
طالب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، اليوم السبت، الدول المعنية بالشأن السوري بالضغط على حكومة دمشق، لتسريع العمل للوصول إلى حل سياسي في البلاد التي تعيش حرباً طاحنة منذ عام 2011
وقال المبعوث الأممي أمام مؤتمر متوسطي في العاصمة الإيطالية روما، قبل أيام من تخليه عن منصبه نهاية نوفمبر الحالي: "إن الثمن الذي سيدفع في حال لم نتحرك بسرعة، أكرر بسرعة، لإطلاق عملية سياسية، يمكن أن يكون فترة طويلة من المآسي".. داعيا الدول المعنية بالبحث عن حل سلمي في سوريا وإلى الضغط على "الحكومة" السورية وليس على النظام، لإقناعها بأن استمرار الوضع القائم حالياً لن يكون لمصلحتها.
وأضاف دي ميستورا أمام عدد من المسؤولين الأوروبيين وآخرين من الشرق الأوسط في العاصمة الايطالية، أنه "في حال كان كسب مزيد من الأراضي يعتبر عملية سهلة نسبيا فإن كسب السلام يمكن أن يكون مشكلة كبيرة جدا"، مشيراً إلى حجم الدمار الهائل في سوريا وإلى ملايين اللاجئين.
وتابع: "لهذه الأسباب فإن الاستحقاق قد لا يكون في 20 ديسمبر المقبل، للتوصل إلى اتفاق حول هذه اللجنة الدستورية، لكنني آمل بالتوصل إلى ذلك بحلول الـ 31 من ديسمبر، لكي نتأكد من وجود ضوء في نهاية النفق المظلم".
ووصف المبعوث الأممي المنتهية ولايته أواخر هذا الشهر، تشكيل اللجنة الدستورية بأنه "نقطة بداية يمكن ان تغير المعطيات لأن في ذلك فائدة للجميع وبينهم الرئيس السوري بشار الأسد".
وأعلنت الحكومة السورية في نهاية أكتوبر رفضها لكيفية تشكيل اللجنة الدستورية التي يفترض أن تمهد لإطلاق الحل السياسي في سوريا.
واتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم في تصريحات صحفية مؤخراً، موقف المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي مستورا، بـغير محايد فيما يتعلق بإنشاء اللجنة الدستورية.. وقال إن "موقف دي ميستورا غير حيادي ولو كان حيادي لكانت اللجنة الدستورية تعمل حالياً والسبب المجموعة المصغرة وهي الدول التي كانت وما زالت جزءا من المشكلة في سوريا، وهي أمريكا وبريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن ومصر وتقودهم الولايات المتحدة".
واتهمت دمشق المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا ، مرارا ، بـ"عدم الموضوعية" في تعاطيه مع الأزمة السورية.
وفي نهاية أكتوبر الماضي عقد قادة تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا اجتماع قمة في اسطنبول دعوا في ختامه إلى حل سياسي للنزاع في سوريا يمر عبر اتفاق حول اللجنة الدستورية قبل نهاية السنة الحالية، على أن تقر هذه اللجنة الدستور الجديد للبلاد الذي يفترض أن يمهد لإجراء انتخابات.
إلا أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، رفض الخميس الماضي الالتزام بمواعيد معينة للحل السياسي في سوريا.
وقال لافروف في كلمة له أمام المؤتمر نفسه: "من يلحون على دي ميستورا ليفرض مُهلاً، لا يبغون سوى أمر واحد هو نسف عملية آستانا والعودة إلى منطق تغيير النظام".
ويلتقي في إطار عملية آستانا منذ يناير 2017 ممثلون للنظام السوري بآخرين عن المعارضة تحت إشراف الدول الثلاث تركيا وروسيا وإيران.
وأدى مسار آستانا إلى حجب المفاوضات التي كانت تجري تحت إشراف الأمم المتحدة وسميت "مسار جنيف"، إلا أن دي ميستورا أكد أن الامم المتحدة وحدها قادرة على ضمان شرعية واستدامة أي اتفاق سلام شامل في سوريا.
وأبلغ دي ميستورا، مجلس الأمن الدولي مساء الاثنين الماضي، أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، طلب منه البقاء في منصبه لأداء "المهمة الأخيرة".
وأوضح دي مستورا في إفادته قبل الأخيرة التي قدمها لمجلس الأمن بشأن سوريا، أن مهمته الأخيرة تتمثل في "التحقق من إمكانية عقد اللجنة الدستورية"، مشيراً إلى استعداده لتوجيه الدعوات الرسمية لأعضاء اللجنة لعقد اجتماع منتصف ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
والشهر الماضي، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش ، تعيين الدبلوماسي النرويجي، جير بيدرسن، مبعوثاً خاصاً إلى سوريا، خلفاً لـ دي ميستورا.
ويكتنف الغموض مسألة تشكيل اللجنة الدستورية، حيث نقاط الخلاف بين الدول المعنية أكثر من نقاط الاتفاق، فضلا عن الشروط الأربعة التعجيزية التي اشترطها النظام السوري حول تشكيلها، وذلك في رسالتين بعثها إلى مجلس الأمن الدولي، والأمين العام للأمم المتحدة.
وتسببت الحرب المستعرة في سوريا منذ نحو ثمان سنوات في مقتل أكثر من 350 ألف شخص، وتشريد ستة ملايين شخص داخل سوريا وفرار 5.5 ملايين آخرين إلى الخارج.