
أعلنت مصادر إعلامية اليوم الثلاثاء، أن المملكة العربية السعودية وجهت دعوة لرئيس ما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" في اليمن، عيدروس الزبيدي، لزيارة المملكة قريباً.
ونقلت وكالة "سبوتنيك" عن تلك المصادر أن رئيس المجلس الانتقالي، رحب بالدعوة التي وجهت للمجلس بصفة رسمية.
وقالت الوكالة الروسية أن الزبيدي يعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي شريكاً اساسياً في الحرب التي تقودها السعودية في اليمن منذ أربع سنوات.
والمجلس الانتقالي الجنوبي، كيان تم انشائه في مايو 2017 بدعم من الإمارات العربية المتحدة ثاني أهم دولة في تحالف تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ويتخذ من مدينة عدن مقراً رئيسياً له وينضوي فيه قوى من جنوبي اليمن تطالب بالانفصال عن شماله واستعادة الدولة الجنوبية التي كانت قائمة قبل عام 1990 عندما توحد شطري البلاد.
ويُنصِّبُ المجلس الانتقالي نفسه ممثلاً عن المواطنين في جنوبي اليمن، غير أنه لا يحظى بتأييد شعبي كامل هناك، لاسيما مع وجود كيانات أخرى تتحدث باسم "الجنوب"، لكن المجلس يُعد أبرز تلك الكيانات لما يملكه من ذراع عسكري أنشأته وتدعمه الإمارات.
وتزامن الكشف عن الدعوة السعودية للانتقالي الجنوبي، مع زيارة مفاجئة لقيادات حزب الإصلاح (فرع الاخوان المسلمين في اليمن) للعاصمة الاماراتية أبوظبي، وهو الشريك المحلي الرئيسي للسعودية في التحالف العسكري الذي تقوده ضد قوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) منذ ما يقارب أربع سنوات.
وتعاني علاقة حزب الإصلاح المقرب من الرياض، مع الإمارات من توترات ومشادات، على خلفية اتهام ابوظبي للإصلاح بالميول إلى قطر، في وقت يقول أعضاء الحزب إن الاماراتيين يسعون لاحتلال اليمن.
وظهر رئيس حزب الإصلاح محمد اليدومي وأمين عام الحزب عبدالوهاب الانسي في تسجيل مصور إلى جانب مسئولين إماراتيين في لقاء عقد أمس الاثنين بين ولي عهد أبوظبي وزير الدفاع الإماراتي محمد بن زايد ووزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، الذي يزور أبوظبي والرياض بهدف الضغط لأنهاء الحرب في اليمن، بحسب زعمه.
ورغم أن ما يسمي المجلس الانتقالي لا يحمل أي صفة رسمية في الداخل أو الخارج، فقد أعتبر رئيسه عيدروس الزبيدي الدعوة السعودية تقديراً للدور السياسي والشعبي الذي لعبه المجلس كشريك أساسي في "الحرب السعودية على الإهاب في اليمن" خلال الفترة الماضية.
وتهدف الزيارة إلى تبادل وجهات النظر بين الجانب السعودية والمجلس الانتقالي حول ما يسمى "القضية الجنوبية" ومكافحة الإرهاب وتنسيق الجهود لمحاربة "المشروع الفارسي" في اليمن، طبقاً لتلك المصادر، في إشارة إلى جماعة الحوثيين المدعومة من إيران.
وأسهم المجلس والمسلحين التابعين له بدور فاعل على الأرض، إلى جانب قوات التحالف بقيادات السعودية والامارات ضد قوات الحوثيين أثناء المواجهات عام 2015 التي أدت الى انتزاع التحالف للسيطرة على المحافظات الجنوبية من قبضة الحوثيين في يوليو من العام ذاته.
ويتكأ "الانتقالي الجنوبي" على دعم لوجستي وعسكري إماراتي مكثف، ، وتشكل قوات موالية له العمود الرئيسي في المواجهات الجارية حالياً في الحديدة غربي اليمن بين قوات يمنية مشتركة مدعومة من التحالف وقوات الحوثيين.
ومكن الدعم اللوجستي والعسكري للمجلس الانتقالي، من معارضة حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في المناطق الجنوبية والشرقية لليمن الخاضعة لسيطرة التحالف، أسفرت مؤخراً عن إقالة رئيس الحكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر، بعد أن تم منعه وعدداً من أعضاء حكومته من العودة لمزاولة أعمالهم في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة عاصمة مؤقتة لها.
يذكر أن المجلس الانتقالي لا يقر بتبعيته لحكومة هادي ويسيطر على أغلب المناطق في مدينة عدن، ويؤكد أن مساندته لقوات التحالف بقيادة السعودية تندرج في أطار مساعيه لتحقيق "مشروع استعادة دولة الجنوب".
ويعيش اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.