
ناشد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، أطراف الحرب في اليمن بتسهيل سبل وصول موظفيه إلى أحد مخازنه الرئيسية بالقرب من ميناء الحديدة الذي تدور حوله اشتباكات عنيفة منذ مطلع نوفمبر الجاري، يكفي لإطعام أكثر من 3.7 مليون شخص في شمال ووسط اليمن لمدة شهر.
وقال البرنامج في نداء وجهه اليوم، إن المرفق يخضع حالياً لسيطرة القوات المشتركة المدعومة من التحالف العسكري الذي تقوده السعودية دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
واشار المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي، إيرفيه فيروسيل، إلى أنه وبالرغم من استهداف صوامع مرافق مطاحن البحر الأحمر خلال الأيام الأخيرة بأكثر من 50 قذيفة، إلا أن أماكن تخزين القمح لازالت سليمة إلى حد ما.
وأكد فيروسيل لوسائل الإعلام في جنيف، أن العاملين لم يتمكنوا من الوصول إلى هذه الصوامع منذ شهرين بسبب تصاعد أعمال العنف من كلا طرفي القتال.
ويقول برنامج الأغذية العالمي إنه "يحتاج إلى الوصول إلى هذه المرافق مرة أخرى بمجرد أن تكون المنطقة آمنة حتى يتمكن من استئناف نشاطه"، مشيراً إلى أن هذه المرافق أصبحت منذ بضعة أيام فقط تحت سيطرت قوات التحالف المدعومة من السعودية.
وبحسب البرنامج فإن كمية القمع المخزنة في هذه المرافق التي تقع بالقرب من ميناء الحديدة، يتجاوز 51 الف طن من القمح، لازال بالإمكان استخدامها لإطعام أكثر من 3.7 مليون شخص في شمال ووسط اليمن لمدة شهر واحد، بحسب تقدير الوكالة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.
يأتي هذا التطور في خضم القتال العنيف بين القوات اليمنية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية ومشاركة فاعلة من الامارات، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من ايران، حول السيطرة على مدينة وميناء الحديدة الواقع على البحر الأحمر.
ويعد ميناء الحديدة البوابة الرئيسية لدخول الغذاء والوقود والدواء إلى البلد الذي مزقته الحرب منذ قرابة أربع سنوات، ويمر عبره حوالي 70 بالمئة من شحنات المساعدات والإمدادات التجارية.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من استهداف ميناء الحديدة مجدداً، في ظل انباء وردت أمس الاثنين عن تعرض البوابة الرئيسية للميناء لغارات جوية، قال البرنامج إنها جزء من محاولة لقوات التحالف تكررت مطلع نوفمبر الجاري لانتزاع المدينة من قبضة الحوثيين الذين يسيطرون ايضاً على العاصمة صنعاء وقسماً مهما من البلاد.
وتخضع مدينة الحديدة منذ أن سقطت إلى جانب العاصمة صنعاء وعدداً من المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية نهاية 2014، لسيطرة الحوثيين، ويحاول التحالف العربي بقيادة السعودية منذ نهاية آذار/مارس 2015 دعم قوات حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي المعترف بها دولياً، لاستعادة سلطتها على تلك المناطق.
وشن التحالف والقوات الموالية له في 13 حزيران/ يونيو الماضي قبل خمسة أشهر، عملية عسكرية هي الأولى من نوعها لاستعادة مدينة الحديدة والمناطق المحيطة بها، غير أنها توقفت بعد أن فشلت في السيطرة على المطار جنوب المدينة، وتجددت مرة أخرى بصورة أعنف في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، وأصبحت إمدادات الغذاء مهدّدة، كما تقول الأمم المتحدة.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حذر في مقابلة مع إذاعة "فرانس انتر" أمس الاثنين، من أنه "إذا حصل تدمير للميناء في الحديدة، فقد يؤدي ذلك إلى وضع كارثي بالتأكيد".
وأسفر الصراع في البلد منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، عن مقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها، وتسبب أيضاً في إيجاد أكبر أزمة انسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة.