اليمن.. الحرب مستمرة في الحديدة رغم جهود السلام

الحديدة (ديبريفر)
2018-11-26 | منذ 4 سنة

معارك في محيط مدينة الحديدة (أرشيف)

Click here to read the story in English

شهد محيط مدينة الحديدة غربي اليمن، يوم الأحد، غارات جوية مكثفة، واشتباكات متقطعة في أطرافها الشرقية والجنوبية، رغم جهود السلام وتنامي الدعوات الدولية لإيقاف الحرب في المدينة الاستراتيجية التي تمثل أهم شريان حياة لسكان البلد الأفقر في المنطقة.

وقال مسؤول عسكري في القوات اليمنية المشتركة الموالية للحكومة المعترف بها دولياً، إن طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية تشن غارات متواصلة على خطوط إمداد قوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) عند المدخل الشمالي لمدينة الحديدة الساحلية، ومناطق أخرى في محيطها الجنوبي.

فيما أوضحت مصادر خاصة لوكالة "ديبريفر" للأنباء أن طيران التحالف بدأ منذ يوم السبت في استهداف منطقة "دير أبكر" بمديرية القناوص شمال مدينة الحديدة، في محاولة منه لتوسيع رقعة المعارك.

وأفادت تلك المصادر بإن طيران التحالف يستهدف أية تحركات عسكرية للحوثيين لتعزيز تمركزهم شمال مدينة الحديدة أو في مناطق تبادل إطلاق النيران في المحيط الشرقي والجنوبي للمدينة.

وقال أحد سكان المدينة لوكالة "فرنس برس" بأنه يسمع أصوات الاشتباكات المقتطعة بشكل متواصل في الأحياء السكنية القريبة من الأطراف الشرقية الجنوبية للمدينة المطلة على البحر الأحمر.

وذكرت الوكالة أنها تلقت إفادة من طبيبين في مستشفيين بمحافظة الحديدة، تشير إلى مقتل 14 من مسلحي الحوثيين في الاشتباكات المتواصلة منذ أمس السبت في الأحياء الشرقية للمدينة و12 أخرين في الاحياء الجنوبية خلال 24 الساعة الأخيرة.

وأكد مصدر عسكري تابع للقوات الموالية للحكومة المدعومة من التحالف، أن خمسة على الأقل من مقاتلي القوات المشتركة لقوا مصرعهم في تلك الاشتباكات، وآخرين سقطوا أثر تعرضهم لانفجارات الألغام التي يزرعها مقاتلو جماعة الحوثيين على مداخل المدينة.

وتحاول قوات يمنية مشتركة بدعم من التحالف العربي منذ حزيران/ يونيو الماضي، السيطرة على مدينة الحديدة الخاضعة للحوثيين الذين يسيطرون عليها منذ أواخر 2014.

وتضم المدينة الاستراتيجية ميناء رئيسي تمر عبره غالبية السلع التجارية والمساعدات الانسانية المواجهة لمعظم سكان اليمن، وتخشى الأمم المتحدة من أن يؤدي استمرار الحرب الى إيقاف العمل في الميناء، وتعريض ملايين اليمنيين لخطر المجاعة الداهم.

وكانت المدينة قد شهدت هدوءً حذراً الفترة القليلة الماضية، أثر قبول أطراف الصراع الانخراط في تهدئه منذ الأسبوع الماضي، بعد أن خاضا أسابيع دامية من القتال في أطراف ومحيط المدينة، ما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

ويشهد اليمن منذ مايزيد عن ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.

وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

وكان المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، قام بزيارة قصيرة الجمعة الماضية إلى مدينة الحديدة، أعلن خلالها أنه اتفق مع جماعة الحوثيين (أنصار الله)، على إجراء مفاوضات عاجلة حول قيام الأمم المتحدة بـ"دور رئيسي" في ميناء الحديدة.

غير أن مصادر حوثية نفت ما تحدث به غريفيث وقالت إن الجماعة قبلت بإشراف أممي فقط على ميناء الحديدة وبقية الموانئ التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية.

من جانبها أعلنت الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، على لسان وزير الإعلام معمر الارياني يوم السبت، رفضها أي صيغة اتفاق بخصوص ميناء الحديدة غربي البلاد، لا تضمن عودته للحكومة.

والقوات المشتركة اليمنية تم تشكيلها من ثلاث فصائل عسكرية، أبرزها ألوية العمالقة، وهي قوات جميع عناصرها من جنوبي اليمن. وقوات طارق صالح (نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح) وتطلق على نفسها اسم "المقاومة الوطنية".  والمقاومة التهامية وهي قوات محلية في الساحل الغربي تتبع الحكومة اليمنية، وجميع تلك القوات مدعومة بشكل أساسي من الإمارات العربية المتحدة، الشريك الرئيسي في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية.

وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet