البنتاغون يتجه لاستعادة تكاليف إمدادات الوقود لطائرات التحالف العربي في حرب اليمن

واشنطن (ديبريفر)
2018-12-12 | منذ 4 سنة

تزويد الطائرات بالوقود في الجو (أرشيف)

أفادت تقارير إخبارية أمريكية اليوم الأربعاء، بأن الولايات المتحدة تتجه جدياً لاستعادة تكاليف إمدادات الوقود لطائرات التحالف العربي الذي تقوده السعودية في عملياته العسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن.

وقالت وثيقة صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية، إن البنتاغون أبلغ السيناتور الديمقراطي في مجلس الشيوخ جاك ريد، بعزمه استرداد تكاليف الإمدادات بالوقود المقدّمة للعمليات العسكرية في اليمن، من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وذكر البنتاغون، أن واشنطن توفر بالفعل الدعم لعمليات السعودية والإمارات في اليمن، وأن الدعم يأخذ شكل تقديم خدمات التزود بالوقود جواً وتوفير المعلومات الاستخباراتية التي تجمعها الطائرات بدون طيار.

وأكدت الوثيقة وهي عبارة عن ردّ للبنتاغون على استجواب برلماني قدمه السيناتور الديمقراطي جاك ريد إلى مجلس الشيوخ، أن القيادة المركزية الأمريكية ستتسلم من السعودية والإمارات مقابل خدمات التزود بالوقود وساعات طيران طائرات التزوّد بالوقود للفترة ما بين عامي 2015 و2018.

وأشار البنتاغون في وثيقته، إلى أن "الدفع سيتم عقب حساب التكاليف الفعلية بشكل صحيح، وذلك بموجب اتفاقية الشراء وتبادل الخدمات".

وتتحدث التقديرات عن أن قيمة الخدمات التي قدمتها الولايات المتحدة لطائرات التحالف بقيادة السعودية خلال الفترة المذكورة يمكن أن تصل إلى مليارات الدولارات، وفقا لما ذكرته وكالة الأناضول التركية.

وكانت السعودية، أعلنت في ١٠ نوفمبر الماضي إنها طلبت من الولايات المتحدة وقف إعادة تزويد طائرات التحالف الذي تقوده في اليمن بالوقود، وذلك ما أكدته واشنطن على لسان أكثر من مسؤول، في خطوة تنهي أحد أكثر أوجه المساعدة الأمريكية المثيرة للجدل في حرب دفعت اليمن إلى شفا مجاعة بحسب تأكيدات منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة.

وأكد المتحدث الرسمي باسم التحالف العربي، العقيد الركن تركي المالكي، خلال نوفمبر الماضي، أن دول التحالف عززت قدراتها لتزويد الطائرات بالوقود في الجو، ولم تعد بحاجة لأي دور أمريكي في هذا المجال، وتم إبلاغ واشنطن بهذا الأمر.

وقال بيان للتحالف نشرته وكالة الأنباء السعودية حينها: "تمكنت المملكة العربية السعودية ودول التحالف مؤخراً من زيادة قدراتها في مجال تزويد طائراتها بالوقود جواً بشكل مستقل ضمن عملياتها لدعم الشرعية في اليمن".

وأضاف البيان: "في ضوء ذلك، وبالتشاور مع الحلفاء في الولايات المتحدة الأمريكية، قام التحالف بالطلب من الجانب الأمريكي وقف تزويد طائراته بالوقود جواً في العمليات الجارية في اليمن".

والإثنين الماضي قال السيناتور الأمريكي الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، إن هناك حاجة لعقد جلسة استماع في مجلس الشيوخ (الكونغرس)، لتحديد ما إذا كانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) غير قادرة أو مخادعة أو كلتيهما في حرب اليمن.

وعزا السيناتور بلومنتال في تغريدة، مطالبته بعقد الجلسة لما وصفه بفشل البنتاغون في الحصول على تكاليف تمويل طائرات التحالف السعودي الإماراتي الذي يدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في صراعها مع جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران منذ قرابة الأربع سنوات.

وذكر أن اعتراف وزارة الدفاع الأمريكية بذلك يكشف أن واشنطن تمول الحرب في اليمن بشكل مباشر.

وكانت مجلة "أتلانتك" الأمريكية كشفت أنها حصلت على وثيقة من البنتاغون مؤرخة في 27 من نوفمبر الماضي، تحتوي على اعتراف بوجود أخطاء في حسابات عوائد الخدمات التي تقدمها الولايات المتحدة للتحالف السعودي الإماراتي في اليمن.

والأسبوع الماضي صوت مجلس الشيوخ بأغلبية 63 صوتاً مقابل 37 لصالح إحالة قرار لإنهاء الدعم العسكري الأمريكي للحرب في اليمن، للمناقشة في لجنة الشؤون الخارجية، ومن المقرر التصويت عليه خلال أيام.

وتصاعدت الأصوات داخل مجلس الشيوخ للمطالبة بوقف الدعم الأمريكي للتحالف بقيادة السعودية بعد تسببه بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفق وصف الأمم المتحدة، وعقب الشبهات التي تحوم حول تورط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في الثاني من أكتوبر الماضي.

لكن وزارة الخارجية الأمريكية أكدت الأحد الفائت على لسان تيموثي ليندركينغ نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الخليج، معارضة واشنطن بشدة لوقف دعم التحالف في اليمن.

وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

وخلّفت الحرب أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 14 مليون شخص، أو نصف سكان اليمن، قد يواجهون قريبا مجاعة، فيما تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن نحو 1.8 مليون طفل يعانون من سوء التغذية.

وأسفر الصراع عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet