
اعترف وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي، اليوم السبت، بدعم بلاده لجماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن، لكنه قال إنه "دعماً معنوياً"، في البلد الذي يعيش حرب طاحنة منذ أكثر من ثلاث سنوات و8 أشهر بين قوات الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات الحوثيين المدعومة من إيران.
وقال حاتمي في كلمة له اليوم السبت خلال ملتقى في طهران لقادة "البسيج" التابعة للحرس الثوري الإيراني: "إن دعم إيران للشعب اليمني (في إشارة إلى الحوثيين) هو دعماً معنوياً، وصمود ومقاومة هذا الشعب هي التي أدت إلى إلحاق الهزيمة بمشروع الحرب السعودي الأمريكي في اليمن".
ووفقاً لوكالات أنباء إيرانية، اعتبر حاتمي أن "اليمن أصبح اليوم شوكة في عيون الأمريكيين ويقف أمام مؤامرة كبيرة، حيث ان النظام السعودي القاتل للأطفال شن حربا على اليمن من خلال تشكيل تحالف".. مشيراً إلى أن "الفكر التعبوي أدى إلى أن يتمكن اليمن من الوقوف أمام العدو".
وأضاف وزير الدفاع الإيراني "أن الأمر وصل إلى أن بات الأمريكيون يتهمون إيران عبر الأكاذيب أنها هي من منعتهم من الانتصار في اليمن".
وتابع: "أنهم يتصورون أن سبب صمود الشعب اليمني يعود لدعم إيران، لكن دعمنا هو دعم معنوي، والمعنوية المقاومة للشعوب التي ليست مستعدة للخضوع أمام الظلم الأمريكي هي التي تؤدي إلى الانتصار".
وقال المسؤول العسكري الإيراني: "إن المؤامرات الأمريكية ضد شعوب المنطقة منيت بالفشل على يد قوى محور المقاومة، حد تعبيره، مضيفاً: "بعد تشكيل قوات التعبئة (البسيج الإيراني) ذاق الكيان الصهيوني الهزيمة على يد شباب حزب الله وبدأ بمحاصرة نفسه عبر بناء الجدران".
واستطرد قائلاً: "بعد ذلك، جمع الأمريكيون الإرهابيين من كافة أنحاء العالم وسلحوهم بالسلاح مما مكنهم من احتلال أجزاء كبيرة من سوريا والعراق، لكن من استطاع ان يقف أمام هذه المؤامرة هو الفكر التعبوي، حيث أنهم هزموا رغم جميع هذه الاستثمارات".
واتهمت الولايات المتحدة الأمريكية، أمس الأول الخميس، إيران بتهديد الملاحة الدولية في مضيقي باب المندب على البحر الأحمر وهرمز في الخليج العربي، وهما من أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن سيما النفطية.
وقال المبعوث الأمريكي الخاص بشؤون إيران برايان هوك، في مؤتمر صحفي، الخميس، إن الولايات المتحدة تمتلك أدلة جديدة على تورط طهران في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وعرض هوك خلال المؤتمر الصحفي، هيكلاً لأحد الصواريخ، قال إن إيران زودت بها أذرعها التخريبية في المنطقة، حد تعبيره.. مشيراً إلى تهديد إيران للملاحة الدولية في مضيقي باب المندب وهرمز، وضرورة زيادة الضغوط على النظام الإيراني. مؤكداً أن "طهران أمدت الميليشيات الحوثية في اليمن بصواريخ مضادة للطائرات وبأسلحة متطورة تمكنهم من استهداف قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية".
وتحول القتال في اليمن منذ تدخل تحالف عسكري تقوده السعودية في 26 مارس 2015 لدعم قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إلى حرب بالوكالة بين إيران والسعودية.
وتتهم السعودية وحلفائها، إيران بدعم جماعة الحوثيين، بتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية إليها عبر المياه الإقليمية، والتي يستهدفون بها باستمرار الأراضي السعودية، وهو ما تنفيه طهران والجماعة.
وأدانت إيران التحالف الذي تقوده السعودية بسبب الخسارة في الأرواح والدمار في اليمن لكنها تنفي أنها تزود الحوثيين بالسلاح رغم وجود أدلة على أن الحوثيين يستخدمون أسلحة إيرانية بما في ذلك الصواريخ.
وأواخر سبتمبر الماضي، قال المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن تركي المالكي، إن هناك سفينة إيرانية في البحر الأحمر اسمها "سافيز"، مسجّلة باسم تجاري ولكنها عسكرية، وتعمل على مراقبة السفن العابرة من باب المندب، ودعم الحوثيين.
وذكر أن الحرس الثوري الإيراني يقوم بتحركات مشبوهة على متن السفن الإيرانية في المياه الدولية.. مشيراً إلى أنه يوجد على متن السفينة "سافيز" المتوقفة منذ 3 أعوام في المياه الدولية بالبحر الأحمر قبالة السواحل اليمنية، أجهزة تنصت وزوارق عسكرية تقوم بتحركات مشبوهة، ونقل خبراء عسكريين.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وتسبب الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وبفعل استمرار الحرب بات اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفق تأكيدات الأمم المتحدة التي تؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.