انطلاق مشاورات السلام اليمنية في السويد

ستوكهولم (ديبريفر)
2018-12-06 | منذ 4 يوم

Click here to read the story in English

بدأت اليوم الخميس في ضواحي العاصمة السويدية ستوكهولم مشاورات السلام اليمنية بحضور وفدي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً و جماعة الحوثيين (أنصار الله).

وأكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث في مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة خارجية السويد مارجوت فالستروم، مع بدء المشاورات، أن النزاع في اليمن قابل للحل إذا توفرت الإرادة السياسية، وأن هناك جهد دولي كبير لإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة أربع سنوات في هذا البلد الفقير.

وأعرب عن أمله في أن تفضي هذه المشاورات إلى تحقيق تقدم ملموس لمصلحة اليمنيين وتخفيف المعاناة عنهم، وقال: "آمل في التوصل لاتفاق بشأن تخفيف تصعيد الحرب، ليس هناك شك بأن مستقبل اليمن بيد المشاركين في المشاورات".

ولفت غريفيث إلى أن المفاوضات لم تبدأ بعد وما سيجري في السويد مشاورات من أجل وضع إطار عمل سياسي، موضحاً أن مفاوضات معقدة جرت خلال الأسبوع الماضي من أجل الوصول لعقد جولة المشاورات.

وأضاف: "لم يكن سهلاً جمع أطراف الأزمة اليمنية وجهاً لوجه في ظل التصعيد الميداني". وتابع: "ما تلقيته من رسائل من أطراف الأزمة اليمنية هو الرغبة في تخفيف أعمال العنف، ولقاءاتي السابقة مع اليمنيين تدفعني للقول إننا أمام محادثات بناءة".

وأشار المبعوث الأممي إلى أن هناك ضرورة لحل الأزمة لأن معاناة الشعب اليمني تتفاقم يوماً بعد الآخر، وقال: "إذا لم ننجح في حل الأزمة فإن نصف الشعب اليمني معرض لخطر المجاعة والأوبئة والأمراض وتدهور الوضع الاقتصادي".

وأردف: "نأمل أن نتمكن خلال الأيام المقبلة حل عديد من المشاكل لتخفيف المعاناة عن اليمنيين"، مبيناً أن المشاورات ستناقش كيفية فتح مطار صنعاء وخفض العنف وإيصال المساعدات الإنسانية والعمل على تحسين الوضع الاقتصادي واتخاذ إجراءات لبناء الثقة.

وأفاد غريفيث بأن طرفي الصراع اتفقا على تبادل الأسرى مما سيسمح بلم شمل آلاف الأسر.

وذكر أن لدى الأمم المتحدة مقترحاً بشأن إعادة فتح مطار صنعاء سيتم عرضه على الأطراف اليمنية خلال المشاورات، مشدداً على السعي لإخراج مدينة الحديدة ومينائها من المعركة الدائرة في اليمن.

وأضاف: "سنسعى لاتفاق يقوم على أساس المبادرة الخليجية ومؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن 2216"، معرباً عن امتنانه للكويت وسلطنة عمان والتحالف بقيادة السعودية لتسهيل إطلاق مشاورات السلام اليمنية.

من جانبها حثت وزيرة خارجية السويد مارغو والستروم أطراف الصراع على إجراء مشاورات بناءة لتحقيق التقدم المطلوب وإيقاف الكارثة الإنسانية في اليمن.

وقالت: "يجب علينا وقف الكارثة الإنسانية في اليمن"، مضيفة "المسؤولية تقع على عاتق الأطراف اليمنية لإنجاح جهود المبعوث الدولي".

وتعقد المشاورات في مركز المؤتمرات في قصر "يوهانسبرغ" قرب ريمبو على بعد نحو ستّين كيلومتراً شمال العاصمة السويدية ستوكهولم. وقد فرضت الشرطة طوقاً أمنيا حول الموقع. وذكر مصدر في الأمم المتحدة أن المحادثات ستستمر أسبوعاً.

وهذه الجولة هي السادسة من مشاورات السلام بين أطراف الصراع اليمني، إذ كانت أولى الجولات عام 2015 في جنيف عقب بداية الحرب في اليمن ببضعة أشهر، تلتها جولة أخرى بفارق زمني بسيط في مدينة بييل السويسرية، فيما احتضنت الكويت جولتين من المشاورات عام 2016، وجميعها لم يسفر عن التوصل لاتفاق، فيما انهارت الجولة الخامسة في جنيف قبل بدئها بسبب تغيب الحوثيين.

 

تهديدات وشروط

وقبل ساعات من بدء المحادثات، أدلى الجانبان بتصريحات تصعيدية حيث هدد القيادي البارز في جماعة الحوثيين رئيس مايسمى "اللجنة الثورية العليا" التابع للجماعة، محمد علي الحوثي، بإغلاق مطار صنعاء أمام طائرات الأمم المتحدة في حال عدم توصل المشاورات إلى قرار بفتح المطار أمام الطيران المدني.

وقال القيادي الحوثي على تويتر: "إذا لم يتم فتح مطار العاصمة اليمنية للشعب اليمني في مشاورات جولة السويد فأدعو المجلس السياسي والحكومة إلى إغلاق المطار أمام جميع الطيران".

وأضاف: "ويتحمل مسؤولي الأمم وغيرهم الوصول إلى صنعاء كما يصل المرضى والمسافرين اليمنيين الذين يحتاجون كما قيل لي إلى ما يقارب الخمسة عشر ساعة حتى يصلون براً".

من جانبها أكدت الحكومة اليمنية "الشرعية" تمسكها بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (2216) وتسلمها ميناء الحديدة.

و نقلت وزارة الخارجية في حكومة هادي عن وزيرها خالد اليماني في تغريدة على "تويتر"، مطالبته "بخروج الميليشيات الانقلابية من الساحل الغربي بالكامل، وتسليم المنطقة للحكومة الشرعية"، في إشارة إلى مدينة الحديدة ومينائها الذي يشكل شريان حياة رئيسي لملايين اليمنيين.

 

آليات المشاورات لن تحقق حلاً دائماً

فيما قال عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين، محمد البخيتي إنه "من غير الممكن التوصل لحل شامل ودائم عبر آليات الحوار المتبعة في مسار الأمم المتحدة؛ لأن هذا المسار يجعل قرار وقف الحرب بيد الخارج".

ولفت إلى أنه لابد من وجود مسارين للحوار، الأول داخلي يتمثل في استعادة العملية السياسية الداخلية بعودة المكونات السياسية اليمنية إلى طاولة الحوار من أجل التوصل لاتفاق تشكيل سلطة انتقالية تكون هي المعنية بالحفاظ على سيادة واستقلال اليمن وحماية حرية وحقوق المواطنين وفرض سلطتها على مختلف المحافظات ونزع سلاح كل أطراف الصراع.

وأضاف البخيتي أن المسار الثاني خارجي، بين الحوثيين والرباعي (السعودية والإمارات وبريطانيا وأمريكا)، من "أجل التوصل لاتفاق لوقف الحرب وإتاحة المجال لنجاح الحوار اليمني اليمني".

وعبر عن أمله بأن ينجح مسار الأمم المتحدة في تخفيف معاناة الشعب اليمني بتنفيذ اتفاق إطلاق الأسرى والمعتقلين وفتح المنافذ البرية والجوية والبحرية أمام الحركة التجارية والمدنية وتحييد الاقتصاد من أجل ضمان دفع مرتبات الموظفين.

وينفذ التحالف العربي الذي تقوده السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

وأدى الصراع الدامي في اليمن إلى مقتل وجرح عشرات الآلاف من المدنيين، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها، وتؤكد الأمم المتحدة أن اليمن يمر بـ"أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، وأن نحو 22 مليونا من السكان، وعددهم 28 مليون نسمة، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية والحماية العاجلة، ويعاني ما يربو على نصف السكان من سوء التغذية، فيما لا يعرف 8.4 ملايين شخص كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة.

 


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق