
هاجم قيادي بارز في جماعة الحوثيين (انصار الله)، اليوم الخميس، مشروع القرار الذي قدمته بريطانيا لمجلس الأمن الدولي قبل ثلاثة أيام بشأن وقف الحرب في اليمن.
ووصف عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين، عبد الملك العجري، مشروع القرار البريطاني بـ"لغم آخر في طريق السلام"، متهماً بريطانيا بعرض مشروع القرار على الإمارات والسعودية لاعتماده أولاً.
وقال العجري في سلسلة تغريدات على تويتر معيباً على مشروع القرار: "مشروع القرار البريطاني قُدم للإمارات والسعودية لاعتماده أولا قبل أن يعرض على مجلس الأمن، وإذا أقر بصيغته الحالية فسيكون لغماً آخر في طريق السلام ليس لأنه لم يطالب بوقف إطلاق النار فحسب، بل أن الخطوات الانسانية والاقتصادية التي نص عليها لامعنى لها بدون آليات عمل موحدة لإدارة السياسات الاقتصادية والنقدية، وأكثر من هذا محاولة لتسليم ما تبقى من موارد اقتصادية وانسانية لعبث وفساد حكومة الفنادق لتعطلها كما عطلت البنك والمرتبات".
وتوقفت الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً عن تسليم مرتبات العاملين في الأجهزة الحكومية منذ قررت نقل إدارة البنك المركزي اليمني من العاصمة صنعاء الى مدينة عدن التي تتخذها عاصمة مؤقتة للبلاد، وتعيين إدارة جديدة للبنك بدعم من الأمم المتحدة في سبتمبر 2016، ما تسبب في معاناة إنسانية كبيرة لأكثر من مليون و200 ألف موظف حكومي.
ويعد البنك المركزي المصرف الرئيسي في اليمن الذي تقوم عبره الحكومة اليمنية بدفع مرتبات العاملين في أجهزتها وكذلك المتقاعدين، ما دفع بأكثر من 8 مليون مواطن إلى حافة المجاعة، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة والوكالات التابعة لها.
واعتبر القيادي الحوثي في تغريدته، أن بريطانيا وأمريكا يريدان من خلال إقرار مشروع هذا القرار، "إخفاء قبحهما بغلاف انساني أكثر لؤماً وقبحاً من جريمة دعمهم لتحالف العدوان (التحالف الذي تقوده السعودية) بالسلاح والتستر على جرائمه"، حد قوله.
وأضاف العجري مخاطباً بريطانيا وأمريكا: "يكفي قراركم السابق الذي باعترافكم، لم يكن إلا لاسترضاء الرياض، يكفي أربعة اعوام وقنابلكم تتساقط فوق رؤوسنا بشكل يومي، لا نريد المزيد من الألغام في طريق السلام".
ومنذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، يعيش اليمن صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وقدمت بريطانيا مشروع قرار إلى مجلس الأمن يدعو إلى هدنة فورية في مدينة الحديدة الساحلية غربي اليمن، ويحفز الأطراف المنخرطة في الصراع على إزالة جميع الحواجز أمام المساعدات الإنسانية، ويدعو الى وقف الأعمال العدائية في المدينة التي يمر عبر مينائها الرئيسي أكثر من 80 بالمئة من الاحتياجات المعيشية لغالبية سكان اليمن.
ويطالب مشروع القرار بإيقاف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، وتحديداً على دول المنطقة والمناطق البحرية، واحتوى نصه على معالجات جزئية للقضايا الاقتصادية والإنسانية.
وتقود السعودية تحالفا عسكريا ينفذ منذ 26 آذار/مارس 2015، عمليات لدعم قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لاستعادة مناطق سيطرت عليها جماعة الحوثيين أواخر العام 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.