حكومة اليمن "الشرعية" تصر على البدء بإجراءات الثقة ورفض الخطوات التسلسلية لإنهاء الحرب

ستوكهولم (ديبريفر)
2018-12-07 | منذ 2 يوم

خالد اليماني وزير الخارجية في حكومة

Click here to read the story in English

جددت الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً إصرارها على البدء في إجراءات بناء الثقة ورفض الحل المبني على خطوات تسلسلية سياسياً وأمنياً بالتوازي، وكذلك تمسكها بإدارة محافظة الحديدة غربي البلاد.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية عن وزير الخارجية في الحكومة اليمنية "الشرعية" ورئيس وفدها المفاوض في مشاورات السويد خالد اليماني، اليوم الجمعة، قوله إن الحكومة الشرعية متمسكة بإدارة محافظة الحديدة ولن تقبل بغير ذلك.

وتسيطر جماعة الحوثيين (أنصار الله) على مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي على البحر الأحمر منذ أواخر 2014، كما تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المراكز السكانية شمالي اليمن الذي يعيش منذ قرابة أربع سنوات صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين المدعومة من إيران.

وتشهد مدينة الحديدة الساحلية غربي اليمن منذ أكثر من شهر معارك ضارية في أطرافها وما حولها، حيث تسعى قوات الحكومة "الشرعية" بإسناد من التحالف لانتزاع السيطرة على من أيدي الحوثيين.

وبدأت مشاورات السلام اليمنية أمس الخميس، في منطقة ريمبو على بعد نحو 60 كيلو مترا شمال العاصمة السويدية ستوكهولم، بمشاركة وفدي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين.

وأضاف اليماني: "طالبنا بخروج الحوثيين من الحديدة وتسليمها لوزارة الداخلية، ولم يتبق سوى خمسة كيلومترات للقوات الحكومية لتحرير الميناء، ونطالب بتسليمه لوزارة النقل، وإيجاد صيغة للحضور الدولي".

وتابع: "ليس لدينا مشكلة في أن يكون هناك وجود أممي، لكن الأهم أن تكون سلطة الحديدة وسلطة الموانئ تحت إدارة الحكومة اليمنية ولا نقبل بغير ذلك".

من جانبه قال مصدر في الأمم المتحدة إن الطرفين ما زالا بعيدين عن الاتفاق على من يدير ميناء الحديدة وما إذا كان على الحوثيين مغادرة المدينة بالكامل، مضيفاً "الحديدة معقدة جداً".

وأكد وزير الخارجية في الحكومة اليمنية "الشرعية" أن حكومته تقف ضد أي توجهات لخلق بنك مركزي موازٍ في صنعاء، مشدداً على ضرورة دعم وتوسيع قدرات البنك المركزي الذي جرى نقل مقره إلى مدينة عدن جنوبي اليمن والتي تتخذها الحكومة المعترف بها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأردف اليماني رئيس وفد الحكومة إلى مشاورات السويد قائلاً، إن "الاتفاق الموقع مسبقاً بين الطرفين يجب أن يشمل الجميع، الأسرى والمختطفين والمختفين قسراً والموضوعين تحت الإقامة الجبرية، ولا يستثنى أحداً من طرفنا أو طرفهم، ونريد ضمانات من الأمم المتحدة بعدم إعادة اعتقال أي من المطلق سراحهم". مشيراً إلى أن وفده يريد بحث مسألة التنفيذ وتبادل القوائم، مشدداً على ضرورة حضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وكان طرفا الصراع في اليمن اتفقا على إطلاق سراح آلاف الأسرى فيما وصفه مبعوث الأمم المتحدة بأنه "بداية مبشرة" لأول محادثات سلام منذ سنوات لإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة أربع سنوات.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن خمسة آلاف أسير على الأقل سيفرج عنهم.

وبشأن إعادة فتح مطار صنعاء الدولي الذي يغلقه التحالف العربي منذ أغسطس 2016، ذكر اليماني أن الحكومة الشرعية "تبحث عن تشغيل كل مطارات اليمن، على أن يكون مطار عدن مطار السيادة، وبقية المطارات داخلية".

وكان القيادي البارز في جماعة الحوثيين رئيس ما تسمى "اللجنة الثورية العليا" التابع للجماعة محمد علي الحوثي، هدد بإغلاق مطار صنعاء أمام رحلات الأمم المتحدة إن لم يتم الاتفاق على فتح المطار أمام الرحلات التجارية.

وكتب القيادي الحوثي على تويتر "إذا لم يتم فتح مطار العاصمة اليمنية للشعب اليمني في مشاورات جولة السويد فأدعو المجلس السياسي والحكومة إلى إغلاق المطار أمام جميع الطيران، ويتحمل مسؤولو الأمم وغيرهم الوصول إلى صنعاء كما يصل المرضى والمسافرون اليمنيون، الذين يحتاجون كما قيل لي إلى ما يقارب الخمس عشرة ساعة حتى يصلوا براً".

ويرجح المراقبون موافقة الحكومة "الشرعية" خلال مشاورات السويد على إعادة فتح المطار أمام الرحلات التجارية الداخلية لنقل المسافرين من صنعاء إلى بقية المدن اليمنية، لرفع المشقة عن المرضى وكبار السن الراغبين في المغادرة للعلاج في الخارج عن طريق المطارات الخاضعة للحكومة الشرعية في عدن وسيئون.

وأفاد اليماني أن وفد حكومته إلى المشاورات سيطرح مسألة تعز ووجوب إيصال المساعدات إليها، واصفاً إياها بالمهمة.

وفيما يتعلق بالإطار الشامل للحل السياسي قال وزير الخارجية في حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، إن "هناك ثلاثة أمور مهمة حوله، الأول أنه إطار حل بين الحكومة اليمنية وبين الحوثيين، والثاني أن هذا الإطار يجب أن يبدأ بالترتيبات الأمنية والعسكرية ويتم الاطمئنان أن الحوثيين التزموا بتنفيذ الإجراءات الأمنية والعسكرية، ومن ضمنها تسليم الصواريخ الباليستية وجميع الأسلحة المتوسطة والثقيلة قبل الخوض في الحل السياسي باليمن. ونرى أن الحل السياسي بسيط ويمكن تحقيقه".

واستطرد "بالنسبة للأمر الثالث يجب على الإطار ألا يخوض في قضايا المستقبل ما بعد عودة الشرعية، فالمستقبل مرتبط بالإجراءات التنفيذية للحوار الوطني التي وافق عليها اليمنيون جميعاً، بما فيهم الحوثيون، وكانوا في الحوار، جزءاً منه، ووافقوا عليه، فلا يجوز للمبعوث أن يتكلم عن قضايا المستقبل لأنها معروضة في مخرجات الحوار".

وفي رد على سؤال عن الحل المتسلسل الذي يبدأ سياسياً وأمنياً بالتوازي، رفض رئيس وفد "الشرعية" إلى مشاورات السويد، "تكرار خطة كيري التي تعتمد على خطوات متسلسلة"، مؤكداً أن "التراتبية يجب أن تكون أَمنية أولاً، ثم سياسية. التوازي هنا مرفوض".

وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

وخلّفت الحرب أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 14 مليون شخص، أو نصف سكان اليمن، قد يواجهون قريبا مجاعة، فيما تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن نحو 1.8 مليون طفل يعانون من سوء التغذية.

وأدى الصراع الدامي إلى  مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق