
عبرت مصادر رسمية في العاصمة اليمنية صنعاء الواقعة تحت سيطرة سلطة جماعة الحوثيين (أنصار الله)، اليوم الأحد، عن مخاوفها من عودة تفشي وباء الكوليرا من جديد، في ظل الأوضاع الاقتصادية والصحية المتدهورة جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.
وقال مصدر في حكومة الحوثيين بصنعاء إن البلاغات الميدانية التي تتلقاها الأجهزة الحكومية تفيد بتزايد في عدد الوافدين المشتبه بإصابتهم بمرض الكوليرا إلى المركز الصحية التي جهزتها سلطة الحوثيين بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية العام الماضي.
وذكر المصدر لوكالة "رويترز" أن وزارة المياه التابعة لسلطة الحوثيين عادت لنشر فرق متخصصة لتعقيم آبار وصهاريج نقل المياه من جديد في العاصمة صنعاء، وكذلك خصصت فرق خاصة للذهاب إلى المنازل المشتبه بها.
وأفاد المصدر بأن وحدة الترصد الوبائي التابعة لوزارة الصحة أرسلت فريقاً إلى حوالي 20 منزلاً، وقامت بتعقيم آبار المياه التابعة للمؤسسة المحلية في صنعاء.
إلى ذلك أعلنت ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" ميريتشل ريلانو، اليوم الأحد، أن 358 حالة وفاة سجلت في اليمن بسبب مرض الكوليرا منذ بداية العام 2018.
وقالت ممثلة اليونيسيف في اليمن ميريتشل ريلانو لـ"رويترز" إنه جرى تسجيل أكثر من 250 ألف حالة إصابة بالكوليرا منذ بداية عام 2018 و358 حالة وفاة بسبب الكوليرا.
وأضافت: "نجحنا في الحيلولة دون حدوث تفش للكوليرا بنفس حجم عام 2017، إلا أن الخطر ما زال قائما".
وكانت منظمة الصحة العالمية حذرت في أكتوبر/ تشيرين الأول من تسارع تفشي الكوليرا مجدداً، وقالت إنها تلقت معلومات تشير إلى ظهور ما يقارب من عشرة آلاف حالة إصابة في أسبوع واحد فقط، وهو ما يمثل مثلي متوسط المعدل خلال الثمانية الأشهر الأولى من العام الجاري.
وأضافت المنظمة أن معظم حالات الاشتباه كانت في المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثيين، التي تسيطر على المحافظات الأكثر كثافة سكانية بعد اجتياحها عسكرياً بما في ذلك العاصمة صنعاء نهاية ٢٠١٤.
ونتيجة لتصاعد القتال منذ أكثر من ثلاث سنوات و8 أشهر بين قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مدعومة بالتحالف العربي بقيادة السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من ايران، فقد أصيب النظام الصحي بشلل تام.
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى وجود ما يشتبه أنها 1.2 مليون حالة إصابة بالكوليرا منذ 2017، فضلاً عن 2515 حالة وفاة ناجمة عن تفشي هذا المرض.
ارتفاع وفيات الدفتيريا
يأتي تصاعد التحذيرات بشأن عودة تفشي مرض الكوليرا في اليمن، في وقت أعلنت "السلطات الصحية" في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، عن تزايد أعداد المصابين بمرض الدفتيريا "الخناق"، كنتيجة طبيعية لتردي الخدمات الصحية في البلاد.
ونقلت صحيفة "العربي الجديد" الإلكترونية، أمس السبت، عن الناطق باسم وزارة الصحة الخاضعة للحوثيين، يوسف الحاضري ، قوله إن "الحرب التي يشنها التحالف على اليمن تسببت في تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية لنحو 27 مليون يمني، وأدت إلى انتشار الأمراض والأوبئة التي سبق لها أن اختفت من البلاد"، مؤكداً أن مرض الدفتيريا تسبب في موت 18 يمنياً خلال الأيام القليلة الماضية، في صنعاء والمحافظات اليمنية الأخرى.
وأوضح الحاضري، أن "الوباء الذي يصيب الجهاز التنفسي مباشرة يتسبب في وفاة الشخص المصاب إذا لم يحصل على الرعاية الصحية السريعة والمناسبة"، لافتاً إلى أن "هذا ما يفقده اليمن من جراء الوضع الحالي بسبب الحرب وتدهور الأوضاع الصحية".
وأكد أن "18 شخصا تُوفوا نتيجة إصابتهم بوباء الدفتيريا، خلال الأيام الثلاثة الماضية، في أمانة العاصمة ومحافظات صنعاء، وحجة، والحديدة، والمهرة، وصعدة"، مشيراً إلى أن "محافظة حجة تصدرت حالات الوفاة، يوم الخميس، مسجلة 11 وفاة"، وفي محافظة صنعاء، "تم تسجيل حالتي وفاة، وفي أمانة العاصمة حالة واحدة، وكذلك في كل من محافظات الحديدة والمهرة وصعدة".
وأضاف "عدد الوفيات بالمرض منذ ظهوره، في أكتوبر من العام الماضي وحتى نوفمبر الفائت، ارتفعت إلى 167 حالة، 90 بالمائة منها أطفال، في حين بلغت الحالات المصابة خلال نفس الفترة 2875 مصاباً"، مؤكداً أن فصل الشتاء تنتشر فيه أمراض الجهاز التنفسي بكثرة "ويختلط على المصاب بالدفتيريا وأهله بين المرض وأمراض أخرى تصيب الجهاز التنفسي، لذلك ترتفع الحالات المصابة بشكل كبير".
في السياق، قال مصدر في مركز علاج الدفتيريا في مستشفى السبعين بالعاصمة صنعاء، إن العشرات من المصابين تُوفوا بالمرض منذ ظهوره العام الماضي، في حين يستقبل المركز يومياً حالات إصابة جديدة بالوباء.
ويترافق تفشي الدفتيريا التي يمكن مكافحتها من خلال التطعيمات، مع انتشار المجاعة ومع واحد من أسوأ حالات تفشي الكوليرا المسجلة في العالم، وفق الأمم المتحدة.
وتقود السعودية بمشاركة فاعلة من الامارات تحالفاً عسكرياً يقوم بعمليات قتالية في اليمن منذ أواخر مارس 2015 لدعم قوات الرئيس عبدربه منصور هادي بهدف استعادة العاصمة صنعاء ومناطق حيوية سقطت في قبضة الحوثيين نهاية العام 2014.
وخلّفت الحرب أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".
وتقول الأمم المتحدة إن نحو 14 مليون شخص، أو نصف سكان اليمن، قد يواجهون قريبا مجاعة، فيما تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن نحو 1.8 مليون طفل يعانون من سوء التغذية.