
Click here to read the story in English
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الخميس، أن طرفي الصراع في اليمن اتفقا على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة، وتخفيف حدة التوتر في مدينة تعز، وذلك في ختام مشاورات السلام التي جرت على مدى ثمانية أيام في السويد برعاية الأمم المتحدة.
وقال غوتيريش في مؤتمر صحفي عقده، اليوم الخميس، عقب اختتام المشاورات التي قادها المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، إن أطراف الحرب وضعت إطار تنفيذي لكل ما تم التوصل إليه من تفاهمات، معتبراً ذلك "يعني الكثير لليمنيين وللعالم بأسره".
وذكر أن الاتفاق حول مستقبل مدينة الحديدة الاستراتيجية غربي اليمن الذي توصل إليه الطرفان، شمل نشر قوات محلية ومحايدة في المدينة والميناء، وفتح ممرات إنسانية، فيما تم تأجيل استكمال التشاور حول الإطار السياسي إلى الجولة القادمة المقرر عقدها أواخر يناير القادم.
واعتبر أمين عام الأمم المتحدة ما تحقق في السويد "خطوة هامة لبداية السلام في اليمن"، وأضاف: "الأطراف الموجودة هنا اليوم لديها إمكانية لتغيير الوضع وقد حققت نتائج جيدة".
من جانبه اعترف، المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، خلال المؤتمر الصحفي ذاته، بفشل المشاورات في الوصول إلى اتفاق بشأن مطار صنعاء والملف الاقتصادي، مشيراً إلى أنه تم التركيز على ملف مدينة الحديدة لأهميتها الاستراتيجية ولرمزيتها.
بدورها كشفت وزيرة الخارجية السويدية مارغو والستروم، في المؤتمر الصحفي، أن السويد ستشارك في ترأس مؤتمر لدعم اليمن خلال فبراير القادم.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مارسا اليومين الماضيين ضغوطاً كبيرة على طرفي المشاورات اليمنية كي يتوصلا إلى اتفاقات حول العديد من الملفات الانسانية لإعادة بناء الثقة خصوصاً تلك المتصلة بالوضع في مدينة الحديدة الساحلية المطلة على البحر الأحمر (220 غرب العاصمة صنعاء).
وتركز القتال منذ بداية نوفمبر الماضي بين قوات يمنية مشتركة مدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، حول وبأطراف مدينة الحديدة التي تعد شريان حياة لمعظم سكان اليمن، حيث تسعى القوات المشتركة لانتزاع السيطرة على المدينة التي يسيطر عليها الحوثيون منذ أواخر عام 2014.
كما تسيطر جماعة الحوثيين، منذ ذلك الحين على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي اليمن ذات الكثافة السكانية.
وتتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف العربي، جماعة الحوثيين (أنصار الله) باستخدام الميناء لتهريب أسلحة تأتيهم من إيران تشمل صواريخ يطلقونها على مدن سعودية، وهي اتهامات ينفيها الحوثيون وطهران.
ويقول التحالف إن أحد المبررات الرئيسية لتدخله هو حماية الشحن في البحر الأحمر الذي يمر منه نفط الشرق الأوسط والسلع الآسيوية إلى أوروبا عبر قناة السويس.
وحذرت منظمات اغاثية وإنسانية دولية وتابعة للأمم المتحدة مراراً من أن أي هجوم عسكري أو حصار على مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي، قد يودي بحياة 250 ألف شخص ويتسبب في كارثة إنسانية كبرى في اليمن.
وكشفت مصادر سياسية وإعلامية في مشاورات السلام في السويد، أن اتفاق الحديدة يقضي بانسحابات مُتبادلة لقوات الطرفين من شارع الخمسين شرق وشمال المدينة بمسافة ٥٠٠ متر، لفتح ممر لإدخال المساعدات الإنسانية، وذلك خلال أسبوعين من توقيع الاتفاق.
وذكرت ذات المصادر أن طرفي الصراع فشلا في التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مطار العاصمة صنعاء الدولي بسبب رفض الحوثيين، لشرط الحكومة "الشرعية" بتحويله إلى مطار داخلي بحيث تمر كل الرحلات القادمة والمغادرة منه عبر مطاري عدن وسيئون اللذان تسيطر "الشرعية" عليهما، وذلك للتفتيش.
وبحثت المشاورات اليمنية التي اختتمت بالسويد على مدى أسبوع ستة ملفات، هي القتال في الحديدة، وإطلاق الأسرى، وحصار تعز، والوضع الاقتصادي، ومطار صنعاء، والمساعدات الإنسانية.
وحقق ملف الأسرى تقدماً كبيراً، الثلاثاء الماضي، إذ تبادل الطرفان قوائم تضم أسماء نحو 15 ألف أسير للإفراج عنهم تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وهذه الجولة الخامسة من نوعها بين طرفي الصراع في اليمن، إذ عقدت الأولى والثانية في سويسرا (2015)، والثالثة في الكويت (2016)، فيما استضافت جنيف جولة رابعة فشلت قبل أن تبدأ بسبب تغيب الحوثيين.