
Click here to read the story in English
تجددت المعارك في مدينة الحديدة بين قوات يمنية مشتركة مدعومة من التحالف العربي لدعم "الشرعية" في اليمن بقيادة السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، وذلك عقب ساعات من مغادرة المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، للمدينة الاستراتيجية الساحلية المطلة على البحر الأحمر غربي اليمن.
وأفاد مصدر ميداني لوكالة "ديبريفر" للأنباء بأن الاشتباكات تجددت الليلة الماضية باتجاه شمال شرق مدينة الحديدة وتحديداً في شارع الخمسين وأطراف حي (مدينة 7 يوليو)، وتصاعدت الاشتباكات تدريجياً حتى استخدم الطرفان الأسلحة الثقيلة مع اشتراك طيران التحالف.
وأوضح المصدر أن اشتباكات أكثر شراسة تدور منذ وقت مبكر من صباح اليوم السبت وحتى كتابة هذا الخبر بين الحوثيين والقوات المشتركة المسنود بطيران التحالف، شرق مدينة الحديدة في اتجاه جنوب غرب منطقة "كيلو 16" شرقاً و"محطة عبدالله فاضل" غرباً.
وقال مصدر "ديبريفر" إن القتال تركز وسط مزارع المواطنين جوار "كيلو 16"، حيث يحاول الحوثيون التخفي بالأشجار وتحت الانفاق المجهزة مسبقاً تجنباً لاستهدافهم من مقاتلات التحالف.
وذكر أن الحوثيين يقومون برشق القوات المشتركة بالمدفعية المتوسطة والثقيلة، فضلاً عن الإيقاع بهم في حقول ألغام، بينما تستعين القوات المشتركة بطيران التحالف لاسيما الأباتشي.
وأنهى الجانبان حالة تهدئة كانت قائمة بينهما منذ الأسبوع الماضي، وذلك بعدما استهدف طيران التحالف تعزيزات للحوثيين كانت في طريقها نحو الأحياء الشرقية الشمالية لمدينة الحديدة على بعد بضع كيلو مترات من الميناء الرئيسي للمدينة الذي يعتمد عليه أغلب سكان اليمن في استيراد المواد الغذائية والتجارية والإنسانية.
وكان غريفيث قام بزيارة قصيرة أمس الجمعة إلى مدينة الحديدة (220 كيلو متر غرب صنعاء)، أعلن خلالها أنه اتفق مع جماعة الحوثيين (أنصار الله)، على إجراء مفاوضات عاجلة حول قيام الأمم المتحدة بـ"دور رئيسي" في ميناء الحديدة.
وقال المبعوث الأممي في حديثه لوسائل الإعلام "أنا هنا اليوم لأخبركم أننا قد اتفقنا على أن الأمم المتحدة يجب أن تنخرط الآن وبشكل عاجل في مفاوضات تفصيلية مع الأطراف للقيام بدور رئيسي في ميناء الحديدة، وأيضا على نطاق أوسع".
وعاد غريفيث عقب زيارته لميناء الحديدة وبعض المرافق الحيوية في المدينة، الى العاصمة صنعاء، قبل أن يغادرها اليوم السبت متوجهاً الى العاصمة السعودية الرياض التي من المقرر أن يلتقي فيها خلال اليومين القادمين بمسؤولي الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً.
وتسعى القوات اليمنية المشتركة المدعومة من التحالف العربي إلى انتزاع السيطرة على مدينة الحديدة غرب اليمن من قبضة جماعة الحوثيين الذين يسيطرون عليها منذ أواخر 2014.
تأتي زيارة المبعوث الأممي إلى الرياض في وقت أكد وزير الاعلام في الحكومة اليمنية "الشرعية" معمر الارياني اليوم السبت، رفض حكومته أي صيغة اتفاق بخصوص ميناء الحديدة غربي البلاد، لا تضمن عودته للحكومة، فيما أكد ياسين مكاوي مستشار الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، السبت، تمسك الحكومة بتسليم الحديدة ومينائها إلى "الشرعية"، معتبراً أن الحديث حول طرف ثالث أمر غير واقعي.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قالت أمس الأول الخميس، إنه يجب تسليم ميناء الحديدة اليمني المطل على البحر الأحمر إلى جانب محايد، وإيقاف القتال المتصاعد وإقامة تدابير الثقة المتبادلة من أجل الدخول في المفاوضات.
وبدأت الحرب اليمن في 2014 حينما اجتاح الحوثيون عسكرياً العاصمة صنعاء، وتصاعدت مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري أواخر آذار/مارس 2015 دعماً لسلطة الحكومة المعترف بها دولياً بعد أن تم سقوط أغلب المحافظات اليمنية الحيوية بأيدي جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وتقول الأمم المتحدة إن اليمن بسبب الحرب، بات يعاني "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" في الوقت الراهن، إذ سقط عشرات الآلاف بين قتيل وجريح غالبيتهم نتيجة غارات طيران التحالف، فيما يحتاج 22 مليون شخص، أي نحو 75 بالمائة من عدد السكان، إلى شكل من أشكال المساعدة والحماية الإنسانية، بما في ذلك 8.4 مليون شخص لا يعرفون من أين يحصلون على وجبتهم القادمة.