
Click here to read the story in English
اتهمت وزارة الخارجية الروسية، الولايات المتحدة الأمريكية بتدريب مسلحين في قاعدتها العسكرية بمنطقة التنف جنوبي سوريا الحدودية مع العراق.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، للصحفيين اليوم الخميس، أن شهود عيان أكدوا لموسكو قيام الولايات المتحدة بتدريب مسلحين في قاعدتها بمنطقة التنف، بحجة مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وتقييد إيران.
كما اتهمت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، الولايات المتحدة بالتقاعس عن تنفيذ اتفاقيات بشأن تحسين الوضع الإنساني في مخيم الركبان، الذي يعاني فيه عشرات آلاف النازحين السوريين من ظروف معيشية سيئة جداً.
وأُنشأت الولايات المتحدة، قاعدة "التنف" العسكرية في ريف حمص المحاطة بمناطق صحراوية، وذلك لقيادة تحالفاً دولياً لإخراج متشددي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الذين كانوا يسيطرون على مناطق في شرقي سوريا بمحاذاة الحدود مع العراق.
وبعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية، وجهت طائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضربات لمسلحين تدعمهم إيران في عدة مناسبات لمنعهم من التقدم صوب المنطقة في ما وصفته واشنطن بأنه دفاع عن النفس.
وتنشر الولايات المتحدة أكثر من ألفين من قواتها في قاعدة "التنف" العسكرية، ويتركز الجزء الأكبر منها في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد شمالي سوريا.
وتقع "التنف" على طريق استراتيجي سريع يربط دمشق ببغداد وكان في وقت من الأوقات طريق إمداد رئيسي للأسلحة الإيرانية إلى سوريا.
ودعت روسيا والحكومة السورية مراراً، واشنطن لسحب قواتها من قاعدة التنف، حيث أعلنت عن منطقة نصف قطرها 55 كيلومترا محظورة على الأطراف الأخرى باعتبارها "منطقة عدم اشتباك".
في شأن آخر أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، على استمرار التحديات والصعوبات في إنشاء منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب شمال غربي سوريا وفقا للاتفاق الروسي التركي.
وقالت زاخاروفا إن الوضع في شمال غربي سوريا وتحديداً في إدلب لا يزال يثير القلق، على الرغم من الجهود التركية الجدية لتنفيذ الاتفاق الخاص بتلك المنطقة.
وأكدت أنه رغم الجهود الجدية التي يبذلها الجانب التركي لتنفيذ مذكرة 17 سبتمبر المشتركة مع روسيا، فإن الصعوبات في إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب لا تزال قائمة، موضحةً أن موسكو تواصل العمل عن كثب مع شركائها الأتراك في هذا الجانب.
وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أكد، الثلاثاء الماضي، في سوتشي، لنظيره التركي خلوصي آكار، أن الأوضاع في سوريا تتطلب تدخلا عاجلا من أنقرة وموسكو.
وبحسب تصريحات قادة عسكريين وميدانيين، وتأكيدات وزارة الخارجية الروسية، فإن التنظيمات المسلحة مستمرة بالاعتداء بالقذائف الصاروخية على الأحياء السكنية الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية وعلى نقاط الجيش في مختلف جبهات محافظة إدلب.
وتوصّلت روسيا وتركيا في 17 سبتمبر الماضي، إلى اتّفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح الثقيل في إدلب ومحيطها بعمق يتراوح بين 15 و20 كيلومتراً، بعدما لوّحت دمشق على مدى أسابيع بشنّ عملية عسكرية واسعة في المنطقة التي تُعدّ آخر معقل للفصائل المعارضة والجهادية المسحلة في سوريا.
وتقع المنطقة المنزوعة السلاح الثقيل على خطوط التماس بين قوات الحكومة السورية والفصائل، وتشمل جزءاً من محافظة إدلب مع مناطق في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي.
وكان من المفترض أن ينسحب المقاتلون المعارضة ذوي التوجهات المتطرفة و المتشددة، بما في ذلك مسلحي جبهة النصرة من تلك المنطقة بحلول 15 أكتوبر الماضي، لكنّ إعلان روسيا وتركيا أنّ الاتفاق قيد التنفيذ بدا بمثابة منح مهلة إضافية لتلك الفصائل وعلى رأسها هيئة تحرير الشام "النصرة سابقاً".
وتسيطر هيئة تحرير الشام ومجموعات جهادية أقلّ نفوذاً منها بينها "حراس الدين" على ثلثي المنطقة المنزوعة السلاح.
كما تسيطر الهيئة على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، وتتواجد فصائل أخرى أبرزها حركة أحرار الشام في المناطق الأخرى، وكانت قوات الحكومة السورية سيطرت على بعض المناطق في الريف الجنوبي الشرقي إثر هجوم شنّته بداية العام الحالي.
ورغم الاتّفاق، تشهد المنطقة بين الحين والآخر مناوشات وقصفاً متبادلاً بين قوات الحكومة السورية والفصائل المعارضة والجهادية المسلحة.