
جدد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، اليوم الأحد، مطالبة بلاده للولايات المتحدة الأمريكية بوقف دعم التنظيمات الكردية المسلحة في شمال وشرق سوريا وشمال العراق، التي تصنفها أنقرة "منظمات إرهابية"، مثل فصائل وحدات حماية الشعب (ي ب ك) ذات العلاقة بحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.
وأعرب وزير الدفاع التركي خلال لقائه اليوم، في كندا رئيس الأركان الأمريكي جوزيف دانفورد، عن تطلع بلاده لوقف الولايات المتحدة الأمريكية دعمها لتنظيم "ي ب ك" أو ما يسمى "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تعد امتدادا لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية وفق تصنيف تركيا.
ونقلت وكالة "الأناضول" عن الوزير التركي قوله إن تركيا حذرت الجانب الأمريكي من تكرار مشاهد الجنود الأمريكيين مع الإرهابيين.
وأضاف أكار: "أبلغناهم رفضنا لتلك الصور المستفزة".. موضحا أن اللقاء مع رئيس الأركان الأمريكي جرى في أجواء ودية، وجرى فيه تبادل الأفكار والمعلومات والآراء.
وشدد وزير الدفاع التركي على أن تركيا لا تقبل قيام شريكتها الاستراتيجية، في إشارة لواشنطن حليفها في حلف الأطلسي "الناتو"، بأي شكل من الأشكال بالتعاون مع تنظيم "ي ب ك" الذي يمارس الإرهاب ويقتل المدنيين، حد تعبيره.
وأثارت صورة عشاء مشترك في مدينة منبج شمالي سوريا بين جنود أمريكيين وعناصر من وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، غضباً لدى المسئولين الأتراك رفيعي المستوى، على اعتبار أن "وحدات حماية الشعب" الكردية تصنفها الحكومة التركية كمنظمة إرهابية.
وقال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أثناء حديثه في ملتقى دولي حول الأمن بكندا: "إن الصور المتداولة لأفراد من الجيش الأمريكي أزعجت الشعب التركي، ما نتوقعه هو أن توقف الولايات المتحدة تعاونها مع الجماعة الإرهابية لوحدات حماية الشعب الكردي كما وعدونا بذلك".
وبدأت قوات أمريكية مؤخراً، بتسيير دوريات مشتركة مع تركيا في مدينة منبج بشمال سوريا وفقاً لما اتفقت عليه الدولتان.
واتفقت الولايات المتحدة وتركيا في يونيو الماضي على "خارطة طريق" بشأن منبج، المدينة ذات الغالبية السكانية العربية والواقعة على بعد 30 كلم من الحدود التركية والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية المعارضة المدعومة من واشنطن، وتنتشر فيها أيضا قوات أمريكية وفرنسية ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
وبموجب الاتفاق الأمريكي التركي تنسحب قوات مسلحة كردية تدعى "وحدات حماية الشعب" الكردية السورية من مدينة منبج، فيما ستقوم قوات تركية وأمريكية بالحفاظ على الأمن والاستقرار فيها.
وهددت تركيا مراراً بشن عملية عسكرية ضد المقاتلين الأكراد في منبج على غرار الهجوم الذي مكّنها من السيطرة على منطقة عفرين السورية ذات الغالبية الكردية، ما أثار توتراً مع واشنطن نتج عنه التوصل إلى "خارطة الطريق" بشأن منبج.
وتوعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، أواخر الشهر الماضي، بسحق مقاتلين أكراد شرقي نهر الفرات في شمال سوريا .. مؤكداً استكمال الاستعدادات لشن عملية عسكرية كبرى ضد القوات المتحالفة مع الولايات المتحدة في المنطقة التي تدعمها واشنطن بقوات على الأرض.
ووحدات حماية الشعب الكردية السورية هي القوة الرئيسية التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية بدعم جوي وبالسلاح والتمويل والتدريب من الولايات المتحدة وبمساعدة نحو ألفي جندي أمريكي من القوات الخاصة على الأرض.
وسبق تركيا، أن تدخلت بالفعل لإبعاد وحدات حماية الشعب، عن أراض غربي نهر الفرات في حملات عسكرية على مدى العامين الماضيين.
ونفذت تركيا في الشهور القليلة الماضية ضربات متكررة على قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. وصنفت تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الحزب منظمة إرهابية. وقتل أكثر من 40 ألف شخص منذ أن بدأ الحزب تمردا في تركيا عام 1984.
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية على ربع أراضي سوريا تقريبا. وهذه الأراضي، التي يقيم فيها الأكراد حكما ذاتياً، تشكل أكبر منطقة تقع خارج سيطرة الحكومة السورية، وتشمل أراضيها الآن، الرقة التي كانت قاعدة عمليات تنظيم الدولة الإسلامية ومحافظة دير الزور الواقعة على الحدود مع العراق.