
Click here to read the story in English
رفض طرفا الصراع في اليمن، الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين (أنصار الله)، اليوم الاثنين، مبادرة المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، بشأن مدينة الحديدة وميناءها الاستراتيجي غربي البلاد، وذلك في إطار مشاورات السلام اليمنية الجارية حالياً في السويد برعاية الأمم المتحدة.
وقال وزير الخارجية اليمني في حكومة "الشرعية" ورئيس وفدها لمشاورات السويد خالد اليماني لـ"رويترز"، إن مدينة الحديدة الساحلية الواقعة على البحر الأحمر ينبغي أن تكون تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.. مشيراً إلى استعداد الحكومة لقبول دور للأمم المتحدة في الإشراف على الميناء.
وقال اليماني إن الحكومة مستعدة للقبول ببقاء عائدات ميناء الحديدة في فرع البنك المركزي بالمدينة.
فيما نقلت قناة الميادين اللبنانية عن مصدر مطلع في جماعة الحوثيين، رفض وفد الجماعة في مشاورات السويد، لمبادرة المبعوث الأممي ذاتها، بشأن مدينة الحديدة.
وأكد المصدر للقناة أن الوفد الحوثيين رفض مقترح المبعوث الأممي بشأن الحديدة وقدم ملاحظات على بنوده.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، طرح وفقاً لتقارير إخبارية، مبادرتين على طرفي المشاورات اليمنية بشأن الوضع في محافظتي الحديدة (غرب) وتعز (جنوب غرب) اليمن.
وتنص مبادرة الحديدة على وقف شامل للعمليات العسكرية بما فيها الضربات الجوية والصواريخ والطائرات المسيرة وعدم استقدام تعزيزات، وانسحاب جميع الوحدات والمليشيات خارج المدينة ومينائها وميناء الصليف ورأس عيسى في إشارة القوات التابعة للشرعية ومقاتلي جماعة الحوثي.
ولم تحدد المبادرة الأممية القوات الأمنية والعسكرية التي ستحل محل القوات المتواجدة داخل المدينة، ما يجعل احتمال ارسال ما يسمى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة هو الأرجح لتولي المهام، وهو ما رفضته الحكومة اليمنية الشرعية وجماعة الحوثيين (أنصار الله).
وتسيطر جماعة الحوثيين على مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي على البحر الأحمر منذ أواخر 2014، كما تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المراكز السكانية شمالي اليمن الذي يعيش منذ قرابة أربع سنوات صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله ) المدعومة من إيران.
وتشهد مدينة الحديدة منذ أكثر من شهر معارك ضارية في أطرافها وما حولها، حيث تسعى قوات الحكومة "الشرعية" بإسناد من تحالف عربي عسكري تقوده السعودية لانتزاع السيطرة عليها ومينائها الاستراتيجي من أيدي الحوثيين الذين يسيطرون عليها منذ أواخر عام 2014.
وقال غريفيث إن ما يحدث في الحديدة، "مأساة كبيرة"، وإنه يريد من الأمم المتحدة أن تتدخل كداعم للمدينة ومينائها الاستراتيجي.
والسبت الفائت، أكد وزير الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً خالد اليماني، ضرورة أن تبقى مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي غربي اليمن تحت "سيادة" الحكومة الشرعية.
وقال اليماني: "يجب أن يبقى الميناء جزءا سياديا وجزءا من وظائف وزارة النقل اليمنية التي هي مسؤولة عن المرافق والموانئ اليمنية".. موضحاً أن حكومته تقبل أن يدير الميناء عناصر الإدارة التي عملت في الميناء وفقا لقوانين عام 2014 أي قبل سيطرة الحوثيين عليه.
فيما قال رئيس وفد الحوثيين في محادثات السلام بالسويد، محمد عبدالسلام، إنه ينبغي إعلان مدينة الحديدة الساحلية "منطقة محايدة" وإن جماعته تتقبل فكرة أن تلعب الأمم المتحدة دورا في مطار صنعاء في إطار مسعى لإعادة فتحه.
وأكد التحالف العربي والحكومة اليمنية "الشرعية" مراراً، إصرارهما على "تحرير" محافظة الحديدة وكامل المناطق اليمنية التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين التي حملاها مسؤولية أي انعكاسات خطيرة على الصعيدين الإنساني والسياسي بسبب ما أسموه "تعنت الحوثيين وعدم تجاوبهم مع الجهود الدولية.
ويمثل ميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر شريان الحياة لملايين الأشخاص في المناطق الشمالية لليمن، ويستقبل معظم الواردات التجارية والمساعدات الإنسانية التي تأتي لليمن.
لكن حكومة هادي والتحالف العربي يتهمون جماعة الحوثي (أنصار الله) باستخدام الميناء لتهريب أسلحة تأتيهم من إيران تشمل صواريخ يطلقونها على مدن سعودية، وهي اتهامات ينفيها الحوثيون وطهران.
ويقول التحالف إن أحد المبررات الرئيسية لتدخله هو حماية الشحن في البحر الأحمر الذي يمر منه نفط الشرق الأوسط والسلع الآسيوية إلى أوروبا عبر قناة السويس.
وحذرت منظمات اغاثية وإنسانية دولية وتابعة للأمم المتحدة مرارا من أن أي هجوم عسكري أو حصار سيقوم به التحالف الذي تقوده السعودية للمدينة الساحلية الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي (أنصار الله)، وهي هدف قديم في الحرب، قد يودي بحياة 250 ألف شخص.
وبدأت مشاورات السلام اليمنية الخميس الماضي، في منطقة ريمبو على بعد نحو 60 كيلو مترا شمال العاصمة السويدية ستوكهولم، بمشاركة وفدي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين برعاية الأمم المتحدة، في محاولة للتوصل إلى حل سياسي لإنهاء حرب مستمرة بينهما منذ أكثر من ثلاث سنوات و8 أشهر.
ويحاول غريفيث تقريب وجهات النظر عبر التنقل بين الوفدين وإجراء محادثات مع كل طرف على حدة لمناقشة القضايا الست المطروحة على طاولة المشاورات وهي إطلاق سراح الأسرى، القتال في مدينة الحديدة، البنك المركزي، حصار مدينة تعز، إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين وإعادة فتح مطار صنعاء الدولي.
في السياق كشف مصدر في وفد الحكومة اليمنية "الشرعية" أن المبعوث الأممي هدد بالذهاب إلى مجلس الأمن والإفصاح عن الطرف المعرقل في حال فشلت جولة المشاورات الراهنة.
وقال المصدر إن غريفيث ذكر للصحفيين أن المشاورات ستنتهي في 14 ديسمبر الجاري، وإذا اضطرت الأمم المتحدة لمواصلتها فستكون في مكان آخر غير السويد.
وأضاف المبعوث الأممي أن جولة ثانية من المشاورات ستُعقد في النصف الثاني أو آخر يناير المقبل، وربما تستضيفها الكويت.
ووفقاً للمصدر أفاد غريفيث بوجود آراء متباينة بشدة بين طرفي الصراع حيال بعض القضايا، وأن كلا منهما يدّعي أنه يقود اليمن.
وأوضح المبعوث الأممي أن مهمته هي تيسير التوصل إلى نقاط اتفاق تمهّد لحلّ سياسي، بينها الانتقال السياسي ونزع السّلاح، بما يفضي إلى يمن مستقر يتملك علاقات دولية، والتوقف عن إنفاق الأموال على الأسلحة، وإنفاقها على التعليم.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وبفعل استمرار الصراع الدموي، بات اليمن بحسب تأكيدات الأمم المتحدة، يعاني "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، وأصبح أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.