
Click here to read the story in English
بدء مجلس الأمن الدولي، يوم الاثنين، مناقشة مشروع قرار قدمته بريطانيا يدعو إلى هدنة فورية في مدينة الحديدة غربي اليمن، ويضع مهلة للطرفين المتنازعين لإزالة جميع الحواجز أمام المساعدات الإنسانية، بعد أن أعلنت جماعة الحوثيين (انصار الله) والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً استعدادهما للانخراط في مشاورات سلام دعت لها الأمم المتحدة.
ويدعو مشروع القرار، الطرفين إلى "الالتزام بوقف الأعمال العدائية في محافظة الحديدة، وإنهاء جميع الهجمات في المناطق السكنية، ومناطق المدنيين في كل اليمن، بالإضافة إلى إيقاف الهجمات بالصواريخ والطائرات بلا طيار على دول المنطقة وعلى المناطق البحرية".
وتشهد مدينة الحديدة التي تضم ميناءً استراتيجياً على البحر الأحمر تدخل منه أغلب المساعدات الإنسانية والواردات لليمن، معارك ضارية بين الحوثيين والقوات الحكومية، منذ أسابيع.
ويحث مشروع القرار طرفي النزاع إلى "تسهيل حركة عبور المساعدات الإنسانية من طعام ومياه، ووقود وأدوية وغيرها من الواردات الضرورية، فضلاً عن إزالة جميع الحواجز الإدارية التي تعيق حركة المساعدات، وذلك خلال أسبوعين من صدور القرار".
ورغم أن مشروع القرار قد تم عرضه بعد استماع أعضاء المجلس الي تقرير من مبعوث الأمم المتحدة، الذي يسعى لعقد محادثات سلام في السويد لإنهاء أربع سنوات من الحرب في اليمن، الا أنه لم يحدد موعد نهائي للتصويت عليه.
ويهدف مشروع القرار، إلى تصعيد الضغوط على التحالف بقيادة السعودية والحوثيين المدعومين من إيران، ودفعهما إلى القبول بتسوية سلمية للنزاع في اليمن التي أشرفت على المجاعة.
ويشير القرار الى أن الهدنة تدخل حيز التنفيذ من يوم التصديق عليه في مجلس الأمن على أن يتولى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وفق الإجراءات المنصوص عليها، عرض تقرير عن وقف الاعمال العدائية خلال أسبوعين.
ويحتفظ المجلس بحقه في النظر في اتخاذ إجراءات إضافية "لدعم حل سياسي للنزاع المسلح"، بحسب نص مشروع القرار.
ويدعم المشروع مجموعة من الاجراءات بشأن تعزيز الثقة، وتخفيف الأزمة الانسانية، مثل ضخ مبالغ كبيرة من العملات الأجنبية في البنك المركزي اليمني لدعم العملة المحلية وتوفير رواتب الموظفين الحكوميين، والأساتذة والعاملين في قطاع الصحة خلال شهر واحد، وتذليل الإفراج عن السجناء، وإعادة فتح مطار صنعاء الذي يسيطر عيلها الحوثيون، أمام الرحلات التجارية ودعم البنك المركزي.
كما يدعو مشروع القرار طرفي النزاع الى التعاون من المبعوث الأممي مارتن غريفيث، الذي سيصل إلى صنعاء هذا الأسبوع لاستكمال الاستعدادات لعقد محادثات السلام.
وكان المبعوث الأمم إلى اليمن، مارتن غريفيث، قد رحب بإعلان جماعة الحوثيين وقف إطلاق الصواريخ والطائرات بلا طيار على السعودية والإمارات وقوات التحالف.
وكتب غريفيث على موقع تويتر أنه يأمل أن يلتزم الطرفان بضبط النفس.
وقال الحوثيون إنهم تجاوبوا مع طلب من الأمم المتحدة في سعيها لإنهاء النزاع في اليمن، فيما قالت الحكومة اليمنية، المعترف بها دولياً، الاثنين إنها ستشارك في المحادثات.
وتعتبر الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن الأكبر في العالم، وحذرت من أن عدم توقف القتال سيؤدي إلى مجاعة في البلاد هي الأسوأ منذ عقود.
وأجرى وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت محادثات في طهران يوم الاثنين، تناولت الحرب اليمنية. وقال للصحافيين "نحن حريصون جدا جدا على المضي قدما نحو السلام في اليمن. هذا أولوية لنا".
وتزايدت الدعوات والضغوط الدولية والغربية في الآونة الأخيرة على التحالف الذي تقوده السعودية، بضرورة إيقاف الحرب في اليمن في غضون ثلاثين يوماً، تمهيداً لإجراء محادثات سلام بين أطراف الصراع تحت رعاية الأمم المتحدة.
ويعيش اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وفي الثامن من سبتمبر الماضي، انهارت مشاورات سلام بين الأطراف اليمنية المتناحرة قبل بدئها في جنيف برعاية الأمم المتحدة بعدما امتنع وفد جماعة الحوثيين عن الحضور ورفضه مغادرة صنعاء على متن طائرة الأمم المتحدة، وطلب طائرة عُمانية خاصة لتقله إلى مقر انعقاد المشاورات وتنقل معه إلى مسقط عدد من الجرحى والعالقين، وتعود بهم إلى صنعاء، وهو ما رفضته الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي الداعم لها بقيادة السعودية، مبررين ذلك بأن الحوثيين يريدون نقل جرحى وعالقين إيرانيين وآخرين من حزب الله اللبناني يقاتلون إلى جانبهم.
وينفذ التحالف الذي تقوده السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وتؤكد الأمم المتحدة أن اليمن يشهد "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، وأن 22 مليون شخص، أي 75 بالمئة من السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة والحماية الإنسانية، بما في ذلك 8.4 مليون شخص لا يعرفون من أين يحصلون على وجبتهم القادمة.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.