
Click here to read the story in English
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخميس عن أمله في عقد محادثات سلام بين أطراف النزاع في اليمن قبل نهاية العام، في حين أعلنت الأطراف جاهزية وفودها للذهاب إلى مشاورات السويد.
و قال غوتيريش قبيل بدء قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس إن المنظمة الدولية "تسعى جاهدة لضمان بدء محادثات سلام جادة في اليمن هذا العام".
وأضاف: "لا أريد أن أرفع سقف التوقّعات كثيراً بسبب عدد من الانتكاسات التي وقعت" لكنه أشار إلى أنه متفائل بأن المحادثات سوف تُستأنف.
واكتسبت جهود إنهاء الحرب اليمنية زخماً سياسياً كبيراً، بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، وتزيدا الضغوط الدولية على أطراف النزاع لإنهاء الحرب والشروع فوراً في مفاوضات سلام.
وكان غوتيريش قال الأربعاء إنّه مستعدّ للقاء ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان لمناقشة عقد محادثات السلام، مضيفاً "إذا تمكّنا من وقف الحرب في اليمن، سنكون أنهينا أكبر أزمة إنسانية تواجهنا في العالم".
وأعلن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وجماعة الحوثيين أنّهم سيُشاركون في مفاوضات السلام في السويد التي ترعاها الأمم المتحدة.
وقال دبلوماسي يمني لمراسل RT إن الحكومة "الشرعية" تلقت دعوة للمشاركة في مباحثات السلام في السويد اعتباراً من الثالث من الشهر المقبل، لكن المتحدثة باسم مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، الخميس، نفت أن يكون تم تحديد موعد للمحادثات.
وفي وقت سابق أكدت مصادر حكومية يمنية أن وفد "الشرعية" لن يذهب إلى مشاورات السويد إلا بعد وصول وفد الحوثيين، تجنباً لما حصل له في المشاورات السابقة التي كان مقرراً عقدها في مدينة جنيف السويسرية مطلع سبتمبر الماضي.
وقال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يوم الخميس : "نعلن اليوم لكل العالم بوضوح أننا سنتعامل بإيجابية كاملة مع أي جهد يسعى لتحقيق السلام، ولكنه السلام المستدام والشامل والعادل، القائم على استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب، وكل ما ترتب عليه إزالة كل الأسباب التي خلقت هذا الوضع".
وأضاف هادي في خطاب، من أمريكا التي يزورها للعلاج، أذاعه التلفزيون اليمني، الذي يبثُ من الرياض، بمناسبة الذكرى الـ51 ليوم الاستقلال 30 نوفمبر "إن السلام الذي يذهب لمعالجة الأعراض، وينسى أصل الداء لن يصنع سلاماً حقيقياً، والتراجع عن المرجعيات الثلاث، لن يقود إلا إلى حروب أهلية وطائفية ومناطقية مأساوية، وسيؤسس لدورات من العنف والحروب التي لا تنتهي، وسيكتوي بنارها كافة أبناء الشعب اليمني، ولن يكون الإقليم والعالم بمنأى عن تداعياتها".
وتابع: "إننا نبحث بكل قوة عن السلام، بل نحن أهله لأننا باختصار لسنا معتدين ولا انقلابين ولا طائفيين، ولكننا لا نريد سلاماً زائفاً، لا نريد سلاماً ناقصاً ومشوهاً، بل نريد سلاماً عادلاً وشاملاً، سلاماً ينهي جذور المشكلة ويستأصلها من قاعها، سلام لا يحمل بذور تجديد الصراع وتأسيس دورات عنف قادمة".
من جانبه قال رئيس المجلس السياسي الأعلى الذي أنشأته جماعة الحوثيين (أنصار الله ) لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها مهدي المشاط: "نؤكد حرصنا على السلام ودعم الجهود التي يقودها المبعوث الأممي، ونعلن جهوزية وفدنا المفاوض للالتحاق بمشاورات السويد المرتقبة".
وأكد المشاط في خطاب بثته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها في صنعاء والتي تديرها جماعة الحوثيين بمناسبة الذكرى الـ51 للاستقلال المجيد الـ 30 من نوفمبر "أهمية التهدئة لهذه المشاورات، والعمل الجاد على إيجاد إطار واضح يعتمد على أسس منطقية لها".
وحذر من خطورة التصعيد القائم والمستمر على العملية السياسية والإنسانية، بالقول: "مازلنا حتى الآن نلتزم درجات عالية من ضبط النفس، احتراما لكافة الجهود والمساعي وحرصا منا على توفير الأجواء الداعمة لنجاح المشاورات القادمة".
ودعا إلى "حقن الدماء والمصالحة الأخوية على قاعدة الاحترام المتبادل وحسن الجوار وحفظ المصالح المشتركة بين بلداننا وبما يعود بالخير والسلام على الجميع".
وفي وقت سابق الخميس، قال القيادي البارز في جماعة الحوثيين رئيس مايسمى اللجنة الثورية العليا محمّد علي الحوثي على "تويتر"، "أعتقد أنّ الوفد الوطني (وفد الحوثيّين) سيكون في السويد بإذن الله في الثالث من ديسمبر، إذا استمرّ ضمان الخروج والعودة الآمنة ووجدت المؤشّرات الإيجابيّة التي تدلّ على أهمية السلام لدى الأطراف الأخرى".
وأشار الحوثي إلى أن جماعته تتمنى المسارعة في إخراج الجرحى من عناصره للعلاج كخطوة أولى وبداية لـ"فك الحصار والحظر عن الشعب اليمني المظلوم".
وفي الثامن من سبتمبر الماضي، انهارت مشاورات سلام بين الأطراف اليمنية المتناحرة قبل بدئها في جنيف برعاية الأمم المتحدة بعدما امتنع وفد جماعة الحوثيين عن الحضور ورفضه مغادرة صنعاء على متن طائرة الأمم المتحدة، وطلب طائرة عُمانية خاصة لتقله إلى مقر انعقاد المشاورات وتنقل معه إلى مسقط عدد من الجرحى والعالقين، وتعود بهم إلى صنعاء، وهو ما رفضته الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي الداعم لها بقيادة السعودية، مبررين ذلك بأن الحوثيين يريدون نقل جرحى وعالقين إيرانيين وآخرين من حزب الله اللبناني يقاتلون إلى جانبهم.
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت إن السعودية أكدت استعدادها لإجلاء خمسين مقاتلاً حوثياً مصاباً، في إجراء لبناء الثقة.
كما عرضت الكويت توفير طائرات للطرفين لضمان مشاركتهما في محادثات ستوكهولم.
ومنذ مايقارب الأربع سنوات، يعيش اليمن صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين المدعومة من إيران.
وينفذ التحالف الذي تقوده السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع عن مقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
ووفقاً لتأكيدات الأمم المتحدة، بات اليمن يعاني أسوأ أزمة إنسانية في العالم" نتيجة لاستمرار الصراع الدموي، فضلاً عن أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، أصبحوا بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.