روسيا تكشف عن نوع السلاح المستخدم في الهجوم الكيميائي على حلب

موسكو (ديبريفر)
2018-11-25 | منذ 4 سنة

أحد ضحايا الهجوم الكيميائي على حلب يتلقى العلاج (أمس)

Click here to read the story in English

كشفت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأحد، أن الهجوم الكيميائي على مدينة حلب السورية الليلة الماضية، استخدم فيه الإرهابيين من تنظيم "هيئة تحرير الشام" ألغاماً يدوية من عيار 120 ملم.

وأكدت الوزارة الروسية على لسان ممثل قوات الدفاع الإشعاعية والكيماوية والبيولوجية في الوزارة ذاتها، قنسطنطين بوتيمكين، إن التحاليل الأولية للقطع والشظايا تظهر أن الإرهابيين استخدموا ألغاماً يدوية من عيار 120 ملم، ومجهزة بمواد كيميائية في الهجوم على حلب".

وقال بوتيمكين في مؤتمر صحفي اليوم الأحد، إنه بعد ساعات من الهجوم الذي نفذه تنظيم "هيئة تحرير الشام" الإرهابي، باستخدام مواد سامة، قامت مجموعة متنقلة من مجتمع المختبرات الكيميائية في قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا بتفقد المنطقة وإجراء تحاليل، مشيراً إلى وجود مجموعة عمل متخصصة في المنطقة المستهدفة حالياً.

وأوضح المسؤول في وزارة الدفاع الروسية أن نتائج تحليل التربة تظهر علامات تلوث كيميائية، وسيتم تحديد المادة التي استخدمها الإرهابيين بعد المزيد من التحاليل.

وهاجم عناصر من "هيئة تحرير الشام" مساء أمس السبت، بالمواد الكيميائية، أحياء شارع النيل والخالدية والشهباء الجديدة في مدينة حلب السورية، ما أدى إلى إصابة نحو 100 من المدنيين بحالات اختناق، ولم يتم رصد أي حالات وفاة.

وفي وقت سابق اليوم الأحد، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، أن الطيران الروسي تمكن من تصفية المسلحين الذين استهدفوا مدينة حلب بالمواد الكيميائية الليلة الماضية.

وقال كوناشينكوف، في تصريح صحفي، إن الاستخبارات الروسية الموجودة في سوريا، رصدت في المنطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب، المرابض التي أطلق المسلحون المقذوفات منها لاستهداف المدنيين في مدينة حلب بالمواد الكيميائية، فضلاً عن رصد دلائل على تحضير المسلحين لتكرار الهجوم الكيميائي انطلاقا من إدلب.

وذكر المسؤول العسكري الروسي أنه استنادا إلى المعلومات الاستخباراتية أغارت المقاتلات الروسية على مواقع الإرهابيين التي قصفوا منها حلب بالذخائر المحشوة بالمواد الكيميائية، ما أسفر عن تدمير كافة الأهداف المحددة، حد قوله.

وأشار كوناشينكوف في وقت سابق إلى أن البيانات الأولية تؤكد أن القذائف التي أطلقت على المناطق السكنية في حلب معبأة بغاز الكلور.

في السياق نقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية عن مصادر وصفتها بالـ"مطلعة"، تأكيدها بأن تنظيم هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) في محافظة إدلب شمال غربي سوريا قام بنشر نحو 50 صاروخاً مزوداً بالمواد الكيميائية السامة في عدة جبهات وبحوزة عدة تنظيمات أخرى.

وأفادت المصادر بأن مسلحي "هيئة تحرير الشام" قاموا بنقل ما يقارب 50 صاروخاً فجر اليوم الأحد، وذلك بعد أيام من تعديلها من قبل خبراء فرنسيين في أحد مقرات النصرة بالقرب من سجن إدلب المركزي، حيث باتت هذه الصواريخ تحمل رؤوسا مزودة بمادة الكلور.

وقالت المصادر إن عملية النقل تمت على خمس دفعات وتوزعت في ريف إدلب الجنوبي الشرقي حيث تم تسليم فصيل "أجناد القوقاز" 10 صواريخ في منطقة تل السلطان، كما سلمت الهيئة تنظيم "جيش العزة" عدداً من الصواريخ المماثلة في بلدة "كفرزيتا" شمال مدينة حماة، وسلمت "حراس الدين" الموالي لتنظيم "القاعدة" عددا من الصواريخ تم نقلها إلى مدينة "مورك" في ريف حماة الشمالي، فيما تولت "هيئة تحرير الشام" نقل وتسليم مجموعتين من الصواريخ لمسلحي "الحزب الإسلامي التركستاني"، ولجهة أخرى لا تزال مجهولة.

واتهمت الخارجية الروسية مؤخراً، تنظيمات السورية الجهادية المسلحة من بينها ، هيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني، بنقل مواد كيماوية من جسر الشغور إلى الغاب ضمن المنطقة منزوعة السلاح وفق اتفاق سوتشي، الموقع بين روسيا وتركيا في 17 سبتمبر الماضي.

وينص الاتفاق الروسي التركي على إقامة منطقة منزوعة السلاح الثقيل في إدلب ومحيطها بعمق يتراوح بين 15 و20 كيلومتراً، بعدما لوّحت دمشق على مدى أسابيع بشنّ عملية عسكرية واسعة في المنطقة التي تُعدّ آخر معقل للفصائل المعارضة والجهادية في سوريا.

وتقع المنطقة المنزوعة السلاح الثقيل على خطوط التماس بين قوات الحكومة السورية والفصائل المسلحة المعارضة، وتشمل جزءاً من محافظة إدلب مع مناطق في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي، على أن تقوم قوات تركية وروسية بعمل دوريات مشتركة في المنطقة لضمان احترامها.

وكان من المفترض أن ينسحب مقاتلو المعارضة ذوي التوجهات المتطرفة والمتشددة، بما في ذلك مسلحي هيئة تحرير الشام من تلك المنطقة بحلول 15 أكتوبر الماضي ، لكنّ إعلان روسيا وتركيا أنّ الاتفاق قيد التنفيذ بدا بمثابة منح مهلة إضافية لتلك الفصائل وعلى رأسها هيئة تحرير الشام.

وتسيطر هيئة تحرير الشام ومجموعات جهادية أقلّ نفوذاً منها بينها "حراس الدين" على ثلثي المنطقة المنزوعة السلاح، كما تسيطر الهيئة على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، وتتواجد فصائل أخرى أبرزها حركة أحرار الشام في المناطق الأخرى وهي تحالف لجماعات إسلامية بقيادة مسلحين كانوا مرتبطين في السابق بتنظيم القاعدة.

وكانت قوات الحكومة السورية سيطرت على بعض المناطق في الريف الجنوبي الشرقي لإدلب إثر هجوم شنّته بداية العام الحالي.

وتقول الأمم المتحدة إن ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص يعيشون في إدلب في شمال غرب البلاد وحذرت من مغبة أي معركة لاستعادة سيطرة الدولة عليها.

واتهمت موسكو في وقت سابق من هذا الشهر مقاتلي المعارضة بمحاولة تخريب الاتفاق الروسي التركي، فيما اتهم مقاتلو المعارضة الجيش السوري وحلفاءه بالهجوم على المنطقة.

وتدعم موسكو بقوة الحكومة السورية، وساهم تدخلها العسكري المباشر في الحرب منذ 2015 ، بجانب إيران وحزب الله اللبناني، في تغيير موازين القوى على الأرض لصالح الحكومة التي خسرت في السنوات الأولى مساحة واسعة من الأراضي.

وتسببت الحرب المستعرة في سوريا منذ نحو ثمان سنوات في مقتل أكثر من 350 ألف شخص، وتشريد ستة ملايين شخص داخل سوريا وفرار 5.5 ملايين آخرين إلى الخارج.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet