
أعلنت جماعة الحوثيين (أنصار الله)، اليوم الأربعاء، أن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أصبح في حالة موت سريري في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يتلقى العلاج هناك بسبب مشاكل في القلب.
وقال عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين، عبدالملك العجري، في تغريدة له على "تويتر" اليوم: "صفحة هادي طويت ومسألة استمراره لم تعد وارده ليس لأسباب سياسية وتوافقية فقط انما ايضا لأسباب تتعلق بصحته".
وأضاف: "لا زالت المعلومات عن صحة هادي متضاربة، لكن المؤكد أنه أصبح في حالة موت سريري ولم يعد مؤهلا لأي دور فضلاً عن إدارة مرحلة انتقالية جديدة تتطلب قيادة فاعلة ونشطة".
إلى ذلك أكدت مصادر مطلعة في حكومة "الشرعية" اليمنية، إن صحة الرئيس هادي في حالة حرجة ويرقد في أحد مستشفيات ولاية كيفلاند الأمريكية حيث يتلقى العلاج للمرة الثانية خلال شهر.
ورغم انتشار أنباء وفاة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بشكل واسع، لم يصدر أي بيان رسمي من الرئاسة أو الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً يؤكد أو ينفي تلك الأنباء، ما يزيد من احتمالية صحتها.
وغادر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مقر إقامته في العاصمة السعودية الرياض، في 23 أكتوبر الماضي، بصورة مفاجأة ومعه عائلته لتلقي العلاج في الولايات المتحدة الأمريكية التي كان قد عاد منها قبل أقل من شهر، وتحديداً أواخر سبتمبر الماضي.
ومنذ مارس 2015، يقيم الرئيس اليمني وعدد من أعضاء حكومته بشكل شبه دائم في الرياض، واقتصرت عودته إلى مدينة عدن التي اتخذها عاصمة مؤقتة للبلاد، على زيارات نادرة وقليلة، ما يلبث فيها أن يعود إلى الرياض.
وذكرت مصادر إعلامية إن الولايات المتحدة الأمريكية ترفض إعلان وفاة الرئيس اليمني إلا بعد الترتيب لمرحلة ما بعد "هادي" بما يضمن استمرار حكومة الشرعية وشرعية التدخل العسكري في اليمن.
ويخشى مراقبون من أن تتسبب وفاة الرئيس هادي في المزيد من المشاكل الكبيرة في اليمن كون السلطة ستنتقل إلى نائبه علي محسن الأحمر الموالي لحزب الإصلاح (ذراع الأخوان المسلمين في اليمن)، وهو ما قد يتسبب في فوضى عارمة نتيجة لاعتراض أغلب القوى والمكونات الكبيرة شمال وجنوب البلاد على تولي "الأحمر" للسلطة.
والرئيس اليمني عبدره منصور هادي مصاب بمشكلة في القلب ويتعالج لها منذ عام 2011، وتولى هادي منصب الرئاسة خلفاً للرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، عقب انتخابات "صورية" وفقاً لمبادرة خليجية لحل الأزمة في اليمن التي اندلعت مطلع عام 2011. لكن فترة ولاية هادي شهدت الكثير من المشاكل، انتهت بسيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة اليمنية، بما فيها العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، ودفعته إلى الاستقالة من منصبه، قبل أن يفر من صنعاء مطلع عام 2015، وتبدأ الحرب في اليمن أواخر مارس من العام ذاته بين جماعة الحوثيين المدعومة من إيران وقوات الرئيس هادي المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية.
في السياق، يرى المحلل والكاتب السياسي جمال عامر رئيس تحرير صحيفة "الوسط" المستقلة اليمنية، أن هناك متغيرات أمر واقع بدأت مؤشراتها وستصبح أكثر وضوحاً خلال الأسابيع القادمة في ما له علاقة بإعادة تشكيل تحالفات الرياض وابوظبي بالقوى المنضوية تحت التحالف وأولها حزب الإصلاح ومؤتمر الخارج، وهي موجبات فرضتها مخاوف غياب هادي ومعها ذريعة الشرعية التي تقوم عليها الحرب على اليمن.
وقال عامر في منشور على صفحته في الفيس بوك مساء الثلاثاء رصدته وكالة "ديبريفر" للأنباء: " يشتغل التحالف على محاولة تحقيق شرعيتين بديلتين: الأولى شرعية السيطرة على الأرض ومسألة تحقيقها تحتاج لكلفة عالية ولأمد لايمكن التنبؤ بنهايته وبالذات مع ارتفاع الصوت الدولي الضاغط لوقف تدخل التحالف، والثانية تتمثل بمحاولة جمع مجلس النواب وبأغلبية لإقرار الشرعية البديلة لهادي وشرعنة التدخل العسكري وكل ماتم خلال سنوات الحرب".
وأضاف: "وهذه لا يمكن الوصول إليها إلا بتوافق الإصلاح ومن خلفه السعودية ومؤتمر الخارج الذي انتقلت قيادته الفعلية عقب اجتماع القاهرة إلى احمد علي عبدالله صالح ومن خلفه الإمارات، وبين هؤلاء ومعهم، يقف المجلس الانتقالي الجنوبي، كممثل مفروض للجنوب بقوة المليشيات المسيطرة على المحافظات المهيمنة عليهم ابوظبي".
وأشار عامر إلى أنه "بعيد عن هذا كله يأتي مكون أنصار الله (جماعة الحوثي) المستهدف من هؤلاء جميعاً وبمباركة أمريكية غربية والذي عليه أن يواجه كل هؤلاء إما عسكرياً في الميدان، أو على طاولة الحوار السياسي في ظل ما يراد تقديمه كأقلية متمردة، عليها أن تقبل بالممكن مما يتم طبخه والذي بدأت رائحته تتجاوز جدران مطبخه".
وتابع قائلاً: "ولعل أهم ما يراد له أن يكون واقعاً بحسب المعطيات الأولية هو جعل دولتين في الشمال والجنوب أمراً واقعاً وإن تحت مسمى الجمهورية اليمنية، وبحيث يهيمن على إدارة الجنوب، المجلس الانتقالي برئاسة عيدروس الزبيدي بمنصب نائب الرئيس، بينما يدير الشمال علي محسن باعتباره الرئيس ويدخل معه تحالف الإصلاح والمؤتمر الجديد في إعادة لتحالف قديم، وبحيث يتقاسم الجنوب والشمال بما فيهم أنصار الله والمؤتمر والإصلاح وبقية القوى الحكومة".
وأكد الصحفي اليمني جمال عامر أن "ما سبق ذكره سيتم رفضه من الحوثيين ومؤتمر الداخل والقوى المتحالفة معهم وهو ما يسعى إليه التحالف كإحدى الذرائع لإفشال الحل السياسي كي ينتقل إلى تنفيذ خطته الرئيسية المتمثلة بنقل المعركة بكاملها إلى الداخل باعتبارها حرب يمنية خالصة يتولى التحالف السعودي الإماراتي إدارتها وتمويلها دون حاجة لتدخل معلن يؤلب عليه المجتمع الدولي كما هو حاصل اليوم، بينما ستحقق أسرة ال سعود حلمها بيمن ممزق ضعيف وفقير وتحصل مع أسرة زايد على ثروات الجنوب والهيمنة على مواقعه الإستراتيجية".
وختم عامر منشوره بالقول " والسؤال المفترض هل يمكن أن يسمح اليمنيون بسيناريو مدمر لبلدهم ووجودهم وتاريخهم كهذا؟".