رئيس الحكومة اليمنية السابق: لن نكون وحدويين حقيقيين ما لم نجعل هدف بناء الدولة الاتحادية غايتنا

عدن (ديبريفر) خاص
2018-12-03 | منذ 4 سنة

الدكتور بن دغر يكتب عن أهمية توحيد صفوف المؤتمر الشعبي العام في مواجهة الحوثيين بعد رحيل "الزعيم صالح"

قال الرئيس السابق للحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، القيادي البارز في أكبر وأهم حزب سياسي في اليمن، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، إن "الوقت لم يعد يكفي للتفكير في وسائل وطرق وأساليب توحيد صفوف المؤتمر الشعبي العام".

وأضاف الدكتور بن دغر في مقال له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" رصدته وكالة وكالة "ديبريفر" للأنباء، بمناسبة مرور عام على رحيل الرئيس اليمني السابق، رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام علي عبدالله صالح الذي اغتاله الحوثيون في 4 ديسمبر 2017، إنه و"بعد مرور سنة على كارثة استشهاد الزعيم والأمين العام وعدد غير قليل من قيادات المؤتمر، وليس من مصلحة المؤتمر أن يبقى الوضع على ما هو عليه".

وكان رئيس الجمهورية اليمنية عبدربه منصور هادي منتصف شهر أكتوبر الفائت أقال رئيس حكومته، الدكتور أحمد بن دغر، وأحاله إلى التحقيق، بسبب "الإهمال الذي رافق أداء الحكومة خلال الفترة الماضية في المجالات الاقتصادية والخدمية"، حسب ما ذكرته حينه، وكالة الأنباء "سبأ" بنسختها في الرياض وعدن التابعة للحكومة اليمنية الشرعية.

في منتصف أكتوبر الماضي أقال الرئيس هادي ، الدكتور بن دغر من رئاسة الحكومة وأحاله للتحقيق

وأحال الرئيس هادي، الدكتور أحمد بن دغر إلى التحقيق على خلفية ما أسماه "تعثر الأداء الحكومي"، وعيّن الدكتور معين عبد الملك رئيساً للحكومة خلفاً له.

وحزب المؤتمر الشعبي العام، هو أهم وأكبر حزب في اليمن، وسيطر على الساحة السياسية اليمنية رسمياً حتى عام 2011، وكان يفوز في الانتخابات كلها ويشكّل الحكومة في كل مرة.

و حصد المؤتمر في آخر دورة برلمانية شهدتها البلاد 238 مقعداً من أصل 301 مقعد في الانتخابات التي أجريت عام 2003، و لم تشهد البلاد بعد ذلك انتخابات برلمانية جديدة.

وقال الدكتور أحمد بن دغر في مقاله، إن الزعيم ـ علي عبدالله صالح الرئيس السابق ـ كان في الداخل موحداً للداخل المؤتمري، وكان الخارج المؤتمري موحداً خلف الشرعية.

وأضاف: "في الثاني من ديسمبر في قلب الحدث ودعماً لانتفاضة الزعيم توحد المؤتمريين خلف الأهداف العظيمة لسبتمبر وأكتوبر ونوفمبر ومايو ووقف الجميع صفاً واحداً ضد الانقلاب الحوثي. كانت الانتفاضة لحظة تحول وتوحيد في صفوف المؤتمر، فإن لم تفهم كذلك فكيف ستفهم. الانتفاضة أعادت تقويم المسار وتصحيح التوجه. وكانت الكلفة عالية. لأن حدث الانتفاضة كان كبيراً ومنعطفاً هاماً في مسار الأحداث العاصفة في بلادنا".

وتقود السعودية والإمارات تحالفاً عربياً عسكرياً ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي تسيطر الجماعة عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ أواخر سبتمبر 2014.

أما عدن التي تتخذها الحكومة الشرعية في اليمن عاصمة مؤقتة للبلاد؛ هي وفق تقرير لمجموعة الأزمات الدولية صدر في أبريل 2018 "مدينة مأخوذة رهينة في لعبة شد حبال متداخلة: هناك أنصار حكومة هادي من جهة، وخصومهم في المجلس الجنوبي المؤقت من جهة أخرى". ويضيف التقرير: "ثمة نزاع بين مصالح وطنية ومحلية متعارضة يسعى فيه الجميع للسيطرة على الموارد لكن ليس هناك قوة تحكم بشكل فعال".

وأكد الدكتور أحمد بن دغر في مقاله: "حتى اللحظة لازالت جماهير الحزب تقف داعمة لخط وأهداف ومبادئ المؤتمر، ويقف كذلك أنصاره معربين عن دعمهم للمؤتمر. وينظر البعض بأسف شديد لمواقفنا المعبرة عن عجزنا في القيام بخطوة توحيدية للأمام. وفي نفس الوقت يقف الأشقاء مشدوهين أمام عجزنا عن السمو فوق الكارثة. لدينا الدعم الشعبي والحلفاء الأشقاء والدعم الدولي، ونحن غارقين في التفاصيل وفي الأسماء".

وأضاف: "النقاشات الأخوية بيننا عن الداخل، والخارج، عن الذين مع، والذين ضد، عن الأصل والفرع، سرقت سنة كاملة من عمر المؤتمر فكانت مضيعة للوقت، كما أنها وأداً لروح الانتفاضة في وقت عصيب تُهدد فيه الجمهورية بالسقوط النهائي، ويغدوا هدف استعادة الدولة أبعد مما كان عليه يومي الانتفاضة، لا يمكن للمؤتمر أن يغدو حزباً فاعلاً في الساحة الوطنية خارج إطار معركة التحرير. علينا دين للوطن، ولا يمكننا أن نتهرب من الوفاء به".

ويرى مراقبون تحدثوا لوكالة "ديبريفر" للأنباء أن الإمارات بدأت مؤخراً بضرب "الشرعية" اليمنية ودفعها نحو الإعاقة السياسية، وهو ما جعل هذه الأخيرة تبدو عاجزة وتبحث خجولة عن مخرج هنا وهناك، حتى أن الرئيس هادي غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً، بعد ضغوط سعودية تهدف إلى السيطرة على المهرة، وضغوط إماراتية من أجل الاستحواذ على محافظة شبوة إلى جانب سيطرتها على عدن وحضرموت، وهو ما دفع الرئيس هادي إلى التخلي عن رئيس حكومته الدكتور أحمد بن دغر الذي كان أبرز من وقف ضد هذه الضغوط التي تم ممارستها من قبل أدوات التحالف العربي في عدن، بعد تهديدات باقتحام المؤسسات الإيرادية واستكمال السيطرة على الأرض وفق ما دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي المسلح.

ويعاني حزب المؤتمر الشعبي العام منذ فترة من انقسامات مفصلية حادّة في بنيانه. وتبدو التركة وفق مراقبين "أثقل ممّا تتبدّى على أرض الواقع بالنسبة إلى رئيس ينحدر من المحافظات الجنوبية مثل هادي".

و تأسّس حزب "المؤتمر الشعبي العام" في شمال اليمن في 24 أغسطس / آب 1982. وجاء تأسيس علي عبدالله صالح حزب المؤتمر، ليحاكي تجربة الحزب الاشتراكي اليمني الذي تأسّس في جنوب اليمن في 1978.

أسس الرئيس الراحل "صالح" حزب المؤتمر الشعبي العام عام 1982 لكنه أصبح الآن يعاني من انقسامات عديدة

وقال الدكتور أحمد بن دغر: "في تقديري وانا اخاطب العقول لا الخواطر، لا يحق لنا البقاء في إسار التاريخ العظيم للحزب وقيادته الفذة، أو البقاء نندب حظنا وننعي شهدائنا وأسرانا ومعتقلينا دون القيام بخطوة عاجلة لتوحيد الصفوف خلف الشرعية وفي معمعان المعركة. لا قيمة لحزب خارج إطار الفعل الوطني والسعي نحو الأهداف النبيلة للشعب. وفي الراهن لا معنى للنضال دون هدف استعادة الدولة".

وأضاف: "لن نكون جمهوريين حقيقيين بالوقوف مطولاً أمام هول الحدث، الانخراط في جبهات النضال على اختلافها ذلك هو ما ينتظرنا، ولن نكون وحدويين حقيقيين مالم نجعل من هدف بناء الدولة الاتحادية شعارنا وهدفنا وغايتنا، ولن نكون هكذا دون قيادة موحَّدة على ما بنا من تباينات. ولن يهدينا أحداً هذه الوحدة التنظيمية من خارجنا. كلما تأخرنا في لم شتاتنا وفُرقتنا كلما ازدادت الهوة بين ما نريده نحن، وما يريده لنا الآخرون".

ووفق مراقبون، تسعى الإمارات إلى انفصال جنوب اليمن لتحقيق أهداف خاصة بها، وهي تعد العدة لذلك من خلال المجلس الانتقالي الجنوبي المسلح الذي أسسته على الرغم من كون موقفها السياسي في التحالف العربي، وعلى مستوى الأمم المتحدة، مع وحدة الجمهورية اليمنية وسلامة أراضيها، لكنها في موقفها على الأرض الداعم لانفصال جنوب اليمن عن شماله، تراهن على الدفع بالأمور نحو فرض سلطة الأمر الواقع من خلال تمكين المجلس الانتقالي الجنوبي المسلح كأمر مماثل مع ما يفعله الحوثيون كسلطة أمر واقع في شمال اليمن، فإن فشل هذا المسعى، فهي مع موقفها السياسي عربياً ودولياً.

غادر الرئس هادي الرياض إلى الولايات المتحدة هرباً من الضغوط السعودية الإماراتية، وفقاً لمراقبين

وأكد الدكتور أحمد بن دغر في مقاله قائلاً: "لتكن ذكرى استشهاد الزعيم والأمين العام لحظة صحو ويقظة وعودة لساحات النضال تحت قيادة موحدة، لا تستثني أحداً في الخارج، ولا تتجاهل أحداً في الداخل. لتكن خطوة توحد صفوف المؤتمر وتتغلب على انقساماته، وتعيده لصدارة الموقف الوطني ضد الانقلاب ومع الشرعية. وفصيلاً متقدماً من فصائل العمل الوطني. لاستعادة الحق المسلوب، والوطن المنهوب".

واختتم قائلاً: "لنمضي نحو مصالحة حزبية مؤتمرية، تضمد جراحنا. وتساعدنا على تجاوز أزمتنا، بدون هذه المصالحة سيبقى الحديث عن موضوعات الخلاف سائداً في مناقشاتنا. أكثر من موضوعات الوحدة. ربما تكون المصالحة المؤتمرية بداية لمصالحة وطنية شاملة سيحتاجها الوطن قريباً لمواجهة الحاضر والمستقبل، مصالحة تجب ما قبلها مؤتمرياً، وتمنحنا تجربة يمكن البناء عليها وطنياً. وبغير ذلك فنحن سنبقى لقمة سائدة لنوائب الدهر وحادثات الزمان".

ويرى مراقبون تحدثوا لوكالة "ديبريفر" للأنباء أن الدكتور أحمد بن دغر كان وما زال يقدم نفسه كسياسي مرن ومتمرس، باحث عن حلول واقعية تحافظ على استمرار التحالف العربي في أداء ما عليه أداؤه وفق قرار مجلس الأمن الدولي 2216 الداعم لـ"الشرعية" ووحدة اليمن وسلامة أراضيه، وهي الشرعية المعترف بها خليجياً وعربياً وعالمياً وعلى مستوى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة.

وكان الدكتور أحمد عبيد بن دغر استقبل بتاريخ 28 نوفمبر الفائت في مقر إقامته المؤقتة في الرياض سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى اليمن ماثيو تولر، وتناول اللقاء عدداً من المواضيع الهامة المتعقلة بتحقيق السلام في بلادنا وفق المرجعيات الثلاث وتوحيد صفوف المؤتمر الشعبي العام واختيار قيادة واحدة تمثل الحزب.

وقال الدكتور أحمد بن دغر أن المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 هي اقصر الطرق لتحقيق السلام الدائم والشامل والعادل. كما أشاد الدكتور بن دغر بالجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي مارتن غريفيث لحل الأزمة في بلادنا وانهاء الحرب وفق المرجعيات مؤكدا دعمه لهذه الجهود الهادفة لاستعادة الاستقرار في اليمن.

وأكد الدكتور أحمد بن دغر دعمة لـ"ألشرعية"، ولتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، لمواجهة "الانقلاب الحوثي المدعوم ايرانياً واستعادة الدولة حتى تحقيق النصر، والذهاب إلى بناء الدولة الاتحادية المحققة للعدالة والضامنة للحقوق الفردية والاجتماعية أساسها المواطنة المتساوية". مشيراً إلى أن ذلك "لا يتحقق إلا في ظل دولة تمتلك هي دون غيرها السلاح وهي الوحيدة المعنية باستخدامه".


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet