
قالت النيابة العامة السعودية اليوم الخميس إن رئيس فريق التفاوض مع الصحفي جمال خاشقجي لإعادته إلى المملكة هو من اتخذ قرار قتله.
وأضافت النيابة العامة في مؤتمر صحفي أعلنت خلاله نتائج تحقيقاتها في مقتل خاشقجي في قنصليتها باسطنبول في الثاني من أكتوبر الماضي، أن خاشقجي قُتِل بعد فشل جهود إعادته إلى السعودية.
وأفاد المتحدث باسم النيابة العامة السعودية شلعان الشلعان، أن التحقيقات توصلت إلى أن نائب رئيس الاستخبارات العامة السعودية، أمر بتشكيل فريق لإعادة خاشقجي إلى السعودية، سواء "برضاه أو بالقوة".
وفي رد على سؤال حول علم ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان بفريق استدعاء خاشقجي، قال الشلعان إن ولي العهد "لم يكن لديه أي معرفة وقدمت له في البدايات أدلة مضللة".
وأضاف أن أسلوب الجريمة عراك وتقييد، ثم حقن بإبرة مخدرة زائدة أدت إلى الوفاة، مؤكداً أن النيابة تجري تحقيقاتها مع 21 موقوفاً في هذه القضية بعد استدعاء ثلاثة أشخاص آخرين.
وذكر المتحدث باسم النيابة أنه تم توجيه التهم إلى 11 شخصاً من الموقوفين في الجريمة التي بدأت يوم 29 سبتمبر الماضي رافضاً الافصاح عن أسمائهم وفقاً لنظام الإجراءات الجزائية، حد قوله.
وطالبت النيابة السعودية بإعدام 5 أشخاص أمروا وباشروا جريمة القتل وإيقاع العقوبات الشرعية المستحقة على البقية، مبينة أن 4 أشخاص قدموا الدعم اللوجستي للجريمة، و تولى خمسة متهمين إخراج جثة خاشقجي من القنصلية بعد تجزئتها.
وأشار المتحدث إلى أن أحد المتهمين قام بتعطيل الكاميرات في القنصلية العامة بإسطنبول، وذلك يعد اعترافا للمرة الأولى بواقعة تعطيلها بفعل فاعل.
وذكر أن شخصاً واحداً قام بتسليم جثة خاشقجي بعد تجزئتها إلى متعاون محلي تم رسم صورة تقريبية له وسيتم تسليمها إلى الجانب التركي.
كما أكد تقديم طلب للأتراك للحصول على "الأدلة والقرائن والتسجيلات الصوتية وإفادات الشهود وهواتف المجني عليه".
وقالت النيابة السعودية إن المتهمين أنكروا قتل خاشقجي و قدموا تقريراً كاذباً في البداية.
وبعد إنكار لمدة 18 يوماً اعترفت السعودية بمقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصليتها بإسطنبول إثر ما قالت إنه "شجار" تطور إلى اشتباك. لكن الرواية السعودية قوبلت بتشكيك واسع، وتناقضت مع روايات غير رسمية، تحدثت عن أن فريقا من 15 سعودياً، تم إرسالهم للقاء خاشقجي وتخديره وخطفه، قبل أن يقتلوه خنقاً عندما قاوم.
وتسبب مقتل خاشقجي في غضب عالمي وأثار تساؤلات بشأن الدور المحتمل لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للسعودية والذي يسيطر بحزم على أجهزة الأمن بالمملكة.
وأمس الأربعاء دعت أنقرة إلى إجراء تحقيق دولي في مقتل خاشقجي، ونقلت وكالة الأناضول عن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو قوله "في المرحلة الحالية نعتقد أنه يجب إجراء تحقيق دولي".
وأضاف "سبق أن شكلنا مجموعة عمل مع السعودية، وقلنا إنه ليست لدينا خطط لإحالة جريمة القتل على محكمة دولية، لكن الأمر تغير، والحكومة تعتقد الآن أنه يجب إجراء تحقيق دولي".
وأكد أوغلو أن بلاده ستفعل "كل ما هو مطلوب لإلقاء الضوء على جميع جوانب جريمة القتل هذه".
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن الثلاثاء أن بلاده أطلعت السعودية وحلفاء غربيين على التسجيلات الصوتية الخاصة بعملية قتل جمال خاشقجي التي قال إنها تمت بأوامر من "أعلى المستويات" في الحكومة السعودية، مشدداً على أن هناك شخصاً مسؤولاً عن الجريمة هو من أصدر الأوامر عدا الأشخاص الـ 18 الموقوفين.
وأضاف: "قمنا بتشغيل التسجيلات المتعلقة بهذا القتل إلى كل من أرادها منا بما في ذلك السعوديون والولايات المتحدة وفرنسا وكندا وألمانيا وبريطانيا، لم تخف مخابراتنا أي شيء".
وفي اليوم نفسه قال مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، إن من استمعوا لتسجيل مقتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، قالوا إنه لا يتضمن ما يشير إلى علاقة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالحادثة.