
حذّرت مجموعة الأزمات الدولية من تبعات إنسانية وعسكرية وسياسية "مدّمرة" للحرب في مدينة الحديدة غربي اليمن ، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل فوراً لإيقافها .
وقالت المجموعة في تقرير حول النزاع في مدينة الحديدة إن الدول الكبرى تواجه "خياراً صعباً وسهلاً : منع حرب مدمرة في الحديدة ، أو القبول بالتواطؤ ، من خلال عدم التحرك ، في التسبب بالجوع على نطاق واسع".
وأضاف "عليهم ليس فقط تبني الخيار الأول بل التحرك سريعاً لإنهاء الحصار على الحديدة".
واتهم التقرير التحالف العسكري بقيادة السعودية والإمارات بالاستخفاف بقدرة جماعة الحوثيين على الصمود ، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً غير متجانسة وأن خلافات قد تعصف بها حتى في حال سيطرتها على الحديدة.
وتزايدت الدعوات والضغوط الدولية والغربية في الآونة الأخيرة على التحالف الذي تقوده السعودية، بضرورة إيقاف الحرب في اليمن في غضون ثلاثين يوماً، تمهيداً لإجراء محادثات سلام بين أطراف الصراع تحت رعاية الأمم المتحدة.
وقال تقرير مجموعة الأزمات إن توقف المعارك في الحديدة لم يكن دائما لأسباب سياسية، بل لأسباب عسكرية ، مبيناً أن الإمارات، التي تشرف على القوات المشتركة التي تقاتل في الحديدة، تعمد إلى تهدئة المواجهات بهدف منح هذه القوات فرصة لتعزيز مواقعها.
وأضاف أن الامارات ترى في حرب الحديدة "نقطة تحول" في الحرب إذ أنها قد تتحول إلى ضغوط تجبر الحوثيين على الجلوس على طاولة الحوار والقبول بتسوية سياسية. لكن التحالف العسكري بحسب التقرير، "يستخف بقدرات الحوثيين ويتجاهل العواقب الانسانية".
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة في اليمن قولها إن الحوثيين المقربين من إيران "عزّزوا قدرتهم الاستخباراتية (...) وأتوا بأكثر مقاتليهم شراسة وخبرة في القتال (...) إلى داخل المدينة"، كما أنّهم "منعوا سكان المناطق القريبة من مواقع القتال من مغادرتها".
واندلعت مطلع نوفمبر الجاري معارك ضارية حول مدينة الحديدة التي تضم ميناءً استراتيجياً على البحر الأحمر يمر منه حوالي ٨٠ بالمائة من الاحتياجات الإنسانية والغذائية لغالبية سكان اليمن، بين قوات يمنية مشتركة مدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية مع قوات الحوثيين، أدت إلى مقتل المئات من الطرفين، بالإضافة الى مقتل وإصابة عشرات المدنيين.
ووزعت بريطانيا على أعضاء مجلس الأمن الدولي الاثنين مسودة قرار تدعو إلى هدنة فورية في مدينة الحديدة وتحدد مهلة أسبوعين للمتحاربين لإيصال المساعدات.
ولم يتحدد موعد للتصويت على القرار، وطالب تقرير "مجموعة الأزمات" بأن يتم ذلك فوراً.
وينفذ التحالف الذي تقوده السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.