خبيرة يمنية عالمية: سوء الإدارة الحكومية وانتهاج سياسة مالية عقيمة سبب تدهور الريال

صنعاء (ديبريفر)
2018-11-09 | منذ 1 أسبوع

مناهل عبد الرحمن ثابت

قالت الخبيرة المالية العالمية اليمنية الدكتورة مناهل عبد الرحمن ثابت ، الخميس ، إن اليمن يعاني من مشكلات هيكلية تاريخية في الاقتصاد الكلي وقد زادت هذه الأوضاع تعقيداً مع الحرب واستمرارها لأكثر من ثلاث سنوات ونصف .
وأوضحت مناهل وهي رئيس المنتدى الاقتصادي للتنمية المستدامة ومتخصصة في رياضيات الكم والهندسة المالية، في منشور لها على صفحتها في الفيس بوك رصدته وكالة ديبريفر " للأنباء " أن المشكلات الرئيسية التي يعاني منها الاقتصاد في اليمن تتركز في ثلاثة مكونات الناتج المحلي الإجمالي ، الميزانية العامة وميزانية المدفوعات .
وأشارت إلى أن مشكلة تدني الاحتياطات الخارجية من العملات الصعبة إلى مستويات حرجة والعجز الملحوظ في إعادة بنائها في ظل تراجع متحصلات البلد من النقد الأجنبي وسوء الإدارة الحكومية للموارد وانتهاج سياسة عقيمة في إدارة السياسة النقدية والمالية أدت إلى تدهور متسارع للاقتصاد اليمني في سعر العملة الوطنية "الريال".
وأكدت الخبيرة المالية أن سوء إدارة الموارد وافتقاد الحكومة لموازنة مالية واقعية وغياب سياسة مالية ونقدية منسجمة ، كل ذلك كان سببا في تدهور سعر صرف الريال.
وشددت على أهمية إعادة النظر في أداء الحكومة الاقتصادي وتعزيز استقلالية البنك المركزي بحيث يكون للدولة موازنة عامة واقعية وتحصيل الموارد العامة للدولة وتوريدها لحساب عام الحكومة في البنك المركزي ووضع برنامج فعال لإنعاش وتعافي الاقتصاد اليمني .
كما أشارت إلى ضرورة السعي الحثيث للحصول على موارد خارجية تدعم مباشرة الموازنة العامة وميزان المدفوعات ويكون متزامنا مع حلول جادة لإدارة الموارد وحسن توظيفها.
واعتبرت الدكتور مناهل ثابت التخبط الحاصل الآن في الأداء الحكومي يدل على سذاجة واستهتار مالي غير مسبوق وأقوى انحدارا من انحدار العملة نفسها.
وتعد مناهل ثابت مبدعة في الرياضيات ، فهي الأولى التي تحصل على درجة دكتوراه، في الهندسة المالية، وهي في سن الخامسة والعشرين، كأصغر امرأة في العالم تحصل على هذه الدرجة العلمية، ودكتوراه أخرى في رياضيات الكم، حينما كانتُ في الثامنة والعشرين من عمرها، وهي من مواليد مدينة عدن اليمنية 14 أكتوبر 1981.
ووضعت الدكتورة مناهل معادلات جديدة لحلول مستعصية في الرياضيات ولذلك فقد منحت جوائز متعددة وتعاقدت معها وكالة ناسا الأمريكية لعلوم الفضاء للعمل معها كمستشارة .. كما تعمل في سوق الأوراق المالية الأمريكية " وول ستريت " من دبي.

ويأتي تشخيص الدكتورة مناهل ثابت ، للمشكلات الرئيسة التي يعاني منها الاقتصاد اليمني ، في وقت تشهد الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في اليمن، مزيداً من التدهور نتيجة الارتفاع المهول في أسعار السلع الأساسية لتزيد أوضاع المواطنين تفاقماً في البلاد التي تشهد "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفق تأكيدات الأمم المتحدة.
وقال لوكالة "ديبريفر" للأنباء، صرافون ومتعاملون في صنعاء وعدن، مساء الخميس ، إن الريال اليمني واصل هبوطه مجدداً لليوم الرابع التوالي، بعد تحسن سعره المفاجئ والكبير نسبياً الأحد الفائت أمام العملات الأجنبية، عقب الانهيار المتسارع الذي شهده مؤخراً، قبل إيداع السعودية منحة مالية قدرها 200 مليون دولار في البنك المركزي.
وذكر صرافون أن الدولار سجل في تداولات مساء الخميس في صنعاء 705 ريالات للدولار الواحد للشراء و715 ريالا للبيع.
كما ارتفع سعر الريال السعودي مجدداً، في السوق اليمنية المتداولة مساء الخميس ، ليصل في صنعاء إلى 185 ريالاً يمنياً للشراء و190 ريالا للبيع.
وكان الريال اليمني، استعاد صباح الأحد، بعض عافيته وتحسنت قيمته أمام الدولار والعملات الأخرى، مع اتخاذ الحكومة اليمنية "الشرعية" سلسلة إجراءات لتعزيز السياسة النقدية، حيث هبط الدولار الأمريكي مقابل الريال اليمني بنحو 130 ريالاً، إذ وصل سعر الدولار الواحد إلى 620 ريالاً، فيما هبط الريال السعودي 40 ريالاً يمنيا ليبلغ 150 ريالا، إلا أن حالة من الهلع والخوف دفعت بالكثيرين للاتجاه لتحويل العملات الأجنبية إلى ريال، لتفادي مزيد من الهبوط قبل أن تعاود العملات الأجنبية الارتفاع مجدداً منذ الاثنين الماضي أمام الريال.
وفقد الريال اليمني أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقابل الدولار الأمريكي منذ 2015، وتسبب في ارتفاع مهول للأسعار وسط عجز الكثير من اليمنيين عن شراء بعض السلع الأساسية لتزيد الأوضاع المعيشية للمواطنين تفاقماً في البلاد، خصوصاً مع توقف صرف مرتبات الموظفين الحكوميين منذ أكثر من عامين.
وبات الوضع المالي أكثر فوضوية منذ قررت حكومة هادي "الشرعية" في سبتمبر 2016 نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن وتعيين محافظ جديد له، فيما رفض الحوثيون هذه الخطوة ما أدى إلى وجود بنكين مركزيين متنافسين يعملان في البلاد.
وينفذ التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق