
يغادر وفد جماعة الحوثيين (أنصار الله) اليوم الثلاثاء إلى السويد لحضور مشاورات السلام التي ستبدأ نهاية هذا الأسبوع بعد وصول 50 جريحاً من مقاتليهم إلى العاصمة العمانية مسقط مساء الإثنين.
وكان ملف الجرحى أحد الشروط التي وضعها الحوثيون للمشاركة في المشاورات.
وأكدت وكالة الأنباء العمانية في تغريدة على تويتر وصول الجرحى مشيرة أن هذا يأتي "دعماً لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى تهيئة الظروف المناسبة لانطلاق جولة المشاورات اليمنية المرتقبة في السويد".
وكتب المتحدث باسم جماعة الحوثيين محمد عبد السلام في تغريدة بعد وصول الطائرة "تقديرنا للمبعوث (الأممي) للجهد الإنساني الذي يعالج جزءاً يسيراً من معاناة اليمنيين بسبب إغلاق المطار والحصار" وشكر سلطنة عمان لاستقبالها الجرحى.
ووجه مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث في تغريدة على تويتر الشكر لجميع الأطراف التي ساهمت في تيسير تلك اللفتة الإنسانية، وحث جميع اليمنيين على العمل معاً لإرساء السلام والاستقرار في اليمن.
وزادت فرص إجراء المحادثات فيما يضغط حلفاء غربيون على السعودية، التي تقود تحالفاً عسكرياً ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، بشأن حرب أوقعت ما لا يقل عن عشرة آلاف قتيل ودفعت اليمن إلى شفا المجاعة.
وأفاد نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله الذي لعبت بلاده دوراً في الوساطة بين الأطراف اليمنية واستقبلت جولة من محادثات السلام عام 2016 أن وفد الحوثيين سيغادر صنعاء الثلاثاء، على متن طائرة كويتية، وسيكون على متنها سفير دولة الكويت في اليمن متجهاً إلى العاصمة السويدية.
وقال عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين محمد البخيتي إن وفد الجماعة سيتوجه إلى السويد الثلاثاء على متن طائرة وفرتها الكويت وإن المبعوث الأممي سيرافق الوفد في الرحلة.
وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث وصل إلى صنعاء ظهر الإثنين لمرافقة وفد جماعة الحوثيين إلى السويد.
إلى ذلك أعلن مستشار الرئيس اليمني، عضو وفد الحكومة المعترف بها دولياً إلى المفاوضات عبد العزيز جباري، أن وفد الحكومة سيغادر إلى السويد للمشاركة في المشاورات، بعد مغادرة وفد جماعة الحوثيين صنعاء .
وقال إن "الطرف الحوثي يعتبر حرص المجتمع الدولي ومحاولة جلبهم إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى سلام، يعتبروا أنهم حققوا انتصار وأن المجتمع الدولي وصل إلى قناعة أنهم أصبحوا قوة وأنه يجب أن يرضخ لمنطقهم، هذا الكلام للأسف الشديد غير صحيح".
وأضاف "نحن جاهزون لمناقشة أي موضوع يؤدي إلى سلام حقيقي، الكرة في ملعب الحوثي، إن كانوا مستعدين للسلام فنحن مستعدون، ونتمنى أن تكون مشاورات السويد مثمرة وألا تكون كسابقاتها".
وأكد جباري أن "هذه ستكون الفرصة الأخيرة إذا لم نستغلها كيمنيين نكون قد فرطنا بفرصة أخيرة للسلام".
وبالتوازي فيما يتعلق بإجراءات بناء الثقة أكد وزير الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً خالد اليماني،الاثنين، أن الحكومة الشرعية أبرمت اتفاقا لتبادل الأسرى والمعتقلين مع جماعة الحوثيين.
وقال: "مرت قرابة ثمانية إلى تسعة أشهر ونحن نعمل على هذا الملف، الذي يعد من ملفات إجراءات بناء الثقة. مصائر عشرات الآلاف من سكان اليمن مرتبطة بهذا الملف".
وأضاف: "الاتفاق رغم التوقيع عليه يحتاج إلى ضامن دولي، ونقصد بذلك الصليب الأحمر ومكتب المبعوث الخاص والأمم المتحدة".
وأوضح: "عندما نذهب إلى مفاوضات السويد سنبحث في القضايا التنفيذية لهذا الاتفاق، كيف يمكن تنفيذه، كيف يمكن تبادل قوائم المعتقلين والأسرى والمختطفين والمخفيين قسراً".
وأعرب الوزير اليمني عن أمله في أن يتمكن المبعوث الأممي من إحراز نجاح بهذه المهمة، التي ستعطي أملا في أن مفاوضات السويد ستحقق شيئا إيجابيا.
كما أعلن رئيس لجنة الأسرى التابعة للحوثيين عبدالقادر المرتضى توقيع اتفاق برعاية أممية بشأن ملف الأسرى، معرباً عن أمله في أن يمثل "الخطوة الأولى لإنهاء هذا الملف الإنساني"، وأن يتم التنفيذ "بكل سلاسة ودون أي عراقيل".
وذكرت مصادر خاصة أن الاتفاق يقضي "بتبادل كل من تم أسره أو اعتقاله أو احتجازه على ذمة الأحداث الأخيرة"، مضيفة أن الاتفاق يشمل كل المعتقلين والمحتجزين اليمنيين أو من دول التحالف السعودي الإماراتي، وينفذ وفق جدول زمني وعلى مراحل عدة حيث يتضمن تبادل كشوف الأسرى والبحث والتحري والتحضير لعملية التبادل.
من جهته قال مستشار الرئيس اليمني عضو الوفد الحكومي في المشاورات
الدكتور محمد العامري، إن " مليشيا الحوثي تقدمت بقائمة تضم نحو 3 آلاف عسكري، منهم أسرى وأعداد منهم من المفقودين".
وأضاف "تقدمنا بقائمة تضم نحو 1800 شخص، وهم في الحقيقة معتقلين ومختطفين لدى المليشيا الحوثية وليسوا أسرى".
على الصعيد الإنساني دعت اللجنة الدائمة المشتركة بين وكالات الاستجابة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إلى وقف دائم للأعمال العدائية في اليمن، خاصة في ميناء الحديدة.
وحث مسؤولو اللجنة في بيان، جميع الأطراف على حضور المحادثات في السويد. كما دعوا الأطراف إلى السماح للوكالات الإنسانية بالوصول - بشكل أفضل ودون عوائق- إلى المحتاجين ، و اتخاذ إجراءات عاجلة إضافية لتعزيز الاقتصاد.
ويقول محللون إن حضور الطرفين المحادثات سيمثل إنجازا في حد ذاته حتى إذا لم تتحقق نتائج ملموسة في الوقت الذي يواجه فيه غريفيث صعوبات في سعيه للتغلب على انعدام الثقة بين جميع الأطراف.
وقالت إليزابيث كيندال الباحثة في الدراسات العربية والإسلامية بجامعة أوكسفورد "لا يرغب أي من الطرفين أن يلام على العواقب الوخيمة للمجاعة التي تلوح في الأفق والتي باتت أقرب إلى الواقع... لكن لم يتضح بعد إن كانت الإرادة السياسة متوفرة بالفعل لتقديم التنازلات الضرورية للسلام".
ويأمل غريفيث في التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مطار صنعاء ووقف إطلاق النار في الحديدة كأساس لهدنة أشمل.
ويعيش اليمن منذ مايقارب الأربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وانهارت في الثامن من سبتمبر الماضي، مشاورات سلام بين الأطراف اليمنية المتناحرة قبل بدئها في جنيف برعاية الأمم المتحدة بعدما امتنع وفد جماعة الحوثيين عن الحضور ورفضه مغادرة صنعاء على متن طائرة الأمم المتحدة، وطلب طائرة عُمانية خاصة لتقله إلى مقر انعقاد المشاورات وتنقل معه إلى مسقط عدداً من الجرحى والعالقين، وتعود بهم إلى صنعاء، وهو ما رفضته الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي الداعم لها بقيادة السعودية، مبررين ذلك بأن الحوثيين يريدون نقل جرحى وعالقين إيرانيين وآخرين من حزب الله اللبناني يقاتلون إلى جانبهم.
كما انهارت جولة أخرى من محادثات السلام في 2016، بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق لمشاركة السلطة عقب 108 أيام من المفاوضات في الكويت. وبقي وفد الحوثيين عالقاً في سلطنة عمان لثلاثة أشهر.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وتسبب الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وبفعل استمرار الحرب بات اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفق تأكيدات الأمم المتحدة التي تؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.