منظمات دولية تطالب واشنطن بوقف دعمها العسكري للسعودية والإمارات بسبب مقتل مدنيين في اليمن

لندن (ديبريفر)
2018-11-26 | منذ 4 سنة

أطفال يتلقون العلاج في أحد مشافي صعدة إثر غارة استهدفت حافلتهم المدرسية مطلع أغسطس الماضي

طالبت خمس منظمات دولية مختصة في عمليات الإغاثة، اليوم الاثنين، الولايات المتحدة الأمريكية، بوقف دعمها العسكري وتعليق عمليات بيع الأسلحة الأمريكية، إلى السعودية والإمارات اللتان تقودان تحالفاً يساند قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في حربها منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، ضد جماعة الحوثيين (أنصار الله) وتسببت في مقتل عدد كبير من المدنيين.

وحملت المنظمات الخمس التي تعد من أكبر منظمات الإغاثة الدولية العاملة في اليمن، واشنطن مسؤولية ما قد تكون أكبر مجاعة في العقود المقبلة في العالم، بفعل استمرار الدعم الأمريكي للتحالف العربي.

جاء ذلك في بيان مشترك صادر، عن منظمات "أوكسفام" (اتحاد دولي لـلمنظمات الخيرية غير الحكومية ومقره بريطانيا)، و"كير" الدولية، و"أنقذوا الأطفال" (ألمانية غير حكومية)، ولجنة الإنقاذ الدولية، والمجلس النرويجي للاجئين (منظمة إنسانية غير حكومية).

واعتبرت هذه المنظمات الدولية في بيانها المشترك، أن الدعم العسكري الأمريكي للتحالف يطيل الحرب في اليمن، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في هذا البلد الفقير الذي تؤكد الأمم المتحدة بأنه يعاني حالياً من أكبر أزمة إنسانية في العالم في الوقت الراهن.

وقال البيان: "من خلال توفير هذا الدعم العسكري والدبلوماسي المكثف لواحد من أطراف النزاع، فإن الولايات المتحدة تعمق وتطيل أزمة لها عواقب فورية وشديدة على اليمن".. مؤكداً أن المدنيين هم من يدفعون الثمن.

وطالبت هذه المنظمات الولايات المتحدة إلى دعم دعوتها الأخيرة لوقف الأعمال العدائية بضغط دبلوماسي حقيقي، ووقف كل الدعم العسكري للتحالف السعودي الإماراتي في اليمن من أجل إنقاذ حياة ملايين الأرواح في اليمن.

وأضافت: "يؤلمنا أن نكتب هذه الكلمات، لكننا لا نستطيع أن نفلت من الحقيقة: إذا لم تتوقف عن دعمها العسكري للتحالف السعودي الإماراتي، فإن الولايات المتحدة أيضاً ستتحمل مسؤولية ما قد تكون أكبر مجاعة في العقود المقبلة".

وأكد البيان أن "الولايات المتحدة تعتبر واحدة من أكثر المانحين للمساعدات الإنسانية في اليمن، لكن هذه المساهمات باهتة مقارنة بالأضرار التي سببها الدعم العسكري الأمريكي والغطاء الدبلوماسي من قبل واشنطن للسعودية والإمارات".

وحذرت المنظمات الدولية الإغاثية من أنه "لم يعد بوسع أي جهد إنساني أن يحول دون المجاعة الجماعية في اليمن، إذا لم تنته الحرب فوراً".

ويعاني اليمنيون من الافتقار للرعاية الصحية اللازمة خصوصاً منذ بدء الحرب الطاحنة في البلاد مطلع العام 2015.

وتحذر الأمم المتحدة من أن نصف سكان اليمن، البالغ عددهم نحو 14 مليون نسمة، ربما يصبحون قريبا على شفا المجاعة في كارثة من صنع الإنسان.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في وقت سابق من نوفمبر الجاري، أنه بدون اتخاذ إجراءات عاجلة، قد يتعرض نحو 14 مليون شخص، أي نصف سكان اليمن، للخطر في الأشهر المقبلة.

وقال غوتيريش: "الوضع في اليمن هو أسوأ أزمة إنسانية في العالم. هذه ليست كارثة طبيعية. إنها من صنع الإنسان. اليمن يقف اليوم على شفا الهاوية".

وفي وقت سابق وحذرت وكالات بالأمم المتحدة ومنظمات دولية إغاثية ودول كبرى التحالف العربي، من مهاجمة مدينة وميناء الحديدة غربي اليمن، لما قد يتسبب به ذلك من مضاعفة المعاناة الإنسانية، كون نحو 80 بالمئة من واردات الغذاء لهذا البلد الفقير بما في ذلك إمدادات الإغاثة والمساعدات الإنسانية تمر عبر هذا الميناء الاستراتيجي، غير أن التحالف ضرب بكل تلك التحذيرات عرض الحائط ويواصل إتمام عملية "تحرير الحديدة"، ما قد يؤدي إلى حدوث مجاعة وشيكة.

وتزايدت مؤخراً، دعوات دولية إلى إيقاف الحرب في غضون ثلاثين يوماً، للتمهيد لإجراء محادثات سلام بين أطراف الصراع في اليمن.

وتتهم الحكومة اليمنية "الشرعية" والتحالف العربي، جماعة الحوثيين باستخدام ميناء الحديدة لتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تأتيهم من إيران وتطلقها على السعودية، وهو ما تنفيه الجماعة وطهران.

وتقود السعودية تحالفا عربياً عسكرياً ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس عبد ربه منصور هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ أواخر عام 2014، والذين يردون بين الحين والآخر بإطلاق صواريخ باليستية على السعودية.

وتؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بفعل انهيار القطاع الصحي وإغلاق عدد كبير من المرافق الصحية ما أدى إلى تفشي الأمراض و الأوبئة في البلاد، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.

وتسبب الصراع في اليمن بمقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل اليمن وفرار الآلاف خارج البلاد.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet