
دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اليوم الأربعاء، إدارة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) ، للتراجع فوراً عن إجراءاتها وقراراتها الأخيرة، وذلك بعد تجاوزها أزمتها المالية.
وقالت الجبهة الشعبيّة، في بيانٍ رسميٍّ أصدرته اليوم الأربعاء، وأطلعت عليه وكالة "ديبريفر" للأنباء، إنّ "إعلان المفوض العام للأونروا، بير كرينبول، خلال مؤتمر اللجنة الاستشارية في الأردن الاثنين الماضي، أنّه تمّ تجاوز أزمة التمويل الخانقة التي نجمت عن قرار الإدارة الأمريكية وقف تمويلها للأونروا، يجب أنْ يكون حافزاً لها لسرعة التراجع عن إجراءاتها الأخيرة، فلا يوجد الآن أي سبب يمنع استمرارها".
وأضافت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين: "رغم القناعة بأنّ الإجراءات التي فرضتها إدارة الأونروا وطالت خدمات اللاجئين والموظفين ذات أهداف سياسية ولها علاقة بما يجري التمهيد له من مخططات تستهدف قضية اللاجئين وحق العودة وإنهاء وجود الأونروا كشاهد رئيسي على نكبة شعبنا، إلا أن إدارة الأونروا الآن تضع نفسها في موقع اختبار لتبرئة نفسها من تواطؤها في هذا المخطط بتراجعها عن الإجراءات، بل واتخاذ إجراءات إدارية أخرى تحافظ على استقرار المؤسسة".
كانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا)، أعلنت في 2 أكتوبر الماضي، عن سحب مؤقت لبعض موظفيها الأجانب من قطاع غزة بسبب مؤشرات مقلقة تتعلق بخفض الوظائف بعد توقف التمويل الأمريكي. كما قررت إلغاء 250 وظيفة في غزة والضفة الغربية في حين أصبحت 500 وظيفة أخرى بنصف دوام، وقلصت خدماتها في غزة وفصلت المئات من موظفيها أو قلصت عقودهم.
كما قررت "الأنوروا" مطلع نوفمبر الجاري ونتيجة العجز المالي، إيقاف صرف بدل الإيجار لآلاف العائلات الفلسطينية التي فقدت منازلها خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، صيف عام 2014.
وتؤكد (الأونروا) أن نحو 80 في المائة من زهاء مليوني شخص في هذا قطاع غزة يعتمدون على المساعدات.
تأسست الاونروا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 في أعقاب قيام دولة إسرائيل وتشريد الفلسطينيين ولجوئهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة ودول الجوار، بهدف تقديم برامج الإغاثة المباشرة وتوفير العمل لهم بما في ذلك أولئك الذين لجئوا إلى القدس الشرقية المحتلة.
وتقدم الوكالة اليوم إلى ملايين الفلسطينيين، خدمات التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والبنية التحتية وتحسين المخيمات والدعم المجتمعي والإقراض الصغير والاستجابة الطارئة بما في ذلك في أوقات النزاع المسلح. كما توفر خدمات في مخيم شعفاط حيث يعيش فيه حوالي 24 ألف فلسطيني.
ويوجد في الضفة الغربية 19 مخيما للاجئين الفلسطينيين يسكنها حوالي 500 ألف لاجئ، ويعمل لدى أونروا في القطاع 13 ألف موظف فلسطيني.
وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) ، مساء الاثنين الماضي، تمكنها من خفض عجز المالي في موازنتها للعام الجاري 2018 ، إلى 21 مليون دولار، بدلاً من 446 مليون دولار، رغم قرار وقف التمويل الأمريكي للوكالة.
وأكد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بيير كرينبول للصحافيين في البحر الميت في الأردن أن هذه النجاحات تحققت بمساعدة الأردن ودول خليجية والإتحاد الأوروبي التي زادت من مساهماتها.
وأكد كرينبول أن الاتحاد الأوروبي وأربع دول خليجية ، خصوصاً السعودية والكويت وقطر والإمارات، ضاعفت دعمها للتعويض عن قطع التمويل الأمريكي.. مشيرا إلى أن الدول الخليجية الأربع رفعت مساهماتها إلى 50 مليون دولار لكل دولة.
يذكر ان أونروا اعتمدت على ميزانية حجمها 1,2 مليار دولار لعام 2018 لكنها واجهت فجوة قدرها 446 مليون دولار عندما أعلنت إدارة ترامب قطع مساعداتها المالية للوكالة لتشغيل اللاجئين .
وقررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال النصف الثاني من عام 2018، وقف مساعدات بأكثر من 550 مليون دولار للفلسطينيين، وتتضمن الوقف الكامل لتمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) والذي كان يصل إلى نحو 350 مليون دولار سنوياً، وكانت تعد أكبر مساهم مالي في الوكالة.
كما أوقفت واشنطن مبلغ 200 مليون دولار كانت تدفعها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (يواس ايد) للفلسطينيين، بالإضافة إلى تخفيضها في سبتمبر الماضي مبلغ 25 مليون دولار إضافي من المساعدات المباشرة إلى ستة مستشفيات تخدم بشكل أساسي الفلسطينيين في القدس.
ويخضع قطاع غزة لحصار إسرائيلي محكم منذ عام 2006 ويعاني سكانه من انقطاع التيار الكهربائي بسبب تعليق تسليم الوقود إلى القطاع الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية "حماس".