مصدر لـ"ديبريفر": وزير إعلام حكومة الحوثيين يعقد مؤتمراً صحفياً في الرياض غداً عقب انشقاقه

الرياض – صنعاء (ديبريفر)
2018-11-10 | منذ 1 أسبوع

عبدالسلام جابر وزير الإعلام في حكومة الحوثيين

Click here to read the story in English

أكد مصدر رفيع في الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، اليوم السبت، أن عبدالسلام جابر وزير الإعلام في حكومة "الإنقاذ" التابعة لجماعة الحوثيين (أنصار الله)، سيعقد غداً الأحد مؤتمراً صحفياً في العاصمة السعودية الرياض، بعدما انشق من الجماعة وفر من تحت قبضتها في صنعاء.

وقال المصدر لوكالة "ديبريفر" للأنباء، إن جابر وصل ومعه عائلته إلى العاصمة السعودية الرياض أمس الجمعة، بعد أن تمكن من الفرار من صنعاء إثر خلافات شديدة مع القيادات الحوثية، أبرزهم مدير مكتب رئاسة الجمهورية في صنعاء، أحمد محمد حامد المقرب من زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي.

وأوضح المصدر أن الوزير المنشق والذي ينتمي لمحافظة الضالع جنوبي اليمن، سيتطرق في مؤتمره الصحفي غداً في مبنى السفارة اليمنية بالرياض، إلى الأسباب الذي أجبرته على الانشقاق من جماعة الحوثيين، ودواعي انضمامه إلى "الشرعية" اليمنية.

وقال الصحفي اليمني، أنيس منصور الصبيحي، في سلسلة تغريدات على حسابه الرسمي بموقع تويتر اليوم السبت: "صديقي عبد السلام جابر الحميدي، من أكبر وأكثر الأشخاص الذين ارتبطوا بحزب الله وإيران، وأشرف على مراكز إعلامية حوثية في الجنوب والشمال، ونسق لكثير من الإعلاميين، سفريات لكل من دولتي إيران ولبنان".

وأضاف منصور وهو صحفي مقرب من الرئاسة، أن جابر "فِي جعبته كثيراً من الملفات الخطيرة والأسرار والفضائح. الصندوق الأسود للإعلام الحوثي في الجنوب عبد السلام جابر، لا يكفيه مؤتمر صحفي إعلامي، بل هو بحاجة لجلسات مطوله هادئة أشبه بالتحقيق لينثر ملف الأسماء والأرقام والتمويل، وتواجد خبراء إعلام حزب الله، والبيعة التي عقدها جابر وما يقارب 23 إعلامياً جنوبياً في حي الصبايا بضاحية بيروت، وتفاصيل كثيرة".

وكانت تقارير إخبارية، أفادت أمس الأول الخميس، بأن وزير الإعلام في حكومة الحوثيين، عبدالسلام جابر، فر من العاصمة صنعاء إلى جهة مجهولة.

ويعد جابر ثاني أول مسئول رفيع المستوى يعلن انشقاقه عن جماعة الحوثيين وينضم إلى الحكومة الشرعية، خلال أقل من شهر، بعد إعلان نائب وزير التربية والتعليم عبدالله الحامدي، خلال النصف الثاني من الشهر الماضي انشقاقه عن الحوثيين ومغادرته صنعاء لينضم إلى "الشرعية".. مؤكدا أن الحوثيين "دمروا العملية التعليمية في اليمن، وعملوا على شرعنة الجهل والعنف والتخلف".

وإلى جانب جابر والحامدي، انشق عدد كبير من المسؤولين العسكريين والمدنيين عن حكومة الحوثيين خلال الأشهر الأخيرة التي شهدت موجة الانشقاقات وقالوا إن الأمر جاء بعد أن طفح الكيل من ممارسة الجماعة.

كان ناصر محفوظ باقزقوز وزير السياحة في حكومة "الإنقاذ" التابعة لجماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن، أعلن في 12 أكتوبر الفائت، أنه قدم استقالته من منصبه احتجاجاً على تصرفات مدير مكتب رئاسة الجمهورية في صنعاء أحمد محمد حامد.

وأوضح باقزقوز الذي ينتمي إلى محافظة حضرموت شرقي اليمن، في منشور على حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" حينها، أنه تقدم بالاستقالة إلى مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى الذي أنشأه الحوثيون لإدارة المناطق الواقعة تحت سيطرتهم.

كما كشف الوزير المستقيل عن تعرضه لتهديدات مستمرة من قبل مدير مكتب رئاسة الجمهورية في صنعاء أحمد حامد، مشيراً إلى أن حامد "يدوس على القوانين ويفرض ما يريد غصباً يقف مع أفراد عصابته ويحميهم في كل الوزارات"، حد تعبيره.

وتلك المرة الأولى التي يتحدث فيها وزير في حكومة الحوثيين بشكل علني عن مضايقات يتعرض لها من أحد القيادات الحوثية البارزة، أدت إلى تقديم استقالته من الحكومة التي تشكلت بموجب اتفاق شراكة بين حزب المؤتمر الشعبي العام، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) تم توقيعه في سبتمبر 2016، قبل أن يعلن رئيس الحزب، الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، في 2 ديسمبر 2017 فك هذه الشراكة، ما أدى إلى مواجهات عسكرية في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات الشمالية، انتهت بعد يومين فقط بمقتل "صالح"، لكن الشراكة استمرت بين الجانبين في حكومة "الإنقاذ" التي يفرض الحوثيون سيطرتهم عليها بشكل كامل.

وكثيراً ما تحدث مسؤولون في حكومة "الإنقاذ" وشكوا تصرفات مدير مكتب رئاسة الجمهورية، القيادي الحوثي أحمد حامد، مؤكدين أنه من يدير عملياً الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وله أتباع وعناصر موالية له في أغلب مرافق أجهزة الدولة.

 

إجراءات أمنية مشددة

إلى ذلك كشفت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية صنعاء، عن أن جماعة الحوثيين شددت في الآونة الأخيرة من إجراءاتها الأمنية والرقابية على المسؤولين والوزراء في حكومة "الإنقاذ" وخصوصاً غير المنتمين إلى جماعتها، خشية فرارهم إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وشملت الإجراءات فرض جماعة الحوثيين الحراس والسائقين من عناصرها، على كبار المسؤولين، وتحديداً المنتمين إلى حزب المؤتمر الشعبي العام، بينهم يحيى الراعي رئيس مجلس النواب الذي عينت له فريق حراسة وسائقاً من الحوثيين، فيما يخضع عدد آخر للإقامة الجبرية.

ويرى مراقبون ومتابعون سياسيون جماعة الحوثيين باتت تستشعر خطورة النزيف المتتالي في جبهتها الداخلية، لجهة انشقاق عدد من القيادات وخصوصاً من قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام، وقيادات عسكرية في "الحرس الجمهوري" سابقاً وشيوخ قبائل ومسؤولين محليين.

تأتي هذه الضربات التي تتلقاها جماعة الحوثي والإجراءات المشددة التي اتخذتها، في ظل تصاعد حدة المعارك الدائرة بين قوات يمنية مشتركة مدعومة من التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين، وسط تحقيق القوات المشتركة تقدماً ملحوظاً في المعارك.

وأكدت مصادر عسكرية أن القوات المشتركة بدعم من التحالف العربي اقتربت كثيراً من ميناء الحديدة الاستراتيجي الذي يحتجز فيه الحوثيون عشرات السفن الإغاثية، في معركة يزعم التحالف العربي أنها إنسانية في المقام الأول لرفع الحصار الجائر عن 70 بالمئة من سكان اليمن في شمال البلاد.

وأكد قائد قوات ما يسمى "المقاومة الوطنية" وهي إحدى الفصائل الرئيسية الثلاث للقوات المشتركة، العميد طارق محمد عبدالله صالح، أمس الجمعة، أن استعادة مدينة الحديدة "باتت وشيكة"، مؤكدا أن "المقاومة الوطنية المشتركة تقاتل في خندق واحد ضد ميليشيات الحوثي"، حد قوله.

فيما قال المتحدث باسم التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، العقيد تركي المالكي، إن العمليات العسكرية في الحديدة، تسير بصورة "ممتازة، وهناك تراجع وانهزام وخسائر في صفوف ميليشيات الحوثي عسكريا ونفسياً، وفق تعبيره.

 

دعوة حوثية في الوقت الضائع

إلى ذلك دعا القيادي البارز في جماعة الحوثيين (أنصار الله) عضو المكتب السياسي للجماعة محمد ناصر البخيتي ، أتباع جماعته للتحرك إلى جبهة الساحل الغربي.

ووجه البخيتي في منشور على صفحته في "الفيسبوك" أمس الجمعة رصدته وكالة "ديبريفر" للأنباء دعوة لأتباع الجماعة قائلاً: "إلى المجاهدين الذين ضربت نفسياتهم بسبب الأخطاء والتجاوزات التي وقعت هنا وهناك من قبل بعض العاملين ودفعتهم إلى الانعزال أو الاعتكاف في البيوت لأنهم لم يستطيعوا تحملها بسبب حرصهم على إقامة العدل وعلى سمعة المسيرة، أقول لكم إن اليوم يومكم للتحرك إلى جبهة الساحل الغربي وإلى الحديدة تحديداً، وسأكون في استقبالكم لكي نقوم بواجبنا المقدس معا في الدفاع عن المدينة من همجية المحتل ومرتزقته ودحرهم من الساحل الغربي بشكل كامل".

وأضاف البخيتي في منشوره الذي أعتبره مراقبون انهزامياً وجاء في  الوقت الضائع: "لكي نثبت للجميع بأن انتقادنا للأخطاء والتجاوزات وانزعاجنا منها إنما كان حرصا منا على سلامة نموذجنا، وعندها سنكون أقدر على معالجة ما تبقى من أخطاء لأنه قد تم معالجة معظمها وهذا ما بات يدركه الجميع".

واليمن منقسم منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، ويعيش صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ أواخر العام 2014.

وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"،  وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق