
وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، تسجيلات جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، بأنها "مروعة ومؤلمة".
وقال ترامب في مقابلة مع "فوكس نيوز صانداي" أجريت الجمعة وأذيعت يوم الأحد: "إنه تسجيل معاناة، إنه تسجيل فظيع، كان عنيفاً ووحشياً جداً وفظيعاً".
ورغم أن ترامب أكد اطلاعه بشكل كامل على التسجيل الصوتي الذي يوثق جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول مطلع الشهر الماضي، إلا أنه قال: "لا أريد الاستماع إلى التسجيل، لست بحاجة للاستماع إليه شخصياً".
وأضاف: "أعلم بكل شيء في هذا التسجيل دون الحاجة لسماعه، كان الأمر بالغ العنف والوحشية ومروعا للغاية".
وكانت تركيا قبل أكثر من أسبوع أنها سلمت تسجيلاً صوتياً لعملية قتل الصحفي السعودي، إلى حكومات؛ أمريكا وفرنسا وألمانيا وكندا وبريطانيا والسعودية.
وفي رده على سؤالا عما إذا كان لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أي علاقة له بالجريمة، أجاب ترامب: "لا أعر. من يمكن أن يعرف فعلاً؟".. موضحاً أن ولي العهد "أكد لي أن لا علاقة له بما حدث، قالها لي ربما خمس مرات، في مناسبات مختلفة، بما في ذلك منذ أيام، كما أبلغني كثيرا من الشخصيات أيضاً إن ولي العهد لم يكن على علم بهذه الجريمة".
وأكد الرئيس الأمريكي رغبته في الحفاظ على علاقة وثيقة مع السعودية كحليف رغم هذه الجريمة، وشكك في الدور المزعوم للأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية في هذه القضية.
وجرى تسجيل المقابلة يوم الجمعة قبل ساعات من إعلان مصادر حكومية أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أطلعت إدارة ترامب على آخر تطورات القضية وأنها تعتقد أن الأمير محمد هو من أمر بقتل خاشقجي.
واعتبر ترامب أمس السبت، أن تقييم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA "سابق لأوانه جداً"، لكن خلال المقابلة التي أذيعت اليوم قال إنه ربما يكون من المستحيل معرفة الشخص الذي أمر بقتل خاشقجي.
وأضاف الرئيس الأمريكي في حديث مع الصحفيين في ولاية كاليفورنيا: "كان لديه (الأمير محمد) بالفعل أشخاص قريبون منه، وهم متورطون على الأرجح، لكن في الوقت ذاته لدينا حليف وأنا أريد أن أحافظ على هذا الحليف الجيد للغاية".
وأكد ترامب أن بلاده ستحدد خلال اليومين المقبلين هوية قتلة الصحفي السعودي جمال خاشقجي، موضحاً أنه من السابق لأوانه توجيه الاتهام لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بالتورط في الجريمة.
ولفت إلى أن بلاده ستنتهي من إنجاز تقرير كامل حول هوية مرتكبي الجريمة يوم الاثنين أو الثلاثاء، مشيراً إلى أن التقرير المرتقب سيحتوي على معلومات حول الجناة والعملاء، والأثر العام لهذه الجريمة.
وأوضح الرئيس الأمريكي في أول تعليق له على تقارير صحفية ذكرت أن وكالة المخابرات المركزية CIA خلصت إلى تورط ابن سلمان بإصدار أمر القتل: "إنهم لم يخلصوا إلى أي شيء بعد. من السابق لأوانه توجيه اتهام له"، لكنه أشار إلى أن النتيجة التي توصلت إليها وكالة المخابرات الأمريكية بأن ولي العهد مسؤول عن قتل خاشقجي "ممكنة ".
وكانت وكالة المخابرات المركزية اتهمت بشكل مباشر، ولي العهد السعودي الأمير محمد بجريمة قتل خاشقجي، في تقييم أمريكي هو الأكثر حسماً حتى اليوم، كما أنه يناقض تأكيدات الحكومة السعودية بعدم ضلوع الأمير محمد في الجريمة.
ويواجه ترامب ضغوطا من أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين كبار في الكونجرس ليتخذ إجراء أكثر صرامة ضد السعودية. وقال بعضهم إنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تعلق مبيعات الأسلحة إلى السعودية ووقف دعمها للأمير محمد، لكن ترامب لا يزال يقاوم تلك الضغوط.
وفرضت الحكومة الأمريكية يوم الخميس عقوبات على 17 مسؤولاً سعودياً بسبب دورهم المزعوم في عملية القتل، لكن العقوبات لم تستهدف الحكومة السعودية.
وقال السناتور لينزي جراهام، يوم الأحد، وهو حليف مقرب لترامب، إنه متأكد من تورط الأمير محمد في إصدار أمر بقتل خاشقجي.
وقال في مقابلة مع قناة تلفزيون (إن.بي.سي) إن "السعودية حليف مهم، لكن عندما يتعلق الأمر بولي العهد فإنه يفتقر للحكمة، وأعتقد أنه أضر كثيراً بالعلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية. ليست لدي أي نية على الإطلاق في العمل معه مجددا".
تشريع جديد يُلزِم بفرض عقوبات
إلى ذلك اتهمت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، يوم الأحد، الرئيس دونالد ترامب وإدارته بالدفاع عن أكاذيب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حول مقتل الصحفي جمال خاشقجي.
وقالت الصحيفة في مقال لهيئة التحرير، إنّ بن سلمان "سعى بكل وقاحة إلى التهرب من المحاسبة في قضية مقتل خاشقجي، وإن إدارة ترامب تساعده في ذلك".
واستندت الصحيفة، في اتهامها على فرض وزارة الخزانة الأمريكية، الخميس الماضي، عقوبات ضد 17 سعوديا مشتبه بهم في القضية، وتم اتهامهم من قبل الرياض، واستثناء ولي العهد من القرار.
وأضافت: "بدلاً من رفض هذا التستر الخسيس الذي قدمه المدعي العام السعودي، الخميس الماضي، وأبعد الشبهات عن ولي العهد، فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على 17 مشتبه به أغلبهم من الرتب المنخفضة (في النظام السعودي)، في حين تم إعفاء كل من بن سلمان وكبار مسؤولي الاستخبارات".
وأشارت "واشنطن بوست" إلى أنّ ترامب يرفض تقبل فكرة مسؤولية بن سلمان في مقتل خاشقجي، لأن ذلك يعني الاعتراف بأن رهان البيت الأبيض المبالغ فيه على الأمير البالغ من العمر 33 عاماً كحليف استراتيجي "كان خطأ فادحاً".
وتعليقاً على استمرار دعم ترامب لولي العهد السعودي رغم استنتاجات وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) التي تقول إنّ الأمير نفسه هو من أمر باغتيال خاشقجي، قالت "واشنطن بوست": "السيد ترامب يرفض الاستنتاجات القاطعة لمجتمع الاستخبارات الأمريكي لأنها لا تناسبه سياسياً".
وطالبت الصحيفة الأمريكية التي كان يكتب لها الصحفي السعودي جمال خاشقجي مقالات أسبوعية، الكونغرس بأن يمضي في بناء السياسة الخارجية الأمريكية "على أساس الحقيقة وليس الكذب".
وأشادت "واشنطن بوست" برفض عدد من المشرّعين من كلا الحزبين، بصوت عالٍ التستر السعودي ورد الإدارة الأمريكية، الذي وصفته بـ"البائس".
وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى انضمام ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، لِندسي غراهام، وتود يونغ، وسوزان كولِنز إلى ثلاثة ديموقراطيين، بمن فيهم عضو الأقلية رفيع المستوى في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ روبرت مننديز، من أجل تأييد تشريع يُلزِم إدارة البيت الأبيض بفرض عقوبات، في غضون 30 يوما، على أي مسؤول في الحكومة السعودية أو أحد أفراد العائلة المالكة مرتبط بمقتل خاشقجي.
وأكدت "واشنطن بوست" أنّ هذا التشريع سيشمل بن سلمان بموجب استنتاجات الاستخبارات المركزية، التي نشرتها "واشنطن بوست" في تقرير لها الجمعة.
كما سيوقف مشروع القانون أيضا معظم مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى السعودية حتى تعلق الرياض بشكل تام جميع الأعمال العدائية في حرب اليمن، إضافة إلى وقف تدخلها في جهود توصيل شحنات المساعدات الإنسانية، وفقاً للصحيفة.