
دعت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان، الأرجنتين إلى التحقيق في دور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جرائم محتملة ضد الإنسانية في اليمن ومقتل الصحفي جمال خاشقجي، وفقاً لبند في دستورها متعلق بجرائم الحرب.
وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة ليا ويتسون إن هيومن رايتس ووتش "قدمت المعلومات لممثلي الإدعاء في الأرجنتين مع أمل بأن يحققوا في تورط ومسؤولية محمد بن سلمان عن جرائم الحرب المحتملة في اليمن وكذلك تعذيب المدنيين، ومن بينهم جمال خاشقجي".
وتقود السعودية تحالفاً عربياً عسكرياً ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس عبد ربه منصور هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ أواخر عام 2014، والذين يردون بين الحين والآخر بإطلاق صواريخ باليستية على السعودية.
وقال المدير التنفيذي للمنظمة كينيث روث،: "ينبغي على سلطات الإدعاء الأرجنتينية أن تدرس دور محمد بن سلمان في جرائم الحرب المحتملة التي ارتكبها التحالف الذي تقوده السعودية منذ عام 2015 في اليمن".
وأضاف أن : "حضور ولي العهد في قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس قد يجعل المحاكم الأرجنتينية وسيلة للانتصاف لضحايا الانتهاكات غير القادرة على التماس العدالة في اليمن أو المملكة العربية السعودية".
واستطرد : "يجب على محمد بن سلمان أن يعلم أنه ربما يواجه تحقيقاً جنائياً إذا توجه إلى الأرجنتين".
وينص الدستور الأرجنتيني على أحقية السلطات القضائية في البلاد بمقاضاة من يتم اتهامه بجرائم حرب أو انتهاكات لحقوق الإنسان، بغض النظر عن جنسيته أو مكان ارتكاب الجريمة، طالما أنه وصل إلى أراضيها.
وفيما نسبت وسائل إعلام أرجنتينية إلى مصادر قضائية القول إنه من غير المرجح بشدة أن تأخذ السلطات على عاتقها القضية ضد ولي العهد السعودي، الحاكم الفعلي للمملكة ، قال رئيس رابطة المدعين في الأرجنتين كارلوس ريفولو"، إن شكوى المنظمة "هيومن رايتس" رُفعت إلى النيابة العامة في الأرجنتين، الإثنين، وأن الادعاء يدرس حاليا إمكانية فتح تحقيق رسمي.
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن السلطات القضائية في الأرجنتين "تدرس إمكانية توجيه تهم لولي العهد السعودي على خلفية جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي والعملية العسكرية التي تقودها المملكة باليمن"، وفقا لمسؤولين مشاركين في تحرٍ بهذا الخصوص.
وأضافت أن "التحري، الذي يركز على مزاعم بشأن ارتكاب جرائم حرب خلال التدخل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، يعد الاختبار الأهم حتى الآن لقدرة بن سلمان على التحرك خارجياً إثر غضب دولي لاحقه منذ جريمة قتل خاشقجي ".
وأشارت إلى أن "الحصانة الدبلوماسية أو غيرها من أنواع الحصانة قد تحمي الأمير السعودية في نهاية المطاف من أي اتهامات محتملة".
واستبعد مسؤولون أرجنتينيون أن ينتج عن التحر مذكرة اعتقال بحق ابن سلمان قبل قمة العشرين، التي تنعقد يومي الجمعة والسبت المقبلين ، لكن "مجرد وجود خطر ضئيل على ابن سلمان جراء التحرك القضائي في الأرجنتين -وفق الصحيفة- قد يطغى على رحلة كان يُنظر إليها في السابق على أنها فرصة للأمير السعودي لإظهار أنه ما زال مُرحباً به بين قادة العالم حتى بعد أن خلص تقييم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) أنه أمر بقتل خاشقجي".
ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أن تراجع الأمير عن المشاركة في اجتماع قمة مجموعة العشرين، الذي يحضره قادة أكبر الاقتصادات في العالم، سيمثل "علامة على أن جريمة قتل خاشقجي قد تمثل وصمة مستمرة تعوق استمرار فعالية الأمير كزعيم إقليمي".
من جانبها أشارت صحيفة "الغارديان" البريطانية إلى أن القاضي الفيدرالي آرييل ليخو، أحال الرسالة والمستندات التي قدمتها هيومن رايتس وتش إلى مكتب المدعي العام راميرو غونزاليز.
ونقلت صحيفة "كلارين" الأرجنتينية عن مصدر في مكتب المدعي العام قوله إن تنفيذ هذا الأمر صعب للغاية في الوقت الحالي.
وتقول هيومن رايتس ووتش إن التحالف بقيادة السعودية في اليمن يستخدم الذخائر العنقودية المحظورة على نطاق واسع وأدت عشرات الغارات إلى مقتل وجرح آلاف المدنيين في انتهاك لقوانين الحرب.
وتزايدت الضغوط الدولية والغربية لإنهاء الحرب المستمرة في اليمن منذ مايقارب الأربع سنوات والتي أوجدت أكثر الكوارث الإنسانية إلحاحا في العالم.
وتؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بفعل انهيار القطاع الصحي وإغلاق عدد كبير من المرافق الصحية ما أدى إلى تفشي الأمراض و الأوبئة في البلاد، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
وتسبب الصراع في اليمن بمقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل اليمن وفرار الآلاف خارج البلاد.