
انتقد الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثيين (انصار الله) في اليمن، محمد عبدالسلام، اليوم الخميس، المبعوث الخاص لأمين عام المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، وألمح إلى عدم مشاركتهم في مشاورات السلام المزمع عقدها في السويد مطلع ديسمبر المقبل.
وقال عبدالسلام في مقابلة مع صحيفة "الثورة" اليمنية الصادرة في صنعاء ونشرتها اليوم الخميس، إن "المبعوث الأممي طيلة فترة عمله لم يقدم جديد، بخصوص إجراءات بناء الثقة، أو اقتراح إطاراً سياسياً لحل شامل ممكن مناقشته على طاولة مشتركة، ولذلك لا معنى لأي حوار قادم".
وأضاف رئيس وفد الحوثيين إلى المشاورات: "من الناحية العملية فإن المبعوث الأممي لم يقدم شيئاً منذ توليه مهمته حتى الآن، وما زال نشاطه يأتي في اطار الكلام وتبادل النقاش وتقديم الوعود".
واتهم عبدالسلام، المبعوث الأممي بعدم القدرة على التحضير لجولة مشاورات جديدة، وقال "إلى الآن لا يبدو أن المبعوث الأممي قادر على عقد جولة مشاورات جديدة، لأنه لم يقدم أي رؤية أو إطار سياسي لهذه المشاورات".
وأشار إلى أن وفد الحوثيين لازال ينتظر حتى الآن من غريفيث أن يقوم بما وعد به، ويقدم اطاراً لحل سياسي شامل يراعي المرحلة الانتقالية القادمة وفق مبدأ الشراكة بين كل الأطراف اليمنية وقضايا أخرى سبق وأن وعد بالعمل على حلها، وليس تناول قضايا جزئية، متهماً المبعوث الأممي بارتكاب خطأ حينما دعم تأخير اعتماد مشروع القرار البريطاني الداعي لوقف إطلاق النار، معتبراً ذلك القرار كان سيمثل دعماً لتحرك غريفيث.
ووجه الناطق باسم جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، انتقادات لمبعوث الأمم المتحدة، وقال إنه لم يستطع أن يعمل شيئاً في اطار ما يسمى خطوات بناء الثقة، مثل فتح المطار والافراج عن الاسرى والمعتقلين وتحييد الاقتصاد.
وتابع: "إن هذا التعثر وغيره هو ما يجعلنا نفقد الثقة مجدداً في إمكانية، هل الأمم المتحدة قادرة أن تعمل شيئاً ؟!".
وأوضح عبدالسلام أن "وفد صنعاء يتمسك بالمطالبة بتقديم الامم المتحدة اطاراً سياسياً شاملاً للحل يحدد فيه القضايا الجوهرية والرئيسية للمرحلة المقبلة، ويتضمن كل الخطوط والقضايا الجوهرية، بما في ذلك ترتيبات سياسية لمرحلة انتقالية، يتم فيها اختيار سلطة (الرئاسة والحكومة) جديدة".
وأردف: "عندما يقدم إطاراً يحدد فيه هذه القضايا، بالإمكان الذهاب إلى عقد حوار لمناقشة التفاصيل، وكيف تتم بعد الاتفاق على الأساسيات والمرجعيات"، مؤكداً أنه "لا معنى لحوار يطلب منك الطرف الآخر تحقيق ما لم يستطع تحقيقه بالعدوان العسكري والتدمير والحصار".
وأشار إلى أن تأجيل تمرير مشروع القرار البريطاني إلى ما بعد مشاورات السويد، لم يعد له أهمية بعد أن تتفق الأطراف على طاولة الحوار، حد قوله.
وقال السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون، اليوم الخميس، إنه من المتوقع أن تبدأ محادثات السلام بين الأطراف المتحاربة باليمن في السويد الأسبوع القادم.
وكتب السفير أرون المقيم حالياً في الرياض على توتير مخاطباً الناطق باسم الحوثيين قائلاً: "سوف تقام مشاورات السويد التي يقودها المبعوث الأممي في الأسبوع القادم. لقد حجزت رحلتي وأتطلع إلى رؤيتك هناك مترأساً لوفدكم".
ومنذ مايزيد عن ثلاث سنوات ونصف، يعيش اليمن صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين المدعومة من إيران.
وأرجأ مجلس الأمن الدولي خلال الأسبوع الجاري مناقشة مشروع قرار تقدمت به بريطانيا يدعو إلى وقف القتال فوراً في اليمن، بعد معارضة دول في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، عقب ضغوطاً سعودية إماراتية، وفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية.
إلى ذلك قالت قناة "العربية" السعودية، اليوم الخميس، إن وفد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لن يذهب إلى مشاورات السويد إلا بعد وصول وفد الحوثيين، تجنباً لما حصل له في المشاورات السابقة التي كان مقرراً عقدها في مدينة جنيف السويسرية مطلع سبتمبر الماضي.
وفي الثامن من سبتمبر الماضي، انهارت مشاورات سلام بين الأطراف اليمنية المتناحرة قبل بدئها في جنيف برعاية الأمم المتحدة بعدما امتنع وفد جماعة الحوثيين عن الحضور ورفضه مغادرة صنعاء على متن طائرة الأمم المتحدة، وطلب طائرة عُمانية خاصة لتقله إلى مقر انعقاد المشاورات وتنقل معه إلى مسقط عدد من الجرحى والعالقين، وتعود بهم إلى صنعاء، وهو ما رفضته الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي الداعم لها بقيادة السعودية، مبررين ذلك بأن الحوثيين يريدون نقل جرحى وعالقين إيرانيين وآخرين من حزب الله اللبناني يقاتلون إلى جانبهم.
وينفذ التحالف الذي تقوده السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع عن مقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
ووفقاً لتأكيدات الأمم المتحدة، بات اليمن يعاني أسوأ أزمة إنسانية في العالم" نتيجة لاستمرار الصراع الدموي، فضلاً عن أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، أصبحوا بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.