
Click here to read the story in English
أعلن مبعوث الأمم المتحدة لليمن مارتن غريفيث، اليوم الجمعة، أنه اتفق مع جماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن، على إجراء مفاوضات عاجلة حول قيام الأمم المتحدة بـ"دور رئيسي" في ميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر، والذي يعد شريان حياة رئيسي لملايين اليمنيين.
وقال غريفيث في بيان صحفي صادر عن مكتبه، حول زيارته لمدينة الحديدة صباح اليوم الجمعة: "إن أنظار العالم تتجه صوب الحديدة، وأن القادة والرؤساء من كل البلدان دعونا جميعاً للحفاظ على السلام في الحديدة، ولقد جئت إلى هنا اليوم مع أصدقائي وزملائي، ليز غراندي المنسق الإنساني للأمم المتحدة، ومدير برنامج الغذاء العالمي إستيفن أندرسون، لنتعرف بشكل مباشر كيف يمكننا الإسهام في حماية الناس في الحديدة من التعرض لمزيدٍ من الدمار".
وأصبحت الحديدة غربي اليمن، ساحة القتال الرئيسية خلال الأيام الماضية، حيث تسعى قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، لانتزاع السيطرة على ميناء الحديدة ومينائها الاستراتيجي من قبضة جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على المدينة منذ أواخر العام 2014.
وأضاف المبعوث الأممي الذي وصل صنعاء الأربعاء الماضي: "التقيت أمس (الخميس) قيادة أنصار الله، وتطرقنا ضمن المباحثات إلى كيفية إسهام الأمم المتحدة في الحفاظ على السلام في الحديدة، وأنا هنا اليوم لأخبركم أننا قد اتفقنا على أن الأمم المتحدة يجب أن تنخرط الآن وبشكل عاجل في مفاوضات تفصيلية مع الأطراف للقيام بدور رئيسي في ميناء الحديدة، وأيضا على نطاق أوسع".
وعبر عن اعتقاده بأن "مثل هذا الدور سيحافظ على خط الإمداد الإنساني الرئيسي الذي يبدأ من الحديدة ليخدم الشعب اليمني. كذلك نأمل أن يسهم مثل هذا الدور أيضاً في الجهود الدولية لزيادة قدرة وفاعلية الميناء".
ورحب غريفيث بالنداءات الأخيرة التي تدعو إلى وقف القتال، معتبراً ذلك "خطوة أساسية إذا أردنا حماية أرواح المدنيين وبناء الثقة بين الأطراف، خصوصاً وأنني أخطط وأتمنى أن أجمع الأطراف معاً في السويد في وقت قريب جداً لاستئناف المشاورات السياسية".
تأتي زيارة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، إلى مدينة الحديدة الإستراتيجية، ضمن جهوده الرامية لخفض تصعيد القتال بما يسهم في استئناف مشاورات السلام بين أطراف الصراع.
وحثت الأمم المتحدة، أمس الخميس، أطراف الصراع في اليمن على مواصلة التهدئة في مدينة الحديدة، كون ذلك أتاح متنفساً لمئات آلاف المدنيين في المدينة.
ودعا بيان مشترك لمنسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة، مارك لوكوك، والمديرة التنفيذية لليونيسف، هنرييتا فور، أطراف القتال إلى عدم احتلال أو استخدام المواقع المدنية، بما في ذلك مستشفى الثورة في الحديدة، لأغراض عسكرية. وشددا على ضرورة أن تضمن أطراف الصراع أيضا وجود ممرات آمنة في كل الأوقات من وإلى المستشفى للمرضى وأسرهم والعاملين في المجال الطبي.
وقال المسؤولان في بيانهما، إن الوقف الدائم للأعمال القتالية، في إطار حزمة من خمسة تدابير، سيكون خطوة أولى مرحبا بها. والتدابير الخمسة هي: وقف الأعمال القتالية، حماية إمدادات الغذاء والسلع الأساسية، دعم الاقتصاد، زيادة التمويل للاستجابة الإنسانية، وانخراط الأطراف مع المبعوث الدولي لإنهاء الصراع.
وأكد لوكوك وفور أن التطبيق الكامل لتلك التدابير، أمر أساسي لمنع الكارثة المحتملة في اليمن، مشيران إلى أن الأعمال العدائية خلال الأسابيع الماضية في الحديدة كان لها تكلفة كبيرة بما في ذلك على المنشآت الصحية التي دُمرت بشكل مباشر في تبادل إطلاق النار أو احتلت من قبل الجماعات المسلحة، حد تعبيرهما.
وأبلغ غريفيث مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، بأن طرفي الصراع في اليمن، أكدا التزامهما بحضور محادثات السلام التي يأمل أن تنعقد في السويد قبل نهاية العام.
وناقش زعيم جماعة الحوثيين (انصار الله) عبد الملك الحوثي، خلال لقائه الخميس، المبعوث الأممي، استئناف مشاورات السلام بين الأطراف المتصارعة في اليمن المزمع استئنافها في السويد بداية ديسمبر/كانون الأول القادم.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها في صنعاء التي يديرها الحوثيون، إن اللقاء تناول التحضيرات المطلوبة لانعقاد مشاورات جديدة في العاصمة السويدية شهر ديسمبر القادم، بعد تعثر الجولة السابقة التي كان مقرر انعقادها في شهر سبتمبر الماضي في جنيف.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية أكدت أمس الخميس، على أنه يجب تسليم ميناء الحديدة إلى جانب محايد، مع إيقاف القتال المتصاعد وإقامة تدابير الثقة المتبادلة من أجل الدخول في المفاوضات.
وشدد تقرير أعده مركز "إنسامر" للأبحاث الإنسانية والاجتماعية التركي ونشر مطلع الأسبوع الجاري على أن ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين، سيكون إحدى أهم وأبرز المحطات التي ستحدد مستقبل حرب اليمن.
وتجددت اشتباكات عنيفة بين قوات يمنية مشتركة مدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية وقوات جماعة الحوثيين ( أنصار الله ) الأربعاء الماضي، شرقي مدينة الحديدة في مناطق ٧ يوليو والسلخانة وحي الخمسين على بعد مسافات قليلة من الميناء الرئيسي الذي تمر عبره 80 بالمئة من الاحتياجات الغذائية والواردات التجارية والمساعدات الانسانية لمعظم سكان اليمن.
وفي الثامن من سبتمبر الماضي، انهارت مشاورات سلام بين الأطراف اليمنية المتناحرة قبل بدئها في جنيف برعاية الأمم المتحدة بعدما امتنع وفد جماعة الحوثيين عن الحضور ورفضه مغادرة صنعاء على متن طائرة الأمم المتحدة، وطلب طائرة عُمانية خاصة لتقله إلى مقر انعقاد المشاورات وتنقل معه إلى مسقط عدد من الجرحى والعالقين، وتعود بهم إلى صنعاء، وهو ما رفضته الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي الداعم لها بقيادة السعودية، مبررين ذلك بأن الحوثيين يريدون نقل جرحى وعالقين إيرانيين وآخرين من حزب الله اللبناني يقاتلون إلى جانبهم.
وتخشى الدول الغربية ومنظمات إنسانية دولية، تعطل ميناء الحديدة، ما قد يتسبب في كارثة إنسانية كون ملايين السكان يعتمدون على المواد الغذائية والمساعدات التي تمر عبره في بلد تهدّد المجاعة نحو 14 مليون من سكانه، نصفهم من الأطفال، وفقا للأمم المتحدة.
وكانت الأمم المتحدة وعدداً من العواصم الغربية قد دعت مؤخراً إلى إيقاف الحرب، والشروع فوراً في مفاوضات من شأنها أن تضع حداً نهائياً للحرب الدامية المستمرة في اليمن منذ ما يقارب أربع سنوات.
وتقول الأمم المتحدة إن اليمن بسبب الحرب بات يعاني من "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، إذ سقط عشرات الآلاف بين قتيل وجريح غالبيتهم نتيجة غارات طيران التحالف، فيما يحتاج 22 مليون شخص، أي نحو 75 بالمائة من عدد السكان، إلى شكل من أشكال المساعدة والحماية الإنسانية، بما في ذلك 8.4 مليون شخص لا يعرفون من أين يحصلون على وجبتهم القادمة.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.