
Click here to read the story in English
اتهم سفير المملكة المتحدة لدى اليمن مايكل أرون جماعة الحوثيين " أنصار الله " بعرقلة فتح اعتمادات استيراد الغذاء والقمح مما يزيد من تفاقم الكارثة الإنسانية.
وقال أرون في لقاء عبر الهاتف مع صحيفة الشرق الأوسط السعودية من عمّان "إن الإجراءات المتخذة من قِبل سلطة الأمر الواقع في صنعاء وتدخلها في عمل الجهاز المصرفي يعقد إجراءات الاستيراد ويزيد من تفاقم الكارثة الإنسانية".
وعبر عن أمله "من الجانب الحوثي وموظفي البنك المركزي في صنعاء إيقاف هذه الإجراءات الجديدة التي اتخذوها، وتسهيل عملية فتح الاعتمادات" ، مشيراً إلى أن بلاده عملت عن قرب مع الجانب السعودي ومحافظ البنك المركزي اليمني التابع للحكومة الشرعية لتسهيل وتسريع فتح الاعتمادات، لكن المشكلة ما زالت من قِبل السلطات في صنعاء.
ويعيش اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وينفذ التحالف الذي تقوده السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر2014.
وأكد السفير البريطاني أن مشروع القرار الذي طرحته بلاده على مجلس الأمن إنساني وليس سياسياً، أو بديلاً عن القرار 2216 الذي يمثل أساساً لحل المشكلة في اليمن وللمفاوضات.
وأوضح أن مشروع القرار كان رد فعل لبيان مارك لوكوك، منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، الذي وضع خمسة مطالب للتعامل مع الكارثة الإنسانية ، لافتاً أن مسودة القرار التي تقوم فكرتها على تنفيذ هذه المطالب توضح ذلك.
ووزعت بريطانيا على أعضاء مجلس الأمن الدولي الاثنين مسودة قرار تدعو إلى هدنة فورية في مدينة الحديدة وتحدد مهلة أسبوعين للمتحاربين لإيصال المساعدات.
وأضاف أرون أن الهدنة غير المعلنة التي قامت بها أطراف الصراع في اليمن تمثل أرضية مناسبة لبدء المشاورات المرتقبة، التي تعتبر فرصة مهمة لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن.
وفيما يتعلق بمشاورات السويد المزمع عقدها في الأسابيع المقبلة ، شدد السفير البريطاني على أن المبعوث الأممي والمجتمع الدولي ومجلس الأمن لن ينتظروا طويلاً مفاوضات من دون حضور الجانبين .
وذكر أن رد الفعل، في حال عدم حضور الحوثيين إلى استكهولم، سيكون قوياً من المجتمع الدولي، إلا أنه عبّر عن تفاؤله بالحضور؛ عطفاً على وقف إطلاق الصواريخ والطائرات من دون طيار الذي أعلنوه مطلع الأسبوع .
وبخصوص الاشتراطات السياسية التي وضعها بنك إنجلترا مقابل إعادة فتح حساب البنك المركزي اليمني المجمد ، قال السفير البريطاني في اليمن إن بلاده تعترف بالبنك المركزي في عدن من دون شروط ، لكن بنك إنجلترا مؤسسة مستقلة أرسل رسالة منه وليس من الحكومة البريطانية للبنك المركزي في عدن .
وذكر أن الرسالة تضمنت سؤالين " الأول عن تعيين المحافظ من الرئيس، والآخر عن تغيير مكان البنك من صنعاء إلى عدن، وينتظر جواباً، وقد أبلغني المحافظ (محمد) زمام، أنه على اتصال بالمستشارين القانونيين وسيجيبون على رسالة بنك إنجلترا، ومتفائل بحل إيجابي لهذه المشكلة قريباً".
وعن الاتهامات التي وجهت لبريطانيا والمجتمع الدولي بمحاولة إنقاذ الحوثيين في الحديدة ، قال سفير المملكة المتحدة إن " الوضع في الحديدة سيء جداً، ونريد حلاً للمشكلة، نحن لا نعتقد أن الحل عسكري. الحل لهذه الأزمة فقط حل سياسي، وهذا الأمر يشترك فيه المجتمع الدولي ككل".
وأكد أن كل أعضاء مجلس الأمن يريدون وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات في ظروف مناسبة، بما في ذلك هدنة في الحديدة ، مضيفاً أن " الحرب استمرت أكثر من ثلاث سنوات، والحل السياسي لسلام دائم يحتاج إلى أن تلتقي جميع الأطراف تحت رعاية الأمم المتحدة، وهذا ما تدعمه بريطانيا والمجتمع الدولي" .
وكان مسؤول رفيع في الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً اتهم يوم الأحد المجتمع الدولي بالوقوف في صف جماعة الحوثيين والعمل من أجل إنقاذها ومساعدتها في التقاط أنفاسها .
و قال رئيس دائرة التوجيه المعنوي في الجيش اليمني اللواء الركن محسن خصروف، إن "الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يريدون فرض الحوثي كأمر واقع " ، داعياً "القيادة الشرعية" إلى عدم الالتزام بتلك الضغوطات الدولية.
ودعت الأمم المتحدة و بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا ودولاً أخرى مؤخراً، إلى إيقاف الحرب في اليمن، واستئناف الحوار بين أطراف الصراع.
وأردف أرون قائلاً : " الحوثيون تصرفوا بشكل سيئ في هذه الأزمة، لا أحد ينكر ذلك، نحن متفقون، نريد تقليل الضحايا في أي أزمة بما فيها هذه الأزمة، لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال إنقاذ الحوثيين " .
واندلعت مطلع نوفمبر الجاري معارك ضارية حول مدينة الحديدة التي تضم ميناءً استراتيجياً على البحر الأحمر يمر منه حوالي ٨٠ بالمائة من الاحتياجات الإنسانية والغذائية لغالبية سكان اليمن، بين قوات يمنية مشتركة مدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية مع قوات الحوثيين، أدت إلى مقتل المئات من الطرفين، بالإضافة الى مقتل وإصابة عشرات المدنيين.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.