واللوائح المنظمة لشغل الوظيفة العامة في الدولة ، مما ضاعف من النفقات غير ضرورية ، رغم العجز المالي الكبير الذي تعانيه الحكومة وتضخم النفقات في مجالات غير ضرورية.

وأعلن وزير الخارجية في حكومة اليمن " الشرعية" خالد اليماني ، مؤخرا ، إيقاف صرف مستحقات الملحقيات التابعة للبعثات الدبلوماسية اليمنية في الخارج وطالب الجهات الحكومية التي تتبعها تلك الملحقيات بصرف رواتبها ومستحقاتها.

وقالت تقارير إخبارية ، إن مراكز قوى ونفوذ في الشرعية تمارس ضغوطاً على وزير الخارجية اليماني ، بعد قراره آنف الذكر ، بغية إقناعه بالإبقاء على رواتب الملحقيات كجزء من مبلغ 40 مليون دولار خصصتها المملكة العربية السعودية لصرف رواتب البعثات الدبلوماسية التي تعد الملحقيات جزءاً منها.

جاءت قرارات الحكومة الشرعية التي زعمت إنها تهدف إلى تعزيز تعافي الوضع الاقتصادي والعملة المحلية ، في وقت تشهد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، مزيداً من التدهور في ظل استمرار انهيار الريال اليمني، ما أدى إلى ارتفاع مهول في أسعار السلع الأساسية لتزيد الأوضاع المعيشية للمواطنين تفاقماً في البلاد التي تشهد "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفق تأكيدات الأمم المتحدة.

ويتهم مراقبون ومحللون ومواطنون في اليمن، الحكومة المعترف بها دولياً بالفساد، مطالبين بمحاسبتها لإهدارها إيرادات البلاد والأموال التي تتلقاها من بعض دول التحالف، وعدم تسخرها في تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين التي ازدادت تدهوراً.

وتساءل هؤلاء: "أين ذهبت إيرادات الدولة الضخمة، ولماذا لم يتم توجيه السلطة المحلية في محافظة مأرب شمالي البلاد الغنية بالنفط والغاز، بدعم عجز الموازنة، في ظل امتناع مأرب عن توريد الإيرادات النفطية والغازية التي تقدر بـ 45 مليار ريال شهريا، إلى البنك المركزي اليمني في عدن وفقا لما قاله محافظ البنك نفسه في تصريحات عدة.

وحملوا التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات مسؤولية ما يجري في المحافظات الخاضعة لسيطرة "الشرعية" كون الدولتان تقدمان دعماً سخياً للحكومة اليمنية التي لم تحرك ساكناً للحد من الفساد الكبير المستشري في أجهزة الدولة، وفق اتهاماتهم.

وأشاروا إلى أن الحكومة "تقوم بنهب تلك الأموال إلى جيوب مسؤوليها وتصرف مرتبات مرتفعة بالعملة الصعبة لكافة أعضاء الحكومة، بينما الموظفين يتسلمون مرتباتهم غير المنتظمة بالعملة المحلية ويعانون الأمرين بعدما أصبحت المرتبات لا تسد قوت أسرهم لأكثر أسبوع نتيجة ارتفاع أسعار كافة المواد الغذائية" في بلد يستورد أكثر من 90 بالمائة من احتياجات مواطنيه من الخارج.

وكانت المملكة العربية السعودية قدمت مطلع أكتوبر الفائت منحة جديدة، بمبلغ 200 مليون دولار أمريكي للبنك المركزي اليمني، دعماً لمركزه المالي، بجانب ما أودعته في 17 يناير الماضي، مبلغ ملياري دولار لدى البنك المركزي ذاته للحفاظ على العملة المحلية من الانهيار أمام العملات الأجنبية.

الريال يهبط مجدداً

وقال لوكالة "ديبريفر" للأنباء، صرافون ومتعاملون في صنعاء وعدن، مساء الاثنين ، إن الريال اليمني عاود هبوطه بعد يوم واحد فقط من تحسن سعره المفاجئ والكبير نسبيا ، الأحد أمام العملات الأجنبية، عقب الانهيار المتسارع الذي شهده مؤخراً، قبل إيداع السعودية منحة مالية قدرها 200 مليون دولار في البنك المركزي.

وذكر صرافون أن الدولار سجل في تداولات الاثنين 680 ريالا للدولار الواحد للشراء و695 ريالا للبيع في صنعاء وعدن مع تقارب بسيط في الأسعار في المدينتين ، بارتفاع أكثر من 60 ريال خلال أقل من 24 ساعة فقط . وكانت قيمة الدولار الأمريكي هبطت الأحد مقابل الريال اليمني بنحو 130 ريالاً ، إذ وصل سعر الدولار الواحد إلى 620 ريالاً .

كما ارتفع سعر الريال السعودي مجددا ، في السوق اليمنية المتداولة ليصل إلى 175 ريالاً يمنياً للشراء و182 ريالا للبيع ، بعد كان بلغ الأحد 160 ريالا من 193 ريالا السبت .

وفقد الريال اليمني أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقابل الدولار الأمريكي منذ 2015، وتسبب في ارتفاع مهول للأسعار وسط عجز الكثير من اليمنيين عن شراء بعض السلع الأساسية لتزيد الأوضاع المعيشية للمواطنين تفاقماً في البلاد

وبات الوضع المالي أكثر فوضوية منذ قررت حكومة هادي "الشرعية" في سبتمبر 2016 نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن وتعيين محافظ جديد له، فيما رفض الحوثيون هذه الخطوة ما أدى إلى وجود بنكين مركزيين متنافسين يعملان في البلاد.

وينفذ التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.

وتؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet